قناة عشتار الفضائية
 

كنيسة برطلة تحيي عيد مار دانيال بصلاة التشمشت في ديره التاريخي

 

برطلة – عشتارتيفي كوم

مصدر الصور: كنيسة برطلة للسريان الارثوذكس

 

أحيت كنيسة برطلة للسريان الأرثوذكس، صباح الأحد 18 تشرين الأول 2026، عيد مار دانيال الناسك، بإقامة صلاة التشمشت في ديره التاريخي القائم على جبل مار دانيال في سهل نينوى، بمشاركة جمع غفير من أبناء الكنيسة.

وأقيمت الصلاة برعاية وحضور نيافة الحبر الجليل مار طيمثاوس موسى الشماني، وبمشاركة الآباء كهنة الأبرشية من برطلة وميركي، في أجواء إيمانية جسّدت تمسّك أبناء المنطقة بتقاليدهم الكنسية وتراثهم الروحي.

 

دير مار دانيال.. إرث رهباني يعود إلى القرن الرابع

يُعد دير مار دانيال الناسك من المعالم الرهبانية السريانية التاريخية في سهل نينوى، ويقع على الجبل الذي يحمل اسم القديس، على مسافة نحو 30 كيلومتراً شرق مدينة الموصل، ونحو خمسة كيلومترات شمال شرقي برطلة.

وبحسب الروايات التاريخية والكنسية، تعود جذور الدير إلى القرن الرابع الميلادي، حين اتخذ الرهبان السريان من جبال المنطقة أماكن للنسك والعبادة، في أعقاب الاضطهادات التي تعرّض لها المسيحيون. ويرتبط تاريخ الدير بالراهب مار دانيال، الذي رافق القديس مار متى الناسك في رحلته من جنوب شرقي تركيا إلى سهل نينوى.

وتذكر الروايات أن مار متى اختار جبل مقلوب للتنسك والعبادة، فيما اتخذ الراهب دانيال الجبل المجاور الذي عُرف لاحقاً باسمه، وأقام ديره على قمته، ليصبح الموقع أحد المراكز الرهبانية التي ارتبطت بتاريخ المسيحية السريانية في المنطقة.

 

دير اندثر وبقي حاضراً في ذاكرة أبناء برطلة

تشير المصادر المحلية إلى أن الدير هُجر منذ القرن الرابع عشر الميلادي، وانتقل رهبانه إلى دير مار متى المجاور، فيما اندثرت أجزاء واسعة من مبانيه مع مرور الزمن، ولم يبقَ منه سوى الأطلال والشواهد التاريخية.

وعُرف الدير أيضاً باسم «دير الخنافس»، وفقاً لروايات شعبية متوارثة تربط هذه التسمية بظهور خنافس صغيرة في محيطه خلال أيام عيد القديس مار دانيال.

ورغم ما أصاب الدير من خراب واندثار، لا يزال يحتفظ بمكانة دينية ووجدانية لدى أبناء برطلة وسهل نينوى، الذين يواصلون الصعود إلى موقعه سنوياً لإحياء عيد القديس وإقامة الصلوات، حفاظاً على إرثهم الروحي وذاكرتهم التاريخية.