قناة عشتار الفضائية
 

قيود على «ستارلينك» تربك العمليات العسكرية الأوكرانية وتثير مخاوف بشأن الدعم الأمريكي

 

عشتارتيفي كوم – دولي

 

أعلنت أوكرانيا أن شركة «سبيس إكس» المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك فرضت قيوداً على خدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية «ستارلينك»، ما أدى إلى تعطيل عدد من المهام العسكرية التي تعتمد على الطائرات المسيّرة في الهجوم والدفاع، وسط تصاعد المخاوف في كييف بشأن مستقبل الدعم الأمريكي.

وذكرت وكالة رويترز، في تقرير نشرته يوم 15 تشرين الأول 2026، أن القيود المفاجئة أثّرت في استخدام الاتصالات الفضائية لتوجيه الطائرات المسيّرة الأوكرانية نحو أهداف روسية، وكذلك في تشغيل المسيّرات الاعتراضية المستخدمة لمواجهة الطائرات المسيّرة الروسية.

 

انقطاع الاتصالات يعطّل مهام عسكرية

وقال سيرهي بيسكريستوف، مستشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن القوات الأوكرانية لم تتلقَّ تحذيراً مسبقاً بشأن القيود الجديدة، الأمر الذي أدى إلى تعطيل عدد من المهام.

وأوضح مسؤولون أوكرانيون أن القيود شملت محطات اتصالات عسكرية مرتبطة بخدمة «ستارشلينك» (Starshield)، وهي النسخة المخصصة للاستخدامات العسكرية والاستخباراتية، وأثرت خصوصاً في الطائرات المسيّرة التي تتجاوز سرعتها 160 كيلومتراً في الساعة.

ونقلت رويترز عن مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية أن بعض الوحدات العسكرية أبلغت عن فقدان الاتصال عند سرعات تقل عن هذا الحد بكثير، ما صعّب التحكم في الطائرات المسيّرة وأجبر القوات على إلغاء بعض المهام.

 

كييف تطلب توضيحات من واشنطن والشركة

وبحسب رويترز، بدأت السلطات الأوكرانية التواصل مع شركة سبيس إكس والحكومة الأمريكية وحلف شمال الأطلسي للحصول على توضيحات بشأن القيود المفاجئة.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأن القوات الأوكرانية تعتمد على الاتصالات الفضائية في توجيه عدد من طائراتها المسيّرة، وتنسيق العمليات العسكرية، ومواجهة التشويش الإلكتروني في ساحة المعركة.

وأثارت القيود انتقادات في بولندا أيضاً، التي تتولى دفع تكاليف اشتراكات ستارلينك المستخدمة في أوكرانيا. وطالب وزير الخارجية البولندي رادوسواف سيكورسكي إيلون ماسك بتوضيح أسباب القرار، متسائلاً عما إذا كانت المنتجات التقنية تُستخدم لأغراض سياسية.

 

زيلينسكي يحذّر من خسائر بشرية

وفي تعليقه على القيود، اعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن القرار قد يؤدي إلى خسائر بشرية، معرباً عن استيائه من التطورات التي تؤثر في القدرات الدفاعية لبلاده.

وتأتي الأزمة في وقت تتصاعد فيه التوترات بين كييف وواشنطن بشأن مسار الحرب مع روسيا، فيما تواجه المدن الأوكرانية هجمات جديدة تستهدف البنية التحتية للطاقة.

وأفادت السلطات الأوكرانية بأن الضربات الروسية الأخيرة تسببت في انقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف من السكان، وألحقت أضراراً بمنشآت للطاقة في عدد من المناطق، الأمر الذي يزيد الضغوط الإنسانية والاقتصادية مع اقتراب فصل الشتاء.

 

تداعيات تتجاوز ساحة المعركة

وتسلّط الأزمة الضوء على الدور المتزايد الذي تؤديه شركات التكنولوجيا الخاصة في النزاعات العسكرية الحديثة، إذ باتت خدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية جزءاً أساسياً من منظومات القيادة والسيطرة وتوجيه الطائرات المسيّرة.

كما تثير القيود تساؤلات بشأن اعتماد أوكرانيا على بنية اتصالات تديرها شركة خاصة، ومدى تأثر عملياتها العسكرية بالقرارات التقنية والسياسية المتعلقة بإتاحة هذه الخدمات.