قناة عشتار الفضائية
 

السليمانية تسجّل 240 حالة زواج لقاصرين خلال عام 2026.. وفتاة في الثالثة عشرة ضمن الحالات

 

السليمانية – عشتارتيفي كوم

 

كشفت متابعة استقصائية لشبكة رووداو الإعلامية عن تسجيل 240 حالة زواج لأشخاص دون سن الثامنة عشرة في محافظة السليمانية منذ بداية عام 2026، في مؤشر على استمرار ظاهرة الزواج المبكر وما يرافقها من تحديات اجتماعية وقانونية وصحية.

ونقل تقرير نشرته رووداو في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عن سوران إبراهيم، رئيس محكمة الأحوال الشخصية في السليمانية، أن المحكمة رفضت نحو 40 طلباً لزواج قاصرين، لكن أصحاب هذه الطلبات أبرموا عقود الزواج خارج المحكمة، قبل أن يعودوا لاحقاً لتصديقها قضائياً.

 

فتاة في الثالثة عشرة تزوجت خارج المحكمة

أوضح القاضي سوران إبراهيم أن بعض حالات الزواج التي ترفضها المحكمة بسبب صغر سن أصحابها تُنفّذ خارجها، على أن تُعرض لاحقاً لتصديق عقودها.

ومن بين الحالات التي كشف عنها التقرير، فتاة تبلغ من العمر 13 عاماً عُقد قرانها خارج المحكمة على يد رجل دين، ثم جرى تصديق عقد زواجها في المحكمة لاحقاً.

وتُستخدم آلية تصديق الزواج الخارجي لتثبيت عقود أُبرمت قبل مراجعة المحكمة، من خلال إجراءات قضائية تتضمن حضور شاهدين.

وأشار إبراهيم إلى أن غالبية عقود الزواج الخارجي تخص أشخاصاً دون سن الثامنة عشرة، لافتاً إلى أن حالات الزواج المبكر تمثل، بحسب تصريحاته، نحو 23% من مجمل قضايا الطلاق في المحاكم.

 

ضغوط عائلية والهروب من الدراسة

يرصد التقرير أسباباً متعددة تدفع بعض الفتيات والفتيان إلى الزواج المبكر، من بينها الضغوط العائلية والظروف الاقتصادية والرغبة في مغادرة مقاعد الدراسة.

وقال جهاد عمر، الباحث الاجتماعي في محكمة السليمانية، إن بعض الفتيات أفدن بأنهن وافقن على الزواج تحت ضغط الوالدين، فيما ذكرت أخريات أن الزواج كان وسيلة للهروب من الدراسة.

وأشار إلى أن الرغبة الشخصية في خوض تجربة الزواج أسهمت أيضاً في زيادة هذه الحالات منذ عام 2000، إلى جانب عوامل اجتماعية أخرى.

ونقل التقرير عن الباحث الاجتماعي حالة رفضت فيها المحكمة منح الإذن لفتاة بالزواج لصغر سنها، فيما عبّر والدها عن مخاوفه من تكرار مأساة أسرية سابقة مرتبطة بمنع إحدى بناته من الزواج.

وتبرز هذه الشهادات تعقيد الظاهرة، إذ تتداخل فيها القرارات الأسرية مع الضغوط النفسية والاجتماعية، ما يجعل التعامل معها بحاجة إلى حماية القاصرين وتقديم الدعم الاجتماعي والنفسي للأسر.

 

الظروف الاقتصادية تدفع بعض الأسر إلى تزويج بناتها

تضمن التقرير شهادة فتاة اختارت اسم «سارة» لحماية هويتها، قالت إنها تزوجت في سن السادسة عشرة بسبب الضائقة المالية التي كانت تعانيها أسرتها.

ووفق روايتها، طلب منها والدها الزواج لأنه لم يكن قادراً على تحمّل نفقات بناته، ورأى في زواجها وسيلة لتخفيف الأعباء الاقتصادية عن الأسرة.

وتسلّط هذه الحالة الضوء على تأثير الفقر وضعف الإمكانات المادية في بعض قرارات الزواج المبكر، وما قد يترتب على ذلك من حرمان الفتيات من مواصلة التعليم والاستقلال الاقتصادي.

كما نقل التقرير عن المحامي بوار كوسار حالة فتاة تزوجت في السابعة عشرة، موضحاً أنها قالت لاحقاً إن رغبتها في ارتداء فستان الزفاف كانت من دوافع قرارها، قبل أن تواجه بعد سنوات مشكلات تتعلق بالطلاق ورؤية طفلها.

 

تحذيرات طبية من مخاطر الحمل المبكر

حذرت الطبيبة سعدية رضا، اختصاصية أمراض النساء والتوليد، من المخاطر الصحية المرتبطة بالحمل لدى الفتيات القاصرات، مشيرة إلى أن الحمل في هذه الأعمار قد يرتبط بمضاعفات خطيرة، من بينها ارتفاع ضغط الدم وتأثيراته المحتملة على الكلى والدماغ والكبد.

وأكدت أهمية التعامل مع حالات الحمل المبكر بوصفها قضية صحية تتطلب تقييماً طبياً متخصصاً، ولا سيما عندما تكون حياة الأم أو سلامتها معرضة للخطر.

وتبرز هذه التحذيرات أهمية توفير التوعية الصحية وخدمات الرعاية المناسبة للفتيات، إلى جانب الوقاية من الزواج القسري أو المبكر، وضمان حصولهن على المعلومات والدعم اللازمين لحماية صحتهن ومستقبلهن.

 

رجال دين يدعون إلى التوعية والفحوص الطبية

دعا محمد بنجويني، رئيس لجنة الفتوى في السليمانية، رجال الدين إلى عدم عقد قران الفتيات دون سن الثامنة عشرة، وإلى المطالبة بإجراء الفحوص الطبية قبل الزواج.

وأشار، وفق التقرير، إلى أن بعض رجال الدين لا يلتزمون بالتوجيهات المتعلقة بعدم عقد قران القاصرات، مؤكداً ضرورة رفع مستوى الوعي المجتمعي بشأن الآثار المترتبة على الزواج المبكر.

من جانبه، قال نيشان جميل، المحامي في منظمة حماية أطفال كوردستان، إن المنظمة تتابع قضايا زواج اليافعين وتتدخل قانونياً للدفاع عن حقوقهم عندما تتضمن الحالات إكراهاً.

وتوضح هذه التصريحات أن معالجة الظاهرة تتطلب تعاون المؤسسات القضائية والاجتماعية والدينية، إلى جانب تعزيز آليات حماية الأطفال واليافعين من الضغوط والإجبار.

 

286 حالة زواج لقاصرين خلال عام 2025

بحسب التقرير، سُجلت في محافظة السليمانية خلال عام 2025 نحو 286 حالة زواج لأشخاص دون سن الثامنة عشرة، من بينهم 90 شخصاً كانوا في سن السادسة عشرة.

وأشار الباحث الاجتماعي جهاد عمر إلى أن مخاوف بعض العائلات من تأخر الزواج تدفعها إلى تزويج بناتها في أعمار مبكرة، لافتاً إلى انتشار الظاهرة بصورة أوسع خارج المدن ومراكزها.

وأكد رئيس محكمة الأحوال الشخصية في السليمانية أن المحكمة لا تبرم عقود زواج لمن هم دون سن الخامسة عشرة، داعياً رجال الدين إلى الامتناع عن عقد قران الفتيات دون هذا العمر.

 

حماية القاصرين تتطلب معالجة الأسباب

تعكس الأرقام والشهادات الواردة في تحقيق رووداو أن الزواج المبكر في السليمانية لا يرتبط بعامل واحد، بل يتأثر بالضغوط الأسرية والظروف الاقتصادية والتقاليد الاجتماعية والانقطاع عن التعليم.

وتتطلب مواجهة الظاهرة تعزيز حماية القاصرين، ومساندة الأسر ذات الدخل المحدود، وتوفير فرص التعليم والدعم الاجتماعي، إلى جانب توعية المجتمع بالمخاطر الصحية والنفسية والقانونية التي قد تترتب على الزواج المبكر.