عشتارتيفي كوم – متابعة
أقرت الحكومة الإيطالية، برئاسة جورجيا ميلوني، في 20 تشرين الأول 2026، حزمة إجراءات أمنية وقانونية جديدة لتشديد العقوبات على أعمال العنف والتخريب، عقب اضطرابات شهدتها مدينة ميلانو، بالتزامن مع إعلان نشر 500 جندي إضافي لتعزيز الأمن وحماية الممتلكات العامة والخاصة.
وبحسب وكالة الأنباء الإيطالية أنسا (ANSA)، جاء القرار بعد أعمال شغب شهدتها المدينة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وتخللتها مواجهات مع الشرطة وتكسير واجهات متاجر ونهب محال تجارية، على هامش احتجاجات مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة.
عقوبات أشد على أعمال العنف والتخريب
تتضمن الإجراءات الجديدة تجريم المشاركة العنيفة في التظاهرات، مع عقوبات قد تصل إلى السجن خمس سنوات وغرامات مالية تصل إلى 20 ألف يورو، مع تشديد العقوبات في حالات معينة، منها وقوع إصابات أو إخفاء الهوية أثناء ارتكاب أعمال العنف.
كما تتضمن الحزمة تدابير لملاحقة الأشخاص الذين ينظمون مجموعات بهدف المشاركة في تظاهرات عنيفة، بما في ذلك استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والأدوات الرقمية للتحريض على تشكيل هذه المجموعات. ووفقاً لأنسا، قد تصل العقوبات في هذه الحالة إلى السجن من أربع إلى 12 سنة.
وتشمل الإجراءات أيضاً توسيع إمكانية توقيف المشتبه بهم لاحقاً استناداً إلى أدلة مصورة، مثل تسجيلات كاميرات المراقبة، في حالات يحددها القانون.
مسؤولية أولياء الأمور عن أضرار القاصرين
وتتجه الحكومة إلى تشديد التعامل القانوني مع جرائم الأحداث، من خلال تسهيل ملاحقة القاصرين الذين تتجاوز أعمارهم 14 عاماً في الحالات المشمولة بالإجراءات، فضلاً عن تحميل أولياء الأمور مسؤولية مالية عن أضرار محددة يتسبب بها أبناؤهم القاصرون.
وتأتي هذه الخطوات في إطار توجه حكومي لتشديد الإجراءات ضد جرائم الشباب والعنف الجماعي، وسط نقاشات داخل إيطاليا بشأن فاعلية التدابير الأمنية ومدى تأثيرها في الحقوق والحريات العامة.
نشر 500 جندي إضافي في ميلانو
وفي الجانب الأمني، أعلنت الحكومة نشر 500 جندي إضافي في ميلانو حتى نهاية عام 2026، ضمن عملية «الشوارع الآمنة» (Strade Sicure)، بهدف تعزيز الوجود الأمني في المدينة ومساندة الشرطة في حماية المواقع الحيوية والأماكن العامة.
وكانت المواجهات الأخيرة قد أثارت مخاوف بشأن تصاعد أعمال العنف والتخريب، ولا سيما بعد استهداف متاجر وممتلكات خاصة ووقوع إصابات في صفوف الشرطة.
وذكرت وكالة أنسا أن منح العسكريين صلاحيات إضافية للشرطة القضائية كان مطروحاً ضمن المناقشات، لكنه لم يُعتمد في الصيغة النهائية للقرار بعد اعتراض مكتب الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا.
جدل حول الأمن والحريات العامة
وتأتي الإجراءات الجديدة ضمن سياسة أمنية أكثر تشدداً تتبعها حكومة ميلوني منذ توليها السلطة عام 2022، في وقت تحذر فيه منظمات حقوقية من أن توسيع العقوبات وصلاحيات التوقيف قد يثير مخاوف بشأن حرية التظاهر والتناسب بين الإجراءات الأمنية والحقوق المدنية.
وبينما تؤكد الحكومة ضرورة حماية المواطنين والتجارة والممتلكات من أعمال العنف، يبقى تطبيق الإجراءات الجديدة موضع متابعة، خصوصاً فيما يتعلق بحق التظاهر السلمي والضمانات القانونية للقاصرين.
|