عشتارتيفي كوم
الموصل –أعادت فرق الآثار العراقية والدولية ترميم بعض أهم الكنوز الأثرية الآشورية التي دمرها تنظيم «داعش» خلال احتلاله مدينة الموصل، في إنجاز يُعد انتصاراً جديداً على محاولات محو التاريخ، حسب تقرير خاص بثته قناة Al Jazeera English.
حصل المراسل بيتر سميث على أول وصول حصري إلى أعمال الترميم المكتملة في متحف الموصل الثقافي. وأظهرت اللقطات قاعدة عرش الملك الآشوري آشورناصربال الثاني (القرن التاسع قبل الميلاد)، التي كانت قد تحطمت إلى أكثر من 1200 شظية، وقد أُعيد تجميعها قطعة بقطعة بعد سنوات من العمل الدقيق.
كان مقاتلو التنظيم قد صوروا أنفسهم وهم يحطمون القطع الأثرية التي يعود عمرها إلى نحو 3000 عام داخل المتحف، ووصفوها بـ«الأصنام»، ضمن حملة تدمير ممنهجة طالت مواقع تاريخية آشورية في نينوى ونمرود وغيرها. واعتُبر آنذاك أن هذا التراث قد فُقد إلى الأبد.
لكن علماء الآثار قضوا خمس سنوات في جمع الشظايا من تحت الأنقاض، ثم ثلاث سنوات إضافية في ترميم قاعدة العرش، بالتعاون مع مؤسسات دولية مثل متحف اللوفر ومؤسسة سميثسونيان وتحالف ALIPH لحماية التراث الثقافي. وما زالت أعمال الترميم مستمرة على قطع أخرى نفيسة داخل الورش المتخصصة.
وقال أحد المسؤولين المحليين إن الحفاظ على التراث «ليس مجرد إنقاذ حجارة، بل استعادة هوية الموصل ومكانتها في التاريخ». ومن المقرر أن يعيد المتحف فتح أبوابه أمام الجمهور العام المقبل، أي بعد نحو 13 عاماً على الهجوم الذي شنه التنظيم.
ووصف أحد العاملين في الترميم الشعور بالإنجاز قائلاً: «إنه شعور لا يُوصف.. كأننا هزمنا داعش مرة ثانية في الموصل».
يُذكر أن إمبراطورية آشورناصربال الثاني امتدت قديماً من العراق الحالي إلى سواحل البحر المتوسط، ويُعد إعادة ترميم عرشه رمزاً لصمود الذاكرة الحضارية لبلاد ما بين النهرين أمام محاولات الطمس. |