أوتاوا – عشتارتيفي كوم
يدفع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني باتجاه إنشاء خط أنابيب نفطي جديد يمتد من مقاطعة ألبرتا إلى ساحل المحيط الهادئ، في مشروع يهدف إلى توسيع صادرات الطاقة الكندية إلى الأسواق الآسيوية وتقليل اعتماد البلاد على السوق الأميركية، في ظل التوترات التجارية مع واشنطن.
وأعلنت الحكومة الكندية في الأول من تشرين الأول 2026 إدراج المشروع، الذي يحمل اسم «Pacific Link» (رابط المحيط الهادئ)، ضمن المشروعات ذات الأهمية الوطنية، بما يتيح تسريع إجراءات المراجعة والموافقات الحكومية. ويمكن الاطلاع على تفاصيل القرار في الموقع الرسمي لرئيس الوزراء الكندي.
مليون برميل من النفط يومياً
من المقرر أن ينقل خط الأنابيب نحو مليون برميل من النفط الخام يومياً من ألبرتا إلى ميناء على الساحل الغربي لكندا، لتصديره إلى الأسواق العالمية، ولا سيما في آسيا.
ويبلغ طول المشروع المقترح نحو 1250 كيلومتراً، وتُقدّر تكلفته بما يتراوح بين 35.2 و43.7 مليار دولار كندي، فيما تتولى شركة «ترانس ماونتن» الحكومية قيادة تطويره بالتنسيق مع شركة «بمبينا» للأنابيب.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، تسعى الحكومة من خلال المشروع إلى تقليل اعتماد صادرات النفط الكندية على الولايات المتحدة، التي تستقبل حالياً أكثر من 90% من صادرات النفط الخام الكندية.
وتأمل أوتاوا أن يتيح الوصول إلى أسواق آسيوية جديدة فرصاً أوسع للمصدرين الكنديين، ويمنحهم خيارات إضافية لتسويق النفط.
شراكة بين الحكومة الفدرالية وألبرتا
يقوم المشروع على شراكة بين الحكومة الفدرالية وحكومة ألبرتا، مع امتلاك كل منهما حصة متساوية، فيما ستُعرض على المجتمعات الأصلية حصة ملكية لا تقل عن 10%، وفقاً للخطة الحكومية.
وتقول الحكومة الكندية إن المشروع قد يسهم في توفير نحو 140 ألف فرصة عمل على مستوى البلاد، فضلاً عن تعزيز النشاط الاقتصادي والإيرادات الحكومية. غير أن هذه الأرقام تمثل تقديرات حكومية، فيما لا تزال الاستثمارات النهائية والجدول التنفيذي خاضعة لاستكمال الإجراءات اللازمة.
وتهدف الحكومة إلى الانتهاء من تحديد الشروط التنظيمية والبيئية بحلول الأول من أيلول 2027، تمهيداً للانتقال إلى المراحل اللاحقة من التنفيذ.
تحديات بيئية واستثمارية
رغم الدعم الحكومي، يواجه المشروع تحديات تتعلق بتأمين الاستثمارات اللازمة، وضمان التزامه بالمتطلبات البيئية، والتشاور مع المجتمعات الأصلية المتأثرة بمساره.
كما أن زيادة القدرة على تصدير النفط تتطلب من شركات الطاقة اتخاذ قرارات استثمارية لتوسيع الإنتاج، وهو أمر لم يُحسم بعد بصورة كاملة.
وفي تقرير نشرته رويترز في 18 تشرين الأول 2026، أشار محللون وممثلون عن القطاع إلى أن زيادة إنتاج النفط لا تعني بالضرورة عودة طفرة التوظيف السابقة، بسبب اعتماد الشركات بصورة متزايدة على الأتمتة وتحسين الكفاءة التشغيلية.
بين الاقتصاد والطاقة والسياسة
يمثل مشروع «Pacific Link» جزءاً من مساعي كارني لتنويع التجارة الكندية وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل الرسوم الجمركية والتوترات الاقتصادية بين البلدين.
كما يأتي المشروع وسط خلافات سياسية داخل كندا بشأن تطوير قطاع النفط والتوازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة، فضلاً عن التوترات بين الحكومة الفدرالية ومقاطعة ألبرتا.
وتراهن الحكومة على أن يوفر خط الأنابيب منفذاً إضافياً للنفط الكندي إلى الأسواق الدولية، لكن نجاحه سيعتمد على تأمين التمويل، وموافقة الجهات التنظيمية، والتوصل إلى تفاهمات مع المجتمعات المتأثرة، إلى جانب استعداد شركات النفط للاستثمار في زيادة الإنتاج.
|