قناة عشتار الفضائية
 

احتجاجات واسعة تجتاح فرنسا بسبب غلاء المعيشة وتراجع الخدمات العامة

 

عشتارتيفي كوم – فرنسا

 

شهدت فرنسا، السبت 17 تشرين الأول 2026، تحركات احتجاجية واسعة شارك فيها طلاب ونقابيون ومناصرون لحركة «السترات الصفراء»، احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، وسط مخاوف حكومية من اتساع الاضطرابات واندلاع مواجهات مع الشرطة.

وذكرت وكالة «أسوشيتد برس» أن الاحتجاجات جاءت بعد أسابيع من التحركات الطلابية التي بدأت بسبب تردي أوضاع المدارس ونقص المدرسين، قبل أن تتوسع مطالب المشاركين لتشمل مكافحة الغلاء وتحسين الأجور والمعاشات وحماية الخدمات العامة.

 

نحو 500 تحرك احتجاجي في أنحاء البلاد

وأفادت شبكة «يورونيوز» بأن السلطات الفرنسية توقعت تنظيم نحو 500 تحرك احتجاجي في مختلف أنحاء البلاد، بينها قرابة 90 مظاهرة، مع اتخاذ إجراءات أمنية مشددة تحسباً لوقوع أعمال عنف أو إغلاق طرق رئيسية ومرافق حيوية.

وانضمت نقابة الكونفدرالية العامة للعمل (CGT) إلى الدعوات للاحتجاج، مطالبةً بزيادة الأجور والمعاشات وخفض الأسعار وحماية الخدمات العامة التي يعتمد عليها المواطنون.

وتعود جذور التحركات الطلابية إلى منتصف أيلول الماضي، عندما بدأ طلاب في الاحتجاج على نقص المدرسين واكتظاظ الصفوف الدراسية وسوء تجهيز بعض المدارس، قبل أن تتوسع الحركة لتشمل مطالب اجتماعية واقتصادية أوسع.

 

مخاوف من المواجهات وانتقادات لأداء الشرطة

ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الهدوء واحترام الأشخاص والممتلكات، مؤكداً ضرورة صون الحق الدستوري في التظاهر والتعبير عن الرأي.

في المقابل، حذرت الحكومة من احتمال وقوع مواجهات خلال الاحتجاجات، فيما أثار تعامل الشرطة مع المظاهرات الطلابية السابقة انتقادات واسعة، عقب إصابات خطيرة بين بعض المتظاهرين الشباب.

وذكرت «يورونيوز» أن السلطات فتحت تحقيقات في مزاعم استخدام القوة المفرطة، فيما أعلنت الحكومة تعليق استخدام بعض أنواع القنابل الصوتية بعد حوادث تسببت بإصابات بالغة.

 

ضغوط اقتصادية وسياسية على الحكومة

وتأتي الاحتجاجات في وقت تواجه فيه فرنسا ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع الدين العام وتكاليف الاقتراض، إلى جانب الخلافات السياسية حول الموازنة والإجراءات المطلوبة لضبط الإنفاق الحكومي.

ويرى المحتجون أن السياسات الاقتصادية الحالية لا توفر استجابة كافية لارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع جودة الخدمات العامة، بينما تسعى الحكومة إلى احتواء الأزمة والحفاظ على الاستقرار المالي.

وتكتسب التحركات أهمية سياسية إضافية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، في ظل تصاعد الاستقطاب والانقسامات داخل المشهد السياسي الفرنسي.