قناة عشتار الفضائية
 

العراق يرفض طلباً سورياً لتسليم 4 آلاف مشتبه بانتمائهم إلى «داعش» ويؤكد محاكمتهم وفق القانون العراقي

 

عشتارتيفي كوم – بغداد: رفض العراق طلباً سورياً بتسليم نحو أربعة آلاف معتقل سوري يُشتبه بارتباطهم بتنظيم «داعش»، كانوا قد نُقلوا من مراكز احتجاز في شمال شرقي سوريا إلى العراق خلال العام الحالي، مؤكداً أن الأشخاص الذين يثبت ارتكابهم جرائم داخل الأراضي العراقية سيُحاكمون وفق القانون العراقي.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس (AP)، في تقرير نشرته الخميس 8 تشرين الأول 2026، عن مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي قوله إن اجتماعاً عُقد مؤخراً بمشاركة العراق وسوريا والولايات المتحدة لبحث مصير المعتقلين، وإن دمشق طلبت تسليم المعتقلين السوريين لمحاكمتهم في سوريا، لكن بغداد رفضت الطلب.

 

نحو 400 معتقل لا يُعتقد أنهم مرتبطون بالتنظيم

وأوضح الأعرجي، بحسب الوكالة، أن التحقيقات العراقية خلصت إلى أن نحو 400 من المعتقلين السوريين لا ينتمون إلى تنظيم «داعش»، ويمكن الإفراج عنهم، مشيراً إلى أن قرابة 50 معتقلاً أُعيدوا بالفعل إلى سوريا.

في المقابل، لا يزال عدد من المعتقلين في العراق يُشتبه في توليهم مواقع قيادية داخل التنظيم المتطرف، فيما تواصل السلطات العراقية التحقيق في ملفات المحتجزين لتحديد مسؤولية كل منهم ومدى تورطه في جرائم.

وأكد الأعرجي أن العراق سيحاكم كل من يثبت ارتكابه جرائم على أراضيه وفق القوانين العراقية، مع إمكانية نقل بعض السجناء لاحقاً إلى بلدانهم الأصلية لاستكمال تنفيذ أحكامهم، وفق الإجراءات والاتفاقيات المعمول بها.

 

نقل أكثر من 5700 معتقل من سوريا إلى العراق

وجاء نقل المعتقلين إلى العراق عقب اشتباكات اندلعت في كانون الثاني 2026 بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية، التي كانت تتولى حراسة مراكز احتجاز تضم أشخاصاً يُشتبه بانتمائهم إلى التنظيم.

ووفق تقرير أسوشيتد برس، نُقل أكثر من 5700 معتقل يُشتبه بارتباطهم بـ«داعش» من شمال شرقي سوريا إلى العراق، بينهم نحو أربعة آلاف سوري، وسط مخاوف من احتمال فرار محتجزين خلال الاضطرابات الأمنية التي شهدتها المنطقة.

وكانت مراكز الاحتجاز في شمال شرقي سوريا تضم أشخاصاً من جنسيات متعددة، احتُجز كثير منهم لسنوات قبل نقلهم إلى العراق، الأمر الذي يطرح تحديات قضائية وأمنية وإنسانية تتعلق بالتحقيق والمحاكمة وظروف الاحتجاز.

 

بغداد تطلب دعماً دولياً لتغطية تكاليف الاحتجاز

وأشار التقرير إلى أن العراق طلب تخصيص نحو 500 مليون دولار من الولايات المتحدة ودول التحالف الدولي للمساعدة في تغطية تكاليف احتجاز المعتقلين والتحقيق معهم. وقال الأعرجي إن التحالف وعد بتقديم الدعم، لكن بغداد كانت لا تزال تنتظر وصوله وقت نشر التقرير.

وتثير القضية أيضاً تساؤلات بشأن إعادة المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم إلى بلدانهم الأصلية، إذ لا تزال دول عديدة مترددة في استعادة مواطنيها المتهمين بالارتباط بـ«داعش».

وفي هذا السياق، نقلت الوكالة عن منظمة هيومن رايتس ووتش مخاوفها بشأن ضمانات المحاكمة العادلة وظروف الاحتجاز، داعية السلطات العراقية إلى الالتزام بالمعايير الدولية ذات الصلة.

ويواجه العراق بذلك مهمة التعامل مع ملف واسع ومعقد يجمع بين متطلبات الأمن ومحاسبة المتورطين في الجرائم وضمان الحقوق القانونية للمحتجزين، بالتزامن مع استمرار التنسيق الإقليمي والدولي بشأن مستقبلهم.