قناة عشتار الفضائية
 

وزير الخارجية العراقي يلتقي أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان لبحث مستقبل المسيحيين في العراق

 

عشتار تيفي كوم - سيرياك برس/

التقى وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بأمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين لبحث أوضاع المسيحيين في العراق والجهود المبذولة للحفاظ على حقوقهم ووجودهم التاريخي في البلاد. كما دعا حسين بارولين لزيارة بغداد.

ووفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية العراقية، جرى اللقاء في القصر الرسولي في مدينة الفاتيكان. وتناولت المباحثات العلاقات الثنائية والتطورات السياسية في العراق والمنطقة الأوسع، والتحديات التي تواجه المجتمعات الدينية في البلاد.

وأكد حسين التزام العراق بعلاقته مع الكرسي الرسولي، وأعرب الجانبان عن عزمهما على تعزيز التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك. وحظي وضع المسيحيين في العراق باهتمام بارز في المباحثات، ولا سيما الجهود الرامية إلى حماية حقوقهم الدستورية والحفاظ على مكانتهم في النسيج التاريخي والاجتماعي للبلاد. وشدّد حسين على أن المسيحيين جزء أصيل من الهوية الوطنية العراقية، وأكد أهمية ضمان استمرار وجودهم في البلاد. كما دعا المسيحيين العراقيين المقيمين في الخارج إلى الحفاظ على روابطهم بوطنهم والنظر في العودة إلى مناطقهم الأصلية للإسهام في إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.

وتناول الوزير بشكل خاص الأوضاع في سهل نينوى، وهو مركز تاريخي للحياة المسيحية في العراق. وأكد ضرورة توفير الأمن والاستقرار لتمكين المجتمعات المسيحية من مواصلة العيش في مناطق أجدادها.

وتأتي هذه المباحثات في ظل مخاوف طويلة الأمد بشأن مستقبل السكان المسيحيين في العراق، الذين تراجع عددهم بشكل كبير خلال العقود الأخيرة بسبب الصراعات والنزوح وانعدام الأمن والهجرة. وقد أدت سيطرة داعش على أجزاء من شمال العراق عام 2014 إلى نزوح جماعي ووجهت ضربة قاسية لمجتمعات لها جذور تمتد لقرون في المنطقة.

كما استذكر حسين زيارة البابا فرنسيس التاريخية إلى العراق عام 2021، مسلطاً الضوء على رسائلها الداعية إلى التسامح الديني والتعايش السلمي والحوار بين الأديان.

وأشار على وجه الخصوص إلى زيارة البابا للمدينة الأثرية أور في محافظة ذي قار، التي تُعدّ تقليدياً موطناً مرتبطاً بالنبي إبراهيم. وبحسب بيان الوزارة، خصّص العراق بعد ذلك ذكرى الزيارة كمناسبة وطنية للتسامح والتعايش السلمي.

وبعيداً عن الشؤون الدينية، أطلع حسين بارولين على الأوضاع السياسية والاقتصادية في العراق، بما في ذلك جهود الحكومة لتعزيز سلطة الدولة ووضع السلاح تحت سيطرة الدولة. كما ناقش العلاقات بين بغداد وحكومة إقليم كردستان، مؤكداً أهمية استمرار الحوار لحل الخلافات العالقة والحفاظ على وحدة العراق واستقراره.

وفيما يتعلق بالصراعات الإقليمية الأوسع، جدد حسين معارضة الحكومة العراقية للحرب ودعا إلى جهود دبلوماسية لمنع المزيد من التصعيد. وحث الفاعلين الدوليين والإقليميين على زيادة الضغط على الأطراف المعنية لاستئناف المفاوضات والسعي نحو حلول سلمية.

واختتم اللقاء بدعوة حسين لبارولين لزيارة بغداد، مؤكداً على أهمية استمرار التواصل والتنسيق بين العراق والكرسي الرسولي. وبالنسبة للسورايي (الكلدان السريان الآشوريين) وغيرهم من المجتمعات المسيحية في العراق، أعادت هذه المباحثات تسليط الضوء على ما إذا كانت ضمانات أمنية أقوى وحمايات دستورية وظروف معيشية محسّنة كافية لتشجيع العائلات النازحة والمهاجرين على العودة أو البقاء على ارتباط بوطنهم الأم.