قناة عشتار الفضائية
 

الدَين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار.. عجز الموازنة يقترب من تريليوني دولار وكلفة الفوائد تسجّل رقماً قياسياً

 

عشتارتيفي كوم – واشنطن

 

تواجه الولايات المتحدة ضغوطاً متزايدة على ماليتها العامة، بعدما تجاوز الدين الحكومي حاجز 40 تريليون دولار، فيما اقترب العجز الفيدرالي للسنة المالية 2026 من تريليوني دولار، بالتزامن مع تسجيل الإنفاق على فوائد الدين مستوى قياسياً.

وأظهرت بيانات وزارة الخزانة الأميركية، التي تناولها تقرير لوكالة رويترز نُشر في 19 تشرين الأول 2026، أن العجز المالي بلغ نحو 1.99 تريليون دولار في السنة المالية المنتهية في 30 أيلول، بينما وصلت كلفة الفوائد الإجمالية إلى نحو 1.36 تريليون دولار. وتسلّط هذه الأرقام الضوء على التحدي الذي تواجهه واشنطن في تمويل الإنفاق الحكومي مع ارتفاع حجم الاقتراض وتكاليفه.

 

العجز يرتفع رغم زيادة الإيرادات

بحسب بيانات الخزانة الأميركية التي نقلتها رويترز في 16 تشرين الأول، ارتفع عجز الموازنة في السنة المالية 2026 بنحو 217 مليار دولار مقارنة بالسنة السابقة، عندما بلغ 1.78 تريليون دولار، ليصبح الأكبر منذ السنة المالية 2021، والثالث من حيث الحجم في تاريخ الولايات المتحدة.

وسجّلت الإيرادات الحكومية رقماً قياسياً بلغ نحو 5.40 تريليون دولار، بزيادة 3% عن السنة المالية السابقة، لكن النفقات ارتفعت بوتيرة أسرع، لتصل إلى نحو 7.40 تريليون دولار، بزيادة 6%.

ويعكس الفارق بين الإيرادات والنفقات استمرار اعتماد الحكومة على الاقتراض لتغطية جانب كبير من التزاماتها المالية، رغم ارتفاع الإيرادات الضريبية.

 

فوائد الدين تستهلك مبالغ قياسية

تُعدّ فوائد الدين من أبرز مصادر الضغط على الموازنة الأميركية. فقد بلغت الفوائد الإجمالية نحو 1.36 تريليون دولار خلال السنة المالية 2026، بزيادة 12%، أي ما يعادل قرابة 144 مليار دولار مقارنة بالسنة السابقة.

وفي المقابل، بلغت الفوائد الصافية نحو 1.05 تريليون دولار، وفق بيانات الخزانة التي أوردتها رويترز. ويعود الفرق بين الرقمين إلى اختلاف طريقة احتساب الفوائد الإجمالية والصافية.

وتشير هذه الأرقام إلى أن الحكومة الأميركية باتت تخصص مبالغ ضخمة لخدمة الديون السابقة، ما يضيّق المجال المتاح لتمويل برامج أخرى من دون زيادة الاقتراض أو تعديل الإيرادات والنفقات.

 

كيف يؤثر ارتفاع الدين في الاقتصاد الأميركي؟

لا يعني تجاوز الدين 40 تريليون دولار أن الولايات المتحدة تواجه أزمة مالية فورية، لكنه يسلّط الضوء على مخاطر طويلة الأجل، خصوصاً إذا استمر العجز المرتفع وازدادت كلفة الاقتراض.

ومن أبرز الآثار المحتملة:

  • زيادة الإنفاق على الفوائد: ارتفاع أسعار الفائدة أو تجديد الديون المستحقة بشروط أكثر كلفة قد يرفع المبالغ التي تدفعها الخزانة.
  • ضغوط على الموازنة: قد تصبح المفاضلة بين الإنفاق على البرامج الاجتماعية والدفاع والبنية التحتية أكثر صعوبة.
  • تأثيرات في الأسواق: يمكن أن يؤدي ارتفاع عوائد سندات الخزانة إلى زيادة كلفة التمويل على الشركات والأسر، بما في ذلك القروض العقارية.
  • تحديات أمام السياسات المالية: قد تضطر الحكومة والكونغرس إلى بحث خيارات تشمل تعديل الضرائب أو الإنفاق أو اتخاذ إجراءات لتعزيز النمو الاقتصادي.

 

وفي تقريرها المنشور في 19 تشرين الأول، أشارت رويترز إلى أن الأسواق لم تُظهر حتى الآن تحولاً واضحاً إلى التعامل مع الولايات المتحدة باعتبارها مقترضاً أكثر خطورة، رغم استمرار المخاوف من العجز وارتفاع تكاليف الاقتراض. وهذا يميز بين وجود تحدٍ مالي متزايد وبين تحقق أزمة ائتمانية فعلية.

 

الرسوم الجمركية تزيد تعقيد الحسابات المالية

تواجه الإدارة الأميركية أيضاً تحديات تتعلق بالإيرادات الجمركية. ووفق تقرير رويترز المنشور في 16 تشرين الأول، أسهمت المبالغ التي أُعيدت للمستوردين نتيجة التطورات القانونية المتعلقة ببعض الرسوم الجمركية في خفض صافي الإيرادات من الرسوم خلال السنة المالية 2026.

وبحسب التقرير، بلغت المبالغ المستردة نحو 145 مليار دولار خلال السنة المالية، فيما تراجعت الإيرادات الجمركية الصافية بنحو 11% إلى قرابة 173 مليار دولار.

وتوضح هذه الأرقام أن الرسوم الجمركية لا تضمن بالضرورة زيادة صافية في إيرادات الحكومة، إذ تتوقف النتيجة على القرارات القضائية وتكاليف الاسترداد وحجم الإيرادات المحصلة فعلياً.

 

الانتخابات النصفية تعيد ملف الدين إلى النقاش السياسي

يأتي تصاعد العجز في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة للانتخابات النصفية المقررة في 3 تشرين الثاني 2026، والتي ستحدد موازين القوى في الكونغرس وتؤثر في مسار النقاش بشأن الضرائب والإنفاق الحكومي.

ويُتوقع أن يكون الوضع المالي الفيدرالي أحد الملفات المطروحة في الجدل السياسي، إلى جانب التضخم وتكاليف المعيشة والهجرة والسياسة الخارجية. لكن معالجة الدين والعجز تتطلب قرارات تشريعية ومالية، ولا ترتبط بنتائج الانتخابات وحدها.

وتتمثل المعضلة الأساسية أمام واشنطن في كيفية الحد من نمو الدين مع المحافظة على تمويل الالتزامات الحكومية ودعم النشاط الاقتصادي، في ظل استمرار ارتفاع كلفة خدمة الاقتراض.