عشتارتيفي كوم – بريطانيا
تتصاعد الخلافات داخل الحكومة البريطانية بشأن خطط تشديد قوانين الهجرة، ولا سيما مقترح تمديد المدة المطلوبة لحصول بعض العمال الأجانب على الإقامة الدائمة من خمس سنوات إلى 15 عاماً، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى إعادة صياغة سياستها المتعلقة بالهجرة والاندماج والمساعدات الاجتماعية.
انقسام داخل حزب العمال بشأن الإقامة الدائمة
أثار مقترح وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود تمديد فترة الانتظار للحصول على الإقامة الدائمة جدلاً داخل حزب العمال الحاكم، بعدما امتنعت وزيرة الطاقة مياتا فانبولي عن إعلان تأييدها الصريح لمدة السنوات الـ15، مؤكدة ضرورة أن تستند إصلاحات الهجرة إلى مبادئ العدالة والرحمة وتقدير مساهمة المهاجرين في المجتمع.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان في 21 تشرين الأول 2026، فإن المقترح يواجه اعتراضات من نواب في حزب العمال، وسط مخاوف من تأثيره في العمال الأجانب، خصوصاً العاملين في قطاعات الرعاية، ومن انعكاساته على اندماج المهاجرين واستقرارهم الاجتماعي.
هل سيشمل القرار المقيمين الحاليين؟
تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في احتمال تطبيق التغييرات على أشخاص موجودين بالفعل داخل بريطانيا، ولم يحصلوا بعد على الإقامة الدائمة. وتشير وثيقة بحثية صادرة عن مكتبة مجلس العموم البريطاني في أيلول 2026 إلى أن المقترحات المتعلقة بالإقامة الدائمة لم تُحسم نهائياً، وأن الحكومة تدرس كيفية احتساب مدة الإقامة والشروط المطلوبة للحصول عليها.
وكانت المقترحات السابقة قد تناولت رفع المدة الأساسية من خمس سنوات إلى عشر سنوات، مع إمكانية اختلافها تبعاً لظروف المتقدم. أما الحديث عن الانتظار لمدة 15 عاماً فيتعلق بمقترحات أكثر تشدداً لبعض الفئات، ولا ينبغي اعتباره قاعدة نهائية نافذة.
وأكدت الوثيقة أن التغييرات المقترحة قد تؤثر في بعض المقيمين الموجودين حالياً في البلاد، لكن التفاصيل النهائية والترتيبات الانتقالية لم تكن قد حُسمت عند نشرها.
العمال الأجانب وقطاع الرعاية في قلب الجدل
تثير الخطط مخاوف خاصة بشأن العاملين في قطاع الرعاية، إذ يحذر معارضون من أن إطالة فترة الانتظار قد تزيد حالة عدم الاستقرار لدى العمال الذين تعتمد عليهم مؤسسات الرعاية والخدمات الاجتماعية.
ووفقاً لتغطية الغارديان، يدرس رئيس الوزراء آندي بيرنهام احتمال استثناء بعض وظائف الرعاية من تمديد فترة الانتظار، بينما ترى جهات حكومية أن الاستثناءات قد تخلق مشكلات أخرى في سوق العمل ونظام التأشيرات.
وتقول الحكومة إن هدف الإصلاحات هو جعل الحصول على الإقامة الدائمة مرتبطاً بالمساهمة في المجتمع واستيفاء شروط محددة، بدلاً من أن يكون حقاً تلقائياً بعد مرور مدة زمنية معينة. في المقابل، يرى منتقدون أن فرض فترات انتظار طويلة قد يضعف شعور المهاجرين بالاستقرار والانتماء.
الحكومة تراجع ردود المشاورات
تأتي هذه الخلافات بينما تراجع وزارة الداخلية ردود المشاورات بشأن نظام الإقامة الدائمة المقترح. وذكرت تقارير بريطانية أن عدد الردود تجاوز 200 ألف، وأن الحكومة لم تعلن بعد الصيغة النهائية لجميع الإجراءات.
ومن المنتظر أن تتضح صورة السياسة الجديدة عند إعلان القرارات النهائية، لكن حتى ذلك الحين تبقى مدد الانتظار المطروحة ضمن المقترحات موضع نقاش، ولا يصح التعامل معها على أنها تغييرات دخلت حيز التنفيذ بالكامل.
|