قناة عشتار الفضائية
 

الزيدي: لا سلاح خارج إطار الدولة.. والعراق سيخلو قريباً من المظاهر المسلحة

 

بغداد – عشتارتيفي كوم

 

رئيس الوزراء العراقي يحدد 30 حزيران 2027 موعداً لإنهاء ملف السلاح خارج سيطرة الدولة، ويعلن إحراز تقدم في المفاوضات مع الفصائل المسلحة والتفاهم على انسحاب القوات التركية وتسليم قاعدة بعشيقة

 

أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن حصر السلاح بيد الدولة يمثل قراراً نهائياً لا رجعة فيه، معلناً أن حكومته تستهدف إنهاء وجود السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية بحلول 30 حزيران/يونيو 2027، معرباً عن اعتقاده بأن العراق سيخلو قريباً من المظاهر المسلحة، ويصبح السلاح فيه حصراً بيد القوات الأمنية.

وقال الزيدي، خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة العراقية الإخبارية يوم الجمعة 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026، إن الحكومة أنجزت معالجة ملف السلاح مع ثلاث مجموعات، فيما تواصل الحوار مع أربع مجموعات أخرى بهدف التوصل إلى تفاهمات بشأن نزع سلاحها.

وبحسب تقرير نشره موقع كوردستان 24، شدد الزيدي على أن قرار حصر السلاح بيد الدولة نهائي، قائلاً: «العراق دولة تمتلك جماعات، وليست الجماعات هي التي تمتلك الدولة».

 

حصر السلاح وإنهاء ذرائع بقائه خارج الدولة

وأوضح رئيس الوزراء أن انتهاء وجود القوات الأجنبية في العراق من شأنه أن ينهي، بحسب تعبيره، الذرائع التي كانت تُستخدم لتبرير حمل السلاح خارج إطار الدولة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيز سلطة المؤسسات الأمنية الرسمية.

وتأتي هذه التصريحات في إطار مساعي الحكومة العراقية لمعالجة ملف الفصائل المسلحة، وسط استمرار الخلافات بشأن آليات نزع السلاح والجدول الزمني لتنفيذ القرار، فضلاً عن تباين مواقف بعض الفصائل من إخضاع أسلحتها بالكامل لسلطة الحكومة.

وكان الزيدي قد أعلن في الأول من تشرين الأول/أكتوبر عن خارطة طريق لمعالجة ملف السلاح خارج سيطرة الدولة، تتضمن جدولاً زمنياً ينتهي في 30 حزيران/يونيو 2027، مؤكداً أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى بيد السلطات الدستورية.

 

القوات الأجنبية وقاعدة بعشيقة

وفي ما يتعلق بالوجود العسكري الأجنبي، قال الزيدي إنه لم يعد هناك أي جندي أميركي أو أجنبي في العراق، حتى بصفة مستشار، مؤكداً وجود تفاهمات بشأن انسحاب القوات التركية وتسليم قاعدة بعشيقة العسكرية إلى الجيش العراقي.

ولم يتضمن التقرير المنشور تفاصيل إضافية عن الجدول الزمني لتنفيذ التفاهمات المتعلقة بالقوات التركية أو موعد تسليم القاعدة، ما يجعل هذه الخطوات مرتبطة بما ستعلنه الجهات الرسمية بشأن آليات التنفيذ.

ويمثل ملف الوجود العسكري الأجنبي أحد الملفات المرتبطة بالنقاش بشأن حصر السلاح، في ظل مطالبة الحكومة بتعزيز سلطة الدولة على القرارات الأمنية والعسكرية ومنع أي جهة من اتخاذ قرارات الحرب خارج المؤسسات الدستورية.

 

تفاهمات بشأن سنجار وقوات اليبشة

وتطرق رئيس الوزراء إلى الوضع الأمني في قضاء سنجار، معلناً التوصل إلى تفاهم مع قوات وحدات مقاومة سنجار، المعروفة اختصاراً بـ«اليبشة» (YBŞ)، بشأن تسليم جبل سنجار وانضمام عناصرها إلى هيئة الحشد الشعبي.

ولم يورد التقرير تفاصيل تنفيذية بشأن آلية تسليم المنطقة أو الجدول الزمني لإعادة تنظيم وضع هذه القوات، فيما تبقى التطورات المتعلقة بسنجار مرتبطة بالترتيبات الأمنية والإدارية في المنطقة.

ويأتي هذا الملف في سياق الجهود الرامية إلى تنظيم الوجود المسلح في المناطق التي شهدت خلال السنوات الماضية تعدد الجهات والقوى الأمنية، وما رافق ذلك من تحديات تتعلق بالاستقرار وعودة النازحين وإعادة الإعمار.

 

العراق يرفض الانخراط في حرب إقليمية

وفي الشأن الإقليمي، أكد الزيدي أن الأزمة التي تشهدها المنطقة ينبغي أن تنتهي من خلال اتفاق، مشدداً على أن العراق لن يشارك بأي شكل من الأشكال في أي حرب، وأن حكومته تسعى إلى إبقاء البلاد نقطة التقاء بين الأطراف المختلفة.

كما حذر من أن إغلاق الحدود العراقية الإيرانية لا يخدم مصالح البلدين، معتبراً أن مثل هذا الإجراء قد يؤدي إلى فرض حصار اقتصادي على العراق نفسه، فضلاً عن انعكاساته على حركة التجارة والاقتصاد.

وأكد الزيدي أن سياسة حكومته تقوم على تطوير العلاقات مع دول الخليج، مشيراً إلى أهمية بناء علاقات خاصة مع المملكة العربية السعودية وتعزيز التعاون الإقليمي.

 

الحكومة تتحدث عن تجاوز خطر العزلة الدولية

وفي جانب آخر من المقابلة، قال الزيدي إن حكومته نجحت في إبعاد العراق عن خطر العزلة الدولية، موضحاً أن البلاد كانت، بحسب وصفه، تواجه احتمال التعرض للحصار ومغادرة السفارات، قبل أن تتمكن الحكومة من تجاوز تلك المخاطر.

ولم يورد التقرير تفاصيل مستقلة بشأن طبيعة الإجراءات التي أسهمت في تجاوز هذه المخاطر، إلا أن تصريحات رئيس الوزراء عكست تركيز حكومته على إدارة العلاقات الخارجية ومنع انعكاس التوترات الإقليمية على علاقات العراق الدولية.

 

مكافحة الفساد: الحكومة تتحدث عن إضعاف الظاهرة

وفي ما يتعلق بمكافحة الفساد، قال الزيدي إن حكومته تمكنت خلال خمسة أشهر من إضعافه، حتى إن لم تكن قد نجحت في القضاء عليه بصورة نهائية.

ووصف رئيس الوزراء الفساد بأنه تحول إلى نظام وثقافة لدى بعض الأشخاص، مؤكداً استمرار المواجهة ووجود حملات أخرى تعتزم الحكومة تنفيذها.

ولم يقدم التقرير أرقاماً تفصيلية جديدة عن حجم الأموال المستردة أو عدد الملفات التي حُسمت خلال الفترة التي تحدث عنها، لكنه أشار إلى أن مكافحة الفساد تمثل أحد الملفات الأساسية التي تسعى الحكومة إلى مواصلة العمل عليها.

 

تنفيذ التعهدات يبقى الاختبار الأهم

وتضع تصريحات الزيدي الحكومة أمام مجموعة من الملفات المترابطة، أبرزها حصر السلاح بيد الدولة، وتنفيذ التفاهمات المتعلقة بالفصائل المسلحة، وتنظيم الوجود العسكري الأجنبي، وتعزيز الاستقرار في سنجار، إلى جانب إدارة العلاقات الإقليمية ومكافحة الفساد.

ويبقى الموعد الذي حدده رئيس الوزراء، 30 حزيران/يونيو 2027، محطة رئيسية لتقييم مدى التقدم في تنفيذ تعهدات حصر السلاح، في ظل الحاجة إلى اتفاقات واضحة وآليات تنفيذية تضمن انتقال القرارات المعلنة إلى خطوات عملية على الأرض.