قناة عشتار الفضائية
 

محاضرة في ملبورن تسلّط الضوء على تزايد الاهتمام بالاعتراف بالإبادات الجماعية للأرمن واليونانيين والآشوريين في أستراليا

 

عشتارتيفي كوم – أستراليا

 

شهدت مدينة ملبورن الأسترالية محاضرة تاريخية تناولت الجهود الرامية إلى الاعتراف بالإبادات الجماعية التي تعرّض لها الأرمن واليونانيون والآشوريون، وسط اهتمام متزايد بحفظ الذاكرة التاريخية ونقلها إلى الأجيال الجديدة.

وأفادت صحيفة Neos Kosmos الأسترالية، في تقرير نشرته يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بأن المؤرخ والكاتب الأسترالي من أصول يونانية الدكتور ثيمستوكليس كريتيكاكوس قدّم عرضه الأخير لكتابه خلال عام 2026، أمام أكثر من 60 شخصاً في قاعة «البيت اللاكوني» بمنطقة برونزويك في ملبورن، وذلك في فعالية أُقيمت يوم 4 أكتوبر/تشرين الأول، ونظّمتها أخوية عموم لاكونيا في ملبورن وفيكتوريا «ليونيداس».

 

الإبادات الجماعية والذاكرة التاريخية

تمحورت المحاضرة حول كتاب كريتيكاكوس المعنون: «الاعتراف بالإبادات الجماعية للأرمن واليونانيين والآشوريين في أستراليا خلال القرن الحادي والعشرين: الذاكرة والهوية والتعاون»، الصادر عن دار النشر الأكاديمية Palgrave Macmillan.

وتناول العرض، الذي قُدّم باللغتين اليونانية والإنجليزية، أعمال العنف والاضطهاد والاضطرابات السياسية التي طالت المجتمعات اليونانية في منطقة بونتوس وأجزاء أخرى من آسيا الصغرى وتراقيا الشرقية، إلى جانب التجارب التاريخية للأرمن والآشوريين.

وركّزت المحاضرة على الذاكرة التاريخية والآثار النفسية والاجتماعية للاضطهاد التي تنتقل بين الأجيال، فضلاً عن المساعي الرامية إلى تحقيق الاعتراف بالإبادات الجماعية في أستراليا.

وحضر الفعالية أيضاً المؤرخ الأسترالي من أصول آشورية الدكتور نيكولاس الجلو، في مشاركة تعكس تقاطع الاهتمامات البحثية والتاريخية بين أبناء الجاليات المتضررة من تلك الأحداث.

 

إرث تاريخي يتجاوز الأجيال

ونقلت صحيفة Neos Kosmos عن رئيس اللجنة الإدارية للأخوية، كريس بايكوبولوس، وصفه المحاضرة بأنها تناولت موضوعاً مهماً باحترافية وعمق، فيما دعا مسؤول المنح الشبابية ألكسندروس غيراسيميديس مزيداً من الشباب إلى الاهتمام بهذا التاريخ.

من جانبهما، شدّد نائب رئيس اللجنة الإدارية ميلتياديس بايكوبولوس وأمين الصندوق أندرو كريستوبولوس على أهمية الموضوع بالنسبة إلى منطقة لاكونيا والمجتمع اليوناني عموماً، مشيرين إلى أن جذور العديد من أبناء الجالية تعود إلى آسيا الصغرى وتراقيا وبونتوس، وأن لاكونيا نفسها تأثرت بتلك الأحداث بطرق متعددة.

وأوضحا أن أبناء لاكونيا شاركوا في حروب البلقان والحملة العسكرية في آسيا الصغرى، كما استقر عدد من اللاجئين في المنطقة، الأمر الذي جعل هذه التجربة جزءاً من تاريخها الاجتماعي.

وأكد كريتيكاكوس أن الاضطهاد والتهجير خلّفا آثاراً طويلة الأمد على الناجين وذريّاتهم، وأن الحروب والانقسامات السياسية وإعادة توطين اللاجئين والتمييز الذي واجهه بعضهم، إلى جانب التحولات الاجتماعية والثقافية، أسهمت في تشكيل اليونان الحديثة والشتات اليوناني.

وأشار إلى تزايد الاهتمام بهذه الأحداث بين فئات عمرية وخلفيات مختلفة، من خلال الروايات العائلية والفعاليات التذكارية والمنتديات العامة والمبادرات الثقافية والتعليم والبحث العلمي.

وأضاف أن الحوار بين المجتمعات، إلى جانب أسئلة الأجيال الشابة ووجهات نظرها، يفتح آفاقاً جديدة لفهم الماضي وتأثيراته المستمرة وعلاقته بالحاضر.

 

دوافع شخصية وراء البحث التاريخي

وحملت المحاضرة أهمية شخصية للمؤرخ كريتيكاكوس، إذ ينحدر والده من قرية إيلوس في منطقة لاكونيا، فيما تعود أصول جديه من جهة والدته إلى آسيا الصغرى، قبل أن يُعاد توطينهما في طفولتهما بجزيرة كاستيلوريزو.

وأوضح أن القصص التي سمعها من والدته عن تجارب جديه في آسيا الصغرى أسهمت في تشكيل اهتمامه البحثي، إلى جانب روايات عن تجارب جده من جهة والده خلال الحرب العالمية الثانية، والقصص التي سمعها من المهاجرين اليونانيين الذين كانوا يزورون محل الحلاقة الذي كان يديره والده.

ومن المقرر أن يواصل كريتيكاكوس برنامجه من المحاضرات والعروض خلال عام 2027، مستكشفاً موضوعات ووجهات نظر جديدة، ومتوجهاً إلى جمهور داخل أستراليا وخارجها.