قناة عشتار الفضائية
 

البطريرك نونا ضمن قدّاس إعلان الشركة الكنسيّة في الفاتيكان: “نحتفل اليوم بهذه الشركة في سرّ الإفخارستيا، أساس وحدتنا واشتراكنا في الحياة الواحدة في المسيح”

 

عشتار تيفي كوم - اعلام البطريركية الكلدانية/

شارك غبطة أبينا البطريرك مار بولس الثالث نونا الكلّي الطوبى، في القدّاس الختامي للقاءات إحياء الذكرى العاشرة للإرشاد الرسولي “فرح الحب”، الذي ترأسه نيافة الكردينال لويس أنطونيو تاغلي، عميد مجمع الكرادلة، في ساحة القدّيس بطرس بالفاتيكان، صباح يوم الأربعاء 14 تشرين الأول 2026. وفي هذا القدّاس تمّت الشركة الكنسيّة بين الكنيسة الكلدانيّة والكرسي الرسولي من خلال التناول المشترك في القدّاس.

وكان من المقرّر أن يترأس قداسة البابا لاوُن الرابع عشر هذا الاحتفال، غير أنّ ظروفًا صحيّة أعلن عنها شخصيًا يوم الأحد الماضي اضطرّته إلى إجراء عمليّة جراحيّة يوم أمس. ويرقد قداسته اليوم في المستشفى وسط صلوات الإكليروس والمؤمنين التي ترتفع من الساحة، ومن بينها صلوات أساقفة وكهنة ورهبان وراهبات الكنيسة الكلدانيّة ومؤمنيها الوافدين بالمئات من العراق، أستراليا، الولايات المتحدة، كندا، أوروبا وبلدان أخرى.

وخلال القدّاس، قرأ نيافة الكردينال تاغلي الموعظة التي أعدّها قداسة البابا لهذه المناسبة، وفي ختامها تحدّث عن الشركة الكنسيّة مع غبطة البطريرك نونا، مؤكّدًا “أن شركة بطريرك مع خليفة بطرس تعود إلى تقليد قديم كان يكرّس وحدة الإيمان والمحبة بين الكنيسة البطريركية وكرسي روما، وفي ذلك الزمن بين الكنائس نفسها أيضًا. فهي ليست مجرّد إجراء شكلي، بل حقيقة حيّة تستمدّ معناها من الشركة الإفخارستية، التي هي مصدر وحدة الكنيسة في المسيح وذروتها”.

وفي إشارةٍ إلى حضور غبطة البطريرك نونا، أوضح الكردينال تاغلي أن هذا الحضور “يساعدنا على فهم أعمق لهويتنا الكنسية: كنيسة شركة في المسيح الرب، تضمّ كنائس ذات طقوس وتقاليد مختلفة، في وحدة تُعلَن بوضوح من خلال الشركة مع خليفة بطرس”. وأضاف: “نؤكّد لكم محبة الكنيسة الكاثوليكية كلها، وصلاتنا من أجل المؤمنين الموكولين إلى رعايتكم، أولئك الذين طالما اختُبروا في ظروف صعبة، لكنهم بقوا ثابتين، بل وغالبًا أبطالاً في شهادتهم للإيمان بيسوع وسط الكثير من التحديات”.

وفي ختام القدّاس، ألقى غبطة البطريرك نونا كلمةً طلب من نيافة عميد مجمع الكرادلة نقلها إلى قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، أبرز فيها معنى الشركة “شوتابوثا” في التراث الكلداني المشرقي، موضحًا أنّ مدلولها اللاهوتي “يتجاوز بكثير مجرّد اجتماع المؤمنين في مكان واحد أو تعاونهم في عمل مشترك؛ إذ تعبّر عن بُعدٍ روحيّ عميق يتّصل بسرّ دخول الكنيسة جمعاء في حياة الثالوث الأقدس”.

وربط غبطته مفهوم الشركة بالليتورجيا الكلدانيّة، لأن الليتورجيا “ليست فعلاً فرديًا نقدّمه لله، بل فعل الكنيسة بأسرها”. وأضاف: “فعندما نلتئم حول مذبح واحد، ونتناول من الخبز الواحد ونشرب من الكأس الواحدة، نُجسّد منذ الآن صورة الإنسانية التي شاءها الله: إنسانيةٌ مُصالَحة، لا تقوم فيها فوارق على أساس العِرق أو اللغة أو الوضع الاجتماعي، لأنّ الجميع يجدون وحدتهم في المسيح”.

وفي ختام كلمته، وجّه غبطته باسمه وباسم أساقفة الكنيسة الكلدانيّة وجميع أبنائها وبناتها في العالم، الشكر لقداسة البابا لاوُن الرابع عشر لقبوله الشركة الكنسيّة التامّة التي يُحتفل بها اليوم في سرّ الإفخارستيا، “أساس وحدتنا واشتراكنا في الحياة الواحدة في المسيح”. كما عبّر عن فخر الكنيسة الكلدانيّة “بهويتها العريقة وتراثها الكلداني الأصيل وبغناها الليتورجي المتجذّر في تقليد الشرق المسيحي”، وفي الوقت ذاته “تفخر بأنّها كنيسة كاثوليكية في شركة كاملة مع خليفة القديس بطرس”. وختم قائلاً: “إنّ مشاركتنا المشتركة في جسد الرب ودمه هي الركيزة الثابتة التي نستند إليها لنواصل تحقيق صلاة الرب ورغبته الإلهية: ليكونوا بأجمعهم واحدًا (يوحنا 17، 21)”.