بانكوك – عشتارتيفي كوم
حذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، من المخاطر المتزايدة المرتبطة بالتوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي، داعيةً إلى وضع ضوابط تنظيمية وأطر أخلاقية تضمن الاستفادة من هذه التكنولوجيا دون تعريض الوظائف والاستقرار الاقتصادي لمخاطر كبيرة.
وجاءت تصريحات غورغييفا خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في العاصمة التايلاندية بانكوك، حيث ناقش مسؤولون وخبراء تأثير الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد العالمي وأسواق العمل، وفقاً لما أوردته وكالة أسوشيتد برس في تقرير نشرته الجمعة 16 أكتوبر 2026 .
الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى ضوابط تحمي المجتمع
شبّهت غورغييفا التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي بسيارة سباق من طراز «فورمولا 1» قد تخرج عن مسارها وتعرّض الآخرين للخطر، مشددةً على ضرورة وضع حواجز وقواعد تحدّ من المخاطر المحتملة.
وأكدت أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يقدم فوائد كبيرة للبشرية، لكنه يحتاج إلى ضمانات تحول دون أن تتسبب تطبيقاته غير المنضبطة في أضرار اجتماعية واقتصادية.
وبحسب تقرير لوكالة رويترز في 16 أكتوبر، شددت غورغييفا أيضاً على أهمية الجمع بين التنظيم الحكومي والمبادرات التنظيمية التي تتبناها شركات التكنولوجيا، محذرةً من أن المخاطر قد تتجاوز الفرص المتاحة إذا غابت الضمانات والأطر الأخلاقية المناسبة (.
سوق العمل أمام تحولات واسعة
وتتمثل إحدى أبرز المخاوف في تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف التقليدية، ولا سيما الأعمال التي تعتمد على المهام المتكررة والقابلة للأتمتة.
وأشارت غورغييفا إلى أن دراسة للصندوق تحدد ثلاثة اتجاهات رئيسية للتأثير في سوق العمل: تحوّل بعض الوظائف أو ظهور وظائف جديدة، واختفاء بعض الأعمال القائمة على المهام المتكررة، ونمو وظائف خدمية مرتبطة بالاستثمارات الجديدة في الاقتصاد.
ورغم أن هذه التحولات قد تدعم الإنتاجية والنمو الاقتصادي، فإنها تثير تساؤلات بشأن نوعية الوظائف التي ستُستحدث ومستويات الأجور التي ستوفرها. وحذّرت غورغييفا من أن بعض العاملين الشباب قد يجدون أنفسهم مضطرين إلى الانتقال من وظائف مهنية تقليدية إلى أعمال خدمية أقل أجراً، بحسب أسوشيتد برس.
من جانبه، حذّر جاك كلارك، الشريك المؤسس لشركة «أنثروبيك» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، من أن الشركات وحدها لا ينبغي أن تنفرد باتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل هذه التكنولوجيا، داعياً إلى تعاون أوسع بين قطاع التكنولوجيا وصنّاع السياسات.
دعوات لمساندة المتضررين من التحول التكنولوجي
من جهته، أكد محافظ بنك كندا، تيف ماكلم، أن التحولات الاقتصادية الكبرى قد تحقق مكاسب إجمالية، لكنها تترك في الوقت نفسه فئات تتضرر من فقدان وظائفها ومصادر دخلها.
واستشهد بتجربة العولمة التجارية، التي ساهمت في خلق ثروة اقتصادية وانتشال ملايين الأشخاص من الفقر، لكنها أدت أيضاً إلى فقدان وظائف في قطاعات صناعية انتقلت إلى دول أخرى.
وشدد ماكلم على ضرورة توفير أنظمة دعم تساعد العاملين المتضررين على تجاوز خسائرهم والتكيف مع المتغيرات، محذراً من أن تجاهل هذه الفئات قد يؤدي إلى ردود فعل اجتماعية معارضة للتحولات الاقتصادية.
الأمن الرقمي وتكافؤ الفرص
ولم تقتصر المناقشات على الوظائف، بل تناولت أيضاً ضرورة توسيع الوصول إلى الكهرباء وشبكات الاتصال والبنية التحتية الرقمية، حتى تتمكن الدول والمجتمعات المختلفة من الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
كما برز الأمن السيبراني بوصفه عنصراً أساسياً في الحد من المخاطر الناجمة عن انتشار هذه التكنولوجيا، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استخدامها في الهجمات الرقمية والاحتيال واستغلال الثغرات الأمنية.
وتأتي هذه المناقشات في ظل تسارع الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي، وسط توقعات بمساهمته في رفع الإنتاجية وتغيير أساليب العمل والإنتاج، مقابل مخاوف من اتساع الفجوات الاقتصادية وتضرر بعض فئات العاملين.
ويؤكد النقاش الدائر في اجتماعات بانكوك أن التحدي الأساسي لا يتمثل في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي فحسب، بل في وضع سياسات تضمن توزيع منافعه بصورة أوسع، وتوفير الحماية والتدريب للعمال الذين ستتأثر وظائفهم بالتحول التكنولوجي.
|