قناة عشتار الفضائية
 

راهبات العائلة المقدّسة المارونيّات يستعدنَ مدرستهنّ ويُطلِقن رسالتهنّ التربويّة في اللاذقيّة

 

عشتار تيفي كوم - آسي مينا/

بقلم : سهيل لاوند

ليست عودة مدرسة العائلة المقدّسة «سانت فاميه» (Sainte Famille) إلى اللاذقيّة السوريّة مجرّد استئناف للتعليم بعد غياب دام 58 عامًا، بل هي استعادةٌ لمسيرة تربويّة ارتبطت بذاكرة أجيال من أبناء المدينة. وتعمل جمعيّة راهبات العائلة المقدّسة المارونيّات - التي أعادت فتح المدرسة الشهر الماضي - على مواصلة هذه الرسالة بروح عائليّة تجمع المعرفة والقيَم الإنسانيّة، مع توظيف الأساليب التربويّة والتكنولوجيّة الحديثة.

وقالت الأخت ماري إيلي ديب، رئيسة مجلس إدارة المدرسة، لـ«آسي مينا»، إنّ تأسيس المدرسة يعود إلى العام 1943، حين وصلت ثلاث راهبات من لبنان، تلبيةً لطلب وجهاء الطائفة المارونيّة والوكيل الأسقفيّ، في عهد الأمّ جوزفين الحويّك. وبدأت الراهبات التعليم في منزل مستأجر، قبل شراء بيت وأرض في حيّ الصليبة وبناء مدرسة استقبلت الطلاب من المرحلة الابتدائيّة حتّى الثانويّة. وفي العام 1958، أصدر الرئيس السوريّ شكري القوتلي مرسومًا رخَّصَ للمدرسة استقبال البنات والبنين، داخليًّا ونهاريًّا.

وأوضحت ديب أنّ مدرسة العائلة المقدّسة كانت منارةً للعلم والتربية والأخلاق، وشهدت أنشطة رياضيّة ومعارض فنّية ومشاركات في الاحتفالات الدينيّة والمهرجانات والاستقبالات الرسميّة، واستقبلت شخصيّات فرنسيّة وسوريّة وعربيّة ودينيّة. غير أنّها واجهت أزمات خارجيّة، إلى أنْ صدَرَ في العام 1967 مرسومُ التأميم الذي وضع إدارة التعليم الخاصّ تحت إشراف وزارة التربية مع إبقاء الملكيّة لأصحاب المدارس. وطُبِّقَ القرار على المدرسة في سبتمبر/أيلول 1968، فانسحبت الراهبات من إدارتها والتعليم فيها، واحتفظنَ بجزء من المبنى.

 وأضافت: «تحوَّلَ الجزء الذي آل إلى الدولة إلى مدرسة عُرفت باسم "العناية"، ثم تُرك مهجورًا، فيما استُخدم جزء آخَر لكلّيّة الزراعة، قبل أن يُصبح مقرًّا لشعبة الحزب. وتابعت الراهبات رسالتهنّ في التعليم المسيحيّ والعمل مع الأخويّات والمؤمنين من مختلف الطوائف، كما خصصنّ جزءًا من مكان إقامتهنّ لاستقبال طالبات جامعيّات. وبعد سقوط حكومة الرئيس السابق بشّار الأسد في 8 يناير/كانون الأول 2024، أخلى الحزب المبنى، واستعادت الراهبات ملكيّته، وبدأت أعمال الترميم والصيانة واستكمال الأوراق القانونيّة، تمهيدًا لإعادة فتح المدرسة».

وبيَّنَت ديب أنّ جمعيّة راهبات العائلة المقدّسة المارونيّات - التي أسَّسها البطريرك الطوباويّ إلياس الحويّك والأمّ روزالي نصر في العام 1895 - تقوم رسالتها على التعامل مع الناس «دون تفرقة بين الطوائف والجنسيّات». واليوم، ورغم أنّ المدرسة ما زالت في بدايات عودتها، فقد استقبلت نحو 360 طالبًا وطالبة من الروضات حتّى الصف الحادي عشر. وهي المدرسة الخاصّة الوحيدة في اللاذقيّة التي تديرها الراهبات بالشراكة مع العلمانيّين. وأشارت إلى أنّ بعض خرّيجات المدرسة - اللواتي أصبحنَ اليوم جدّات - يعدنَ لتسجيل أحفادهنّ فيها، بما يعكس ما تحتفظ به العائلات من ذكرياتٍ عن المدرسة وراهباتها.

وفي ختام حديثها، لفتت ديب إلى أنّ المدرسة تعمل على بناء شخصيّة الطالب بوصفه محور العمليّة التربويّة، من خلال المناهج الوطنيّة والمواد الإثرائيّة، وتنمية المواهب والمهارات والذكاء العاطفيّ والاصطناعيّ، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة، إلى جانب الآداب والعلوم والأخلاق. وشدّدت على أنّ كلَّ ما سبَق، غايته تهيئة بيئة تعليميّة آمنة وصحّية تواكِب العصر، يكون الاحترام والانفتاح والعيش المشترك والسلام شعارها.