قناة عشتار الفضائية
 

منظمة دولية تدعو الحكومات إلى قطع مصادر تمويل الإرهاب وتحذّر من استمرار استهداف المسيحيين

 

واشنطن – عشتارتيفي كوم – 24 تشرين الأول 2026

 

International Christian Concern تطالب بتنسيق دولي لتجميد الأصول وتعقب العملات الرقمية وتفكيك الشبكات المالية التي تدعم التنظيمات المتطرفة

 

دعت منظمة «International Christian Concern» (ICC)، المعنية بالدفاع عن المسيحيين الذين يتعرضون للاضطهاد حول العالم، الحكومات إلى توحيد جهودها وتعزيز الإجراءات المالية والأمنية الرامية إلى كشف الشبكات التي تموّل التنظيمات الإرهابية وتفكيكها، محذّرة من أن استمرار تدفق الأموال والموارد إلى الجماعات المتطرفة يتيح لها تجنيد الأفراد وشراء الأسلحة وتنفيذ الهجمات ضد المسيحيين وغيرهم من الفئات المعرضة للخطر.

وفي مقال نشره موقع المنظمة يوم السبت 24 تشرين الأول 2026، دعا رئيس المنظمة شون رايت الحكومات إلى اعتماد إجراءات أكثر فاعلية لتحديد مصادر تمويل الإرهاب وتعطيلها، مؤكداً أن العمليات العسكرية والأمنية، على أهميتها، لا تكفي وحدها للقضاء على قدرات التنظيمات المتطرفة ما لم تُستهدف الموارد المالية واللوجستية التي تتيح لها مواصلة نشاطها.

 

تقرير جديد يكشف البنية المالية لتنظيم «داعش – ولاية خراسان»

استندت المنظمة في دعوتها إلى تقرير بحثي جديد يحمل عنوان «اقتصاد الإرهاب في خراسان: عمليات تنظيم الدولة الإسلامية ضد المسيحيين»، ويتناول البنية المالية التي تدعم تنظيم «داعش – ولاية خراسان» (ISKP)، بما في ذلك الروابط مع شبكات تنظيم الدولة الإسلامية في الصومال واليمن، ودور القيادات المالية، واستخدام العملات الرقمية، والعقوبات المالية، والصعوبات التي تواجه الحكومات في تعقب التحويلات غير المشروعة وتعطيلها.

كما يتناول التقرير عمليات استهدفت مسيحيين، مستعرضاً حالات لهجمات على أهداف مسيحية، في محاولة لتوضيح العلاقة بين الموارد المالية التي تحصل عليها التنظيمات المتطرفة وقدرتها على التخطيط للهجمات وتنفيذها.

وترى المنظمة أن هذه الشبكات لا تعمل بمعزل عن بعضها، بل تستفيد من العلاقات العابرة للحدود والثغرات الرقابية، ما يجعل مواجهة تمويل الإرهاب قضية دولية تتطلب تعاوناً يتجاوز حدود الدول والمناطق التي تنشط فيها تلك الجماعات.

 

كيف تحصل التنظيمات المتطرفة على الأموال؟

بحسب المنظمة، تعتمد التنظيمات الإرهابية على مجموعة متنوعة من مصادر الإيرادات والوسائل المالية، تشمل الابتزاز وفرض الإتاوات والخطف مقابل الفدية، إلى جانب استغلال القنوات التجارية غير المشروعة والشركات الواجهة وشبكات تحويل الأموال.

كما أشار التقرير إلى أهمية متابعة المعاملات التي تتم عبر العملات الرقمية والأصول المالية الحديثة، إذ قد تُستغل هذه الوسائل في نقل الأموال بين الدول أو إخفاء الجهات المستفيدة منها.

وتوضح المنظمة أن الأموال التي تحصل عليها الجماعات المتطرفة لا تبقى مجرد موارد مالية، بل تتحول إلى أدوات عملية تساعدها على التجنيد وشراء الأسلحة وتأمين التنقل والإمدادات ونشر الدعاية وتنفيذ العمليات المسلحة.

وتحذّر من أن عدم تفكيك هذه المنظومة يتيح للتنظيمات إعادة بناء قدراتها حتى بعد تعرضها لضربات عسكرية أو خسارتها مناطق نفوذ.

 

ثماني توصيات لتعزيز مكافحة تمويل الإرهاب

طرح رئيس المنظمة مجموعة من الإجراءات التي دعا الحكومات إلى اعتمادها ضمن استراتيجية دولية منسقة، أبرزها:

  1. تشديد العقوبات المالية: تعزيز العقوبات المفروضة على الأفراد والجهات التي يثبت دعمها للتنظيمات الإرهابية، بما يشمل تجميد الأصول واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحق المتورطين.
  2. تعزيز المساءلة القانونية: وضع آليات لمحاسبة الجهات غير الحكومية التي تقدم دعماً مادياً أو لوجستياً للتنظيمات المتطرفة.
  3. تبادل المعلومات الاستخبارية: توسيع التعاون بين الدول في مجال كشف شبكات التمويل والتحويلات المالية العابرة للحدود.
  4. تفكيك الشركات الواجهة: تحديد الشركات والقنوات التجارية غير المشروعة التي تُستخدم لإخفاء مصادر الأموال أو تمرير الموارد إلى الجماعات الإرهابية.
  5. تطوير الرقابة المالية: تعزيز إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحسين القدرات التقنية لتعقب العملات الرقمية والأصول المشفرة.
  6. محاسبة الجهات الميسّرة: فرض عواقب قانونية واقتصادية على الأطراف التي تسهّل نقل الأموال أو الأسلحة أو المواد اللازمة للأنشطة الإرهابية.
  7. سد الثغرات بين الدول: تنسيق الإجراءات الرقابية والأمنية لمنع التنظيمات من استغلال الاختلافات في القوانين وضعف تطبيقها في بعض المناطق.
  8. ممارسة الضغط الدبلوماسي والاقتصادي: دعوة الحكومات إلى تحمل مسؤولياتها في منع الجماعات المتطرفة من العمل انطلاقاً من أراضيها، ومحاسبة الجهات التي تدعمها أو تتغاضى عن أنشطتها غير المشروعة.

وأكدت المنظمة أن تنفيذ هذه الإجراءات يتطلب تعاوناً بين المؤسسات الحكومية والأجهزة الأمنية والجهات الرقابية المالية والقطاع الخاص، إلى جانب توفير الخبرات والتقنيات اللازمة لكشف المعاملات المشبوهة بسرعة.

 

تمويل الإرهاب يهدد المجتمعات المسيحية

وشددت المنظمة على أن تمويل الإرهاب ليس مجرد قضية اقتصادية أو مالية، بل يرتبط بصورة مباشرة بأمن المجتمعات التي تتعرض للهجمات والاضطهاد، وفي مقدمتها المجتمعات المسيحية في عدد من مناطق العالم.

وبحسب موقف المنظمة، فإن استمرار تدفق الأموال إلى التنظيمات المتطرفة يساعدها على مواصلة الاعتداءات، ويؤدي إلى سقوط ضحايا ونزوح العائلات وتراجع الحريات الدينية، فضلاً عن تعريض المؤسسات الدينية والممتلكات المدنية للخطر.

وترى المنظمة أن حماية المسيحيين وغيرهم من الفئات المستهدفة تتطلب الجمع بين الإجراءات الأمنية المباشرة والعمل على تجفيف مصادر التمويل، بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع نتائج الهجمات بعد وقوعها.

كما دعت إلى تحسين قدرات المؤسسات العامة على تتبع الأموال، وعدم الاعتماد حصراً على الإجراءات اليدوية البطيئة أو الأنظمة الرقابية المنفصلة، مشيرة إلى أهمية التعاون مع المؤسسات المالية والقطاع الخاص لتحديد الشبكات المشبوهة والتدخل قبل استخدام الأموال في أعمال عنف.

 

دعوة إلى استراتيجية دولية شاملة

وفي ختام مقاله، دعا شون رايت قادة العالم إلى تبني استراتيجية دولية مشتركة لمواجهة تمويل الإرهاب، مؤكداً ضرورة تطبيق القانون بصورة متسقة على الشبكات التي تقدم دعماً مادياً للتنظيمات المتطرفة، والعمل على إغلاق القنوات المالية التي تسمح لها بمواصلة نشاطها والتوسع.

ويأتي هذا الموقف في إطار جهود المنظمات المعنية بحرية الدين وحقوق الإنسان لتسليط الضوء على العلاقة بين الموارد المالية للتنظيمات المتطرفة وقدرتها على استهداف المجتمعات الدينية والمدنية.

وتؤكد الدعوة أن مكافحة الإرهاب لا تقتصر على ملاحقة المسلحين أو تفكيك خلاياهم، بل تشمل أيضاً تعقب مصادر الأموال والشركات الوسيطة وشبكات التحويل والإمداد، مع ضمان خضوع الإجراءات للعقوبات والقوانين المعمول بها واحترام الحقوق القانونية للأفراد والمؤسسات.