قناة عشتار الفضائية
 

المسيحيون وكرة القدم العراقية – الجزء الخامس، غلبيرت سامي.. من الحبانية إلى القوة الجوية والشرطة والمنتخب العراقي

 

عشتارتيفي كوم – تقرير خاص

 

من ملاعب الحبانية في أربعينيات القرن العشرين وخمسينياته، انطلقت مسيرة عدد من اللاعبين الآشوريين الذين تركوا بصمتهم في تاريخ كرة القدم العراقية. وكان من بينهم غلبيرت سامي، المدافع الذي انتقل من النادي الآثوري في بغداد إلى القوة الجوية ثم الشرطة، وأسهم في إنجازات كروية مهمة قبل أن يواصل مسيرته في التدريب خارج العراق.

وتكشف سيرته كيف أسهمت البيئات الرياضية المحلية والأندية المجتمعية في إعداد لاعبين وصلوا إلى الأندية الكبرى والمنتخب الوطني، في مرحلة كانت كرة القدم العراقية تبني فيها هويتها التنافسية.

 

الحبانية.. البداية الأولى

وُلد غلبيرت سامي عام 1939 في الحبانية، وبدأ ممارسة كرة القدم وهو في العاشرة من عمره، متأثراً بالأجواء الرياضية التي نشأت في المنطقة، وبوجود فرق متعددة أتاحت للشباب فرصة تعلم اللعبة والتنافس فيها.

وبحسب السيرة المنشورة في أرشيف Assyrian Sports Hall of Fame، انتقل سامي لاحقاً إلى بغداد، حيث انضم إلى النادي الآثوري الرياضي، الذي كان يشكل محطة مهمة للاعبين الآشوريين في خمسينيات القرن الماضي.

 

النادي الآثوري.. بوابة العبور إلى الأندية الكبيرة

لعب سامي مع النادي الآثوري بين عامي 1955 و1958، وشغل مركزي قلب الدفاع والظهير الأيسر. وتصفه سيرته بأنه مدافع يتمتع بمهارة جيدة وثقة في التعامل مع الكرة، وهي صفات ساعدته على الانتقال إلى أندية أكثر تنافسية.

لم يكن النادي الآثوري مجرد فريق محلي؛ فقد مثّل مؤسسة رياضية واجتماعية مهمة في حياة المجتمع الآشوري في بغداد، وأسهم في اكتشاف المواهب وإيصال عدد منها إلى مستويات متقدمة في كرة القدم العراقية.

وقد أشار تقرير سابق لعشتارتيفي كوم عن تاريخ الحبانية والنادي الآثوري إلى أن غلبيرت سامي كان واحداً من اللاعبين الذين انتقلوا من هذه البيئة إلى أندية القوة الجوية والشرطة والمنتخب الوطني.

 

القوة الجوية.. خطوة جديدة في مسيرته

في عام 1958، انتقل سامي إلى فريق القوة الجوية العراقية، المعروف حالياً باسم نادي القوة الجوية، ولعب معه لمدة عامين.

وشكّل الانتقال محطة مهمة في مسيرته، إذ أتاح له اللعب ضمن فريق ذي حضور بارز في كرة القدم العراقية، قبل أن ينتقل إلى نادي الشرطة عام 1960.

 

الشرطة.. سنوات من البطولات

امتدت تجربة غلبيرت سامي مع فرق الشرطة من عام 1960 حتى عام 1973، وهي الفترة التي شهدت تحقيق الفريق إنجازات مهمة على مستوى المنافسات المحلية.

ووفقاً لسيرته في أرشيف مشاهير الرياضة الآشورية، ساهم سامي مع فرق الشرطة في إحراز خمسة ألقاب في دوري الدرجة الأولى، إلى جانب الفوز بكأس الجمهورية مرتين.

وتبرز هذه المرحلة أهمية اللاعبين الذين جمعوا بين الخبرة الدفاعية والانضباط التكتيكي، في وقت كانت فيه المنافسة بين الأندية العراقية الكبرى تسهم في رفع مستوى اللعبة وتوسيع قاعدة اللاعبين المؤهلين لتمثيل البلاد.

 

من المنتخب العسكري إلى المنتخب الوطني

في عام 1958، اختير غلبيرت سامي لتمثيل المنتخب العسكري العراقي، وخاض مباراته الأولى أمام منتخب الجيش السوري.

وبعد ذلك، خاض أول مباراة دولية له مع المنتخب العراقي عام 1960، وفقاً للسيرة المنشورة في أرشيف مشاهير الرياضة الآشورية، لينضم إلى جيل من اللاعبين الذين أسهموا في بناء المنتخب الوطني خلال تلك المرحلة، ومن بينهم عمو بابا ويورا إشعيا.

وتوضح هذه المحطة أن مسيرة سامي لم تقتصر على الأندية، بل امتدت إلى تمثيل العراق، في سياق كان فيه اللاعبون القادمون من الحبانية والنادي الآثوري جزءاً من حركة أوسع لتطوير كرة القدم الوطنية.

 

تجربة التدريب خارج العراق

بعد انتهاء مسيرته مع فرق الشرطة عام 1973، انتقل سامي إلى لبنان، حيث لعب مع فريق الاستقلال وتولى مهام تدريبية بين عامي 1973 و1975.

وتذكر سيرته أنه أسهم في صعود الفريق من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى، في تجربة جمعت بين اللعب والتدريب، وأظهرت استمرار ارتباطه بكرة القدم بعد مغادرته الملاعب العراقية.

وفي عام 1975، انتقل إلى مدينة شيكاغو في الولايات المتحدة، حيث تولى تدريب فريق آشوري محلي يُعرف باسم Winged Bull. ووفقاً للأرشيف نفسه، ساعد الفريق على التقدم عبر درجات المنافسة في دوري ولاية إلينوي حتى بلوغ الدرجة الرئيسية.

وهكذا امتدت مسيرة سامي من الحبانية وبغداد إلى لبنان والولايات المتحدة، حاملاً خبرته في اللعب والتدريب إلى بيئات رياضية مختلفة.

 

غلبيرت سامي في ذاكرة الكرة العراقية

توفي غلبيرت سامي عام 1990، لكن سيرته بقيت مثالاً على مسار لاعب بدأ في بيئة رياضية محلية، ثم انتقل إلى النادي الآثوري والقوة الجوية والشرطة والمنتخب العراقي، قبل أن يواصل نشاطه في التدريب خارج البلاد.

وتكتسب قصته أهميتها من كونها جزءاً من تاريخ أوسع لمساهمة اللاعبين الآشوريين والمسيحيين في كرة القدم العراقية، ليس بوصفهم أسماء منفردة فحسب، بل باعتبارهم جزءاً من المؤسسات والأندية التي ساعدت على تكوين أجيال من اللاعبين.

من الحبانية إلى بغداد، ومن الملاعب العراقية إلى التدريب في الخارج، تلخص مسيرة غلبيرت سامي رحلة لاعب جعل كرة القدم مجالاً للعطاء والتنافس، وأسهم في مرحلة من تاريخ اللعبة تستحق أن تُروى وتُوثّق للأجيال المقبلة.