قناة عشتار الفضائية
 

صعود اليمين المتشدد يغيّر المشهد السياسي في أوروبا وسط مخاوف على مستقبل الاتحاد الأوروبي

 

عشتارتيفي كوم – 16 أكتوبر 2026

 

يتزايد نفوذ أحزاب اليمين المتشدد والشعبوي في عدد من الدول الأوروبية، مع اتساع حضورها في الحكومات والبرلمانات وتصدرها استطلاعات الرأي في دول أخرى، في تطور يثير نقاشاً واسعاً بشأن مستقبل الاتحاد الأوروبي وسياساته المتعلقة بالهجرة والاقتصاد والأمن.

وفي تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية في 16 أكتوبر 2026، تناول مراسلوها تنامي شعبية هذه الأحزاب، مشيرين إلى أن حالة الاستياء من الأحزاب التقليدية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وأزمة السكن، والقلق بشأن الهجرة وتراجع الخدمات العامة، أسهمت في تعزيز حضورها السياسي.

أحزاب اليمين المتشدد تكتسب نفوذاً متزايداً

بحسب التقرير، تشارك أحزاب يمينية متشددة وشعبوية في حكومات ائتلافية بعدد من الدول الأوروبية، بينها كرواتيا والتشيك وإيطاليا وفنلندا، فيما تتصدر هذه الأحزاب استطلاعات الرأي في دول أخرى، من بينها فرنسا وألمانيا والنمسا وبلجيكا.

وفي ألمانيا، حقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD) تقدماً انتخابياً بارزاً في ولاية ساكسونيا أنهالت في سبتمبر الماضي، في نتيجة أثارت نقاشاً بشأن مستقبل الأحزاب التقليدية وقدرتها على الحفاظ على نفوذها.

ووفقاً لتقرير سابق للغارديان، حصل الحزب على 43.8% من الأصوات في انتخابات الولاية، مقابل 17.2% للاتحاد الديمقراطي المسيحي، و9.3% للحزب الاشتراكي الديمقراطي، ما عكس تحولاً كبيراً في المشهد السياسي المحلي.

الهجرة وتكاليف المعيشة في صدارة أسباب التحول

يربط محللون صعود هذه الأحزاب بمجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية، أبرزها الضغوط المعيشية، وصعوبة الحصول على السكن، وتراجع الثقة بالقوى السياسية التقليدية.

كما أصبحت الهجرة واللجوء والأمن والاندماج من أبرز القضايا التي تتنافس الأحزاب الأوروبية على أساسها، مع اتجاه بعض الأحزاب الوسطية والمحافظة إلى تبني سياسات أكثر تشدداً في هذه الملفات استجابةً للتحولات في الرأي العام.

لكن التقرير يشير إلى أن تنامي اليمين المتشدد لا يرتبط بالهجرة وحدها؛ إذ تلعب أيضاً مشكلات الخدمات العامة، والشعور بالتهميش الاقتصادي، وعدم الرضا عن أداء الحكومات دوراً في تفسير هذا الاتجاه.

 

فرنسا أمام اختبار انتخابي مهم

في فرنسا، يبرز حزب التجمع الوطني اليميني المتشدد، بقيادة مارين لوبان، بوصفه أحد أبرز القوى المنافسة في الاستحقاق الرئاسي المرتقب عام 2027.

ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الخلافات بشأن مساهمة فرنسا في ميزانية الاتحاد الأوروبي. ففي 15 أكتوبر، أفادت صحيفة «لوموند» بأن لوبان دعت إلى تحديد صافي مساهمة فرنسا في ميزانية الاتحاد عند خمسة مليارات يورو، في إطار توجهها إلى إعادة النظر في العلاقة المالية بين باريس وبروكسل.

ولم تحظَ مقترحاتها، بحسب التقرير، بدعم واسع بين حلفائها من الأحزاب اليمينية الأوروبية، نظراً إلى اختلاف مصالح الدول الأعضاء في ما يتعلق بتمويل الاتحاد والاستفادة من ميزانيته.

تحديات أمام وحدة الاتحاد الأوروبي

يثير اتساع نفوذ الأحزاب القومية مخاوف من صعوبة التوصل إلى توافق بين الدول الأعضاء بشأن ملفات مشتركة، من بينها دعم أوكرانيا، وسياسات الهجرة، والتغير المناخي، والميزانية الأوروبية.

ويرى محللون أن زيادة نفوذ هذه القوى قد تدفع الاتحاد إلى إعادة النظر في بعض سياساته، خصوصاً إذا تمكنت أحزاب قومية من قيادة حكومات جديدة أو توسيع حضورها في المؤسسات الأوروبية.

ومع ذلك، لا يعني صعود هذه الأحزاب أن تفكك الاتحاد الأوروبي أصبح أمراً حتمياً؛ إذ تختلف توجهاتها ومصالحها من دولة إلى أخرى، كما شهدت بعض الدول الأوروبية تراجعاً في دعم قوى اليمين المتشدد خلال استحقاقات انتخابية سابقة.

ويضع هذا التحول الأحزاب التقليدية أمام تحدٍ يتمثل في استعادة ثقة الناخبين ومعالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، فيما تتجه الأنظار إلى انتخابات عام 2027 التي قد تؤثر نتائجها في موازين القوى داخل أوروبا.

المصادر: صحيفة الغارديان، 16 أكتوبر 2026؛ صحيفة الغارديان، 7 سبتمبر 2026؛ صحيفة لوموند، 15 أكتوبر 2026.