عشتارتيفي كوم/
باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا يطوّرون لقاحات mRNA أكثر مقاومة للحرارة، في خطوة قد تسهّل نقل اللقاحات إلى المناطق التي تفتقر إلى وسائل التخزين البارد.
في تطور علمي قد يغيّر مستقبل نقل اللقاحات وتوزيعها حول العالم، نجح باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) في استخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير تركيبات أكثر مقاومة للحرارة للقاحات الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA)، ما قد يقلل اعتمادها على أنظمة التبريد فائقة الانخفاض في درجات الحرارة.
وبحسب تقرير نشرته وكالة رويترز في 7 تشرين الأول 2026، أظهرت التجارب أن التركيبات المطوّرة يمكن أن تحافظ على فعاليتها في ظروف حرارية أعلى بكثير من ظروف التخزين التقليدية. ونشر فريق البحث نتائجه في مجلة Nature Biotechnology بتاريخ 28 أيلول 2026.
كيف ساعد الذكاء الاصطناعي في تطوير اللقاحات؟
تعتمد لقاحات mRNA على جزيئات حساسة يمكن أن تتحلل عند تعرضها لدرجات حرارة غير مناسبة. ولهذا السبب، تحتاج أنواع من هذه اللقاحات إلى ظروف تخزين ونقل باردة جداً، ما يزيد التكاليف ويصعّب إيصالها إلى المناطق التي تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة.
ووفقاً للتفاصيل التي نشرها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، استخدم الباحثون خوارزمية للذكاء الاصطناعي تساعد على اختيار مكونات وتركيبات مناسبة للجسيمات النانوية الدهنية التي تحمي جزيئات mRNA وتنقلها إلى الخلايا.
وساعدت الخوارزمية الفريق على تحليل النتائج التجريبية وتحديد التركيبات الواعدة بسرعة، بدلاً من اختبار أعداد كبيرة من الاحتمالات بصورة تقليدية. وتمكن الباحثون من تطوير التركيبات المحسّنة خلال أسابيع قليلة.
عام في درجة حرارة الغرفة وأكثر من شهرين عند 37 درجة مئوية
أظهرت التجارب أن بعض التركيبات الصلبة المجففة احتفظت بفعاليتها بعد التخزين في درجة حرارة الغرفة لمدة تصل إلى عام، كما حافظت على نشاطها الحيوي بعد التخزين عند درجة حرارة 37 مئوية لأكثر من شهرين.
ووفقاً للدراسة المنشورة في مجلة Nature Biotechnology، اختبر الباحثون التركيبات المطوّرة في نماذج حيوانية، بما في ذلك القوارض والرئيسيات غير البشرية، وأظهرت النتائج استجابات مناعية مماثلة لتلك التي حققتها لقاحات طازجة أُعدّت بالتركيبات المقارنة.
وتشير هذه النتائج إلى إمكانية الحد من الاعتماد على سلسلة التبريد في بعض تطبيقات اللقاحات، لكنها لا تعني أن اللقاحات المتاحة حالياً يمكن إخراجها من التخزين الموصى به أو نقلها في درجات حرارة الغرفة دون تعليمات معتمدة.
فرصة لتوسيع الوصول إلى اللقاحات
قد تكتسب هذه التقنية أهمية خاصة في المناطق النائية والبلدان التي تواجه صعوبات في توفير وسائل التبريد المتخصصة، إذ يمكن أن يؤدي تقليل متطلبات التخزين والنقل إلى خفض التكاليف وتسهيل إيصال اللقاحات إلى الفئات التي يصعب الوصول إليها.
وأشار الباحثون، بحسب تقرير رويترز، إلى أن تقليل تكاليف سلسلة التبريد قد يحقق وفورات كبيرة، فيما يمكن أن تفتح التركيبات الأكثر استقراراً المجال أمام وسائل جديدة لإعطاء اللقاحات، مثل اللصقات الجلدية المزودة بإبر دقيقة تذوب بعد وضعها على الجلد.
كما يمكن أن يمتد تطبيق هذا النهج مستقبلاً إلى منصات أخرى لتوصيل الأدوية والعلاجات الحيوية، إذا أثبتت الدراسات اللاحقة سلامتها وفعاليتها.
هل أصبحت اللقاحات المقاومة للحرارة جاهزة للاستخدام؟
رغم النتائج الواعدة، لا تزال التقنية في مرحلة البحث والتطوير، وقد أُثبتت النتائج المشار إليها في التجارب المخبرية والحيوانية، وليس بوصفها اعتماداً للاستخدام البشري الروتيني.
ويحتاج الانتقال إلى الاستخدام الطبي الواسع إلى دراسات إضافية لتقييم السلامة والفعالية، والتحقق من ثبات التركيبات في ظروف التخزين والنقل المختلفة، والحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة.
ويمثل هذا البحث خطوة مهمة في توظيف الذكاء الاصطناعي لتطوير تقنيات اللقاحات، وقد يساعد مستقبلاً على تجاوز أحد أبرز التحديات اللوجستية التي تواجه برامج التطعيم حول العالم.
|