عشتارتيفي كوم
كشف بحث في تاريخ عائلة آشورية نجت من الإبادة الجماعية خلال الحرب العالمية الأولى عن دور إنساني غير معروف على نطاق واسع للسيدة ديانا أبكار في مساعدة اللاجئين الأرمن والآشوريين الذين مرّوا عبر اليابان في طريقهم إلى الولايات المتحدة.
في تقرير نشرته صحيفة The Armenian Mirror-Spectator في 15 أكتوبر 2026، بعنوان «العثور على السيدة أبكار: رحلة عائلة آشورية عبر اليابان»، تروي جوليا هاليسي وميلين ميسروبيان قصة عائلة آشورية اضطرت إلى الفرار من موطنها، لتكشف رحلتها عن جانب من المعاناة التي عاشها الناجون من الإبادة، وعن جهود التضامن الإنساني التي ساعدت بعضهم على بدء حياة جديدة.
اكتشاف متأخر لجذور العائلة ومأساة سيفو
بدأت القصة عام 2020، عندما اكتشفت الدكتورة جوليا هاليسي، طبيبة الأسنان الأميركية، أن عائلتها لم تهاجر إلى الولايات المتحدة بحثاً عن حياة أفضل فحسب، كما كانت تعتقد، بل كانت من العائلات التي نجت من الإبادة الجماعية التي تعرض لها الآشوريون، والمعروفة باسم «سيفو»، أي سنة السيف.
وجاء هذا الاكتشاف إثر حديث جمعها بأحد مرضاها من أصول آشورية، دفعها إلى البحث في تاريخ عائلتها والظروف السياسية التي أحاطت بهجرتها.
وكان أجداد هاليسي يعيشون في قرية عبد الله كند، المعروفة أيضاً باسم أتلَكاندي، بالقرب من بحيرة أورميا في إيران الحالية. وقد تعرضت القرية للنهب، واضطرت العائلة إلى مغادرة موطنها والالتحاق بموجات اللاجئين المتجهة جنوباً نحو بلاد ما بين النهرين، حيث وُلد والد هاليسي لاحقاً في مخيم للاجئين تديره السلطات البريطانية.
وبعد سنوات من الإقامة في المخيمات، واجهت العائلة واقعاً جديداً مع إغلاق بعضها والبحث عن بلدان لإعادة توطين الناجين، لتبدأ رحلة استثنائية عبر آسيا وصولاً إلى اليابان، ومنها إلى الولايات المتحدة.
اليابان محطة عبور للاجئين الآشوريين والأرمن
بحسب التقرير، لا تكشف الوثائق المتاحة عن المسار الدقيق الذي سلكته عائلة هاليسي للوصول إلى اليابان. إلا أن الباحثتين ترجحان احتمال انتقالها جنوباً إلى البصرة، ثم السفر بحراً عبر آسيا، مروراً بموانئ محتملة مثل سنغافورة وهونغ كونغ أو شنغهاي، وصولاً إلى يوكوهاما.
ومن هناك، أبحرت العائلة عبر المحيط الهادئ إلى سان فرانسيسكو، في رحلة طويلة تعكس المصاعب التي واجهها اللاجئون في البحث عن ملاذ آمن بعد فقدان منازلهم وأفراد من عائلاتهم.
ويشير التقرير إلى أن اليابان لم تكن مجرد محطة عبور، بل شهدت جهوداً منظمة لتقديم المساعدة للاجئين المسيحيين القادمين من الشرق الأوسط، ومن بينهم الآشوريون والأرمن الذين كانوا يحاولون الوصول إلى أقاربهم في الولايات المتحدة أو العثور على وجهة آمنة.
ديانا أبكار ومبادرة إنسانية تتجاوز حدود شعبها
يسلط التقرير الضوء على ديانا أغابك أبكار (Diana Agabeg Apcar)، وهي شخصية أرمنية عُرفت بنشاطها الإنساني ومساعدتها للاجئين في اليابان خلال تلك الفترة.
وتكشف وثائق عُثر عليها حديثاً عن ارتباط أبكار بجهود إغاثية منظمة في يوكوهاما، كانت تساعد اللاجئين الأرمن والآشوريين على مواصلة رحلتهم. وتضمنت هذه الجهود توفير السكن والملابس والمساعدات الضرورية، فضلاً عن تسهيل سفر من كانت لديهم عائلات في الولايات المتحدة، ومساعدة آخرين على العودة غرباً.
وكان هربرت ستانلي سنايد، العامل في جمعية الشبان المسيحية المحلية (YMCA)، يرأس لجنة إغاثة اللاجئين المسيحيين من الشرق الأدنى في اليابان. وأفاد سنايد بأن اللجنة قدمت المساعدة لأكثر من 200 لاجئ أرمني وآشوري خلال السنة المنتهية في 30 سبتمبر 1919.
ومن الوثائق المهمة التي اكتشفتها ميسروبيان رسالة كتبتها أبكار إلى الصليب الأحمر الأميركي في فلاديفوستوك بتاريخ 29 مايو 1919، بشأن مجموعة من 15 لاجئاً آشورياً وصلوا إلى اليابان من دون أموال كافية لمواصلة رحلتهم إلى أميركا.
وأشارت أبكار في الرسالة إلى أن بقاء هؤلاء اللاجئين سيجعل اللجنة تتحمل نفقاتهم، كما وصفت سنايد بأنه رئيس لجنتهم. وتشير هذه الوثيقة إلى وجود صلة مباشرة بين أبكار والجهود المنظمة لمساعدة اللاجئين، وإن كانت طبيعة منصبها الدقيق داخل اللجنة لا تزال غير محسومة.
ذاكرة الإبادة ومسؤولية الأجيال الجديدة
يوضح التقرير أن اكتشاف هاليسي تاريخ عائلتها غيّر نظرتها إلى ماضيها، إذ أدركت أن حياتها الحالية ترتبط برحلة نجاة شاقة خاضها أجدادها بعد أن فقدوا موطنهم وأجزاءً كبيرة من عائلتهم.
كما يعيد تسليط الضوء على المصير الذي واجهه الآشوريون بعد الحرب العالمية الأولى، حين لم تتحقق الآمال التي عُقدت على القوى الحليفة لتأمين وطن آمن لهم، واضطر كثير من الناجين إلى اللجوء والهجرة والاستقرار في بلدان بعيدة.
وتقدم قصة أبكار جانباً آخر من هذه الذاكرة، إذ توضح كيف امتدت المساعدة الإنسانية عبر الحدود والهويات القومية، لتشمل جماعات مسيحية مختلفة تعرضت للاضطهاد والتهجير.
وتختتم القصة برسالة تتجاوز استعادة الماضي، تتمثل في مسؤولية الأجيال الجديدة عن حفظ ذاكرة الضحايا، والتعريف بمآسي الناجين، وتقدير أولئك الذين فتحوا أبوابهم لمساعدة أشخاص لم تجمعهم بهم سوى الإنسانية.
المصدر: صحيفة The Armenian Mirror-Spectator، 15 أكتوبر 2026، بقلم جوليا هاليسي وميلين ميسروبيان.
قراءة التقرير باللغة الإنكليزية |