قناة عشتار الفضائية
 

هيمن هورامي ينتقد مسودة الموازنة العراقية: «عقوبة بحق كوردستان» ويدعو النواب الكورد إلى توحيد موقفهم

 

قيادي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني يحذّر من تداعيات مشروع موازنة 2027، ويؤكد ضرورة حماية الحقوق الدستورية للإقليم والتمسك بتطبيق المادة 140

أربيل – عشتارتيفي كوم

 

وجّه عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني، هيمن هورامي، انتقادات حادة إلى مسودة مشروع قانون الموازنة الاتحادية العراقية لعام 2027، واصفاً إياها بأنها «أسوأ مسودة في تاريخ الموازنات العراقية»، معتبراً أنها تمثل محاولة لمعاقبة إقليم كوردستان، وداعياً النواب الكورد في مجلس النواب الاتحادي إلى توحيد مواقفهم والعمل على منع تمريرها بصيغتها الحالية.

وقال هورامي، خلال مشاركته في ملتقى كولەخانە الرابع، إن المحادثات الفنية بين حكومة إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية وصلت إلى طريق مسدود، مشيراً إلى أن حكومة الإقليم توصلت إلى قناعة بأن الخلاف لا يمكن حله من خلال المفاوضات الفنية وحدها، في ظل ما وصفه بتجاوزات على الاستحقاقات المالية والدستورية للإقليم.

وبحسب تقرير نشره موقع كوردستان 24، دعا هورامي القوى والكتل الكوردية في بغداد إلى تشكيل تحالف موحد للدفاع عن حقوق الإقليم والعمل على تعديل المسودة قبل إقرارها.

 

خلاف بشأن حصة الإقليم والاستحقاقات المالية

تأتي تصريحات هورامي في وقت تتواصل فيه الخلافات بين أربيل وبغداد بشأن حصة إقليم كوردستان من الموازنة الاتحادية لعام 2027، وآليات احتسابها، والشروط المرتبطة بتحويل الإيرادات النفطية وغير النفطية.

وكان المتحدث باسم حكومة إقليم كوردستان، بيشوا هوراماني، قد قال في تصريح لموقع كوردستان 24 في 20 تشرين الأول/أكتوبر إن المسودة الحالية تقلّص حصة الإقليم من النسبة التي يرى أنها تتناسب مع نتائج التعداد السكاني، والبالغة 14.4%، إلى نحو 12% أو أقل.

وأكد هوراماني أن مسودة القانون لم تكن قد أُحيلت رسمياً إلى مجلس النواب الاتحادي آنذاك، وأن الفريق التفاوضي لحكومة الإقليم يستعد لاستئناف المحادثات مع بغداد بهدف تثبيت الحقوق المالية والدستورية.

كما أوضح أن الخلاف يتعلق بحصة الإقليم الإجمالية في الموازنة، وليس برواتب الموظفين، مؤكداً أن رئيس الوزراء الاتحادي ووزير المالية قدّما ضمانات بشأن استمرار صرف الرواتب، وأن حكومة الإقليم أوفت بالتزاماتها الفنية والمالية، بما فيها ملف النفط وتسليم 120 مليار دينار من الإيرادات غير النفطية.

 

الدعوة إلى تحالف كوردستاني موحد

وشدد هورامي على أن تمرير المسودة بصيغتها الحالية قد يفاقم الخلافات المالية والسياسية بين أربيل وبغداد، داعياً النواب والكتل الكوردية إلى تجاوز الخلافات الحزبية وتوحيد موقفهم داخل مجلس النواب الاتحادي.

وتأتي هذه الدعوة في ظل اعتراضات سابقة أبدتها كتل كوردية مختلفة على عدد من البنود الواردة في مشروع الموازنة، ولا سيما ما يتعلق بنسبة حصة الإقليم، وتسليم الإيرادات، وشروط تصدير النفط.

وكانت شبكة رووداو الإعلامية قد أفادت في تقرير نشرته في 12 تشرين الأول/أكتوبر بأن كتل الاتحاد الوطني الكوردستاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الإسلامي الكوردستاني وتيار الموقف الوطني أبدت تحفظات على المسودة، مع اختلاف مواقفها بشأن آليات تعديلها والتصويت عليها.

وتتركز الاعتراضات، وفق التقرير، على شروط مالية ونفطية ترى أطراف كوردية أنها قد تعرقل حصول الإقليم على مستحقاته، الأمر الذي يجعل التفاوض بشأن مواد الموازنة محوراً رئيسياً في العلاقة بين الحكومتين.

 

تحذير من تعديل الدستور واستهداف الفيدرالية

وفي الشأن الدستوري، دعا هورامي إلى بناء تفاهم مشترك بين القوى السياسية لحماية الكيان الدستوري لإقليم كوردستان، محذراً من أن المساعي الرامية إلى تعديل الدستور العراقي قد تستهدف، بحسب تقديره، نظام الفيدرالية الذي يقوم عليه الإقليم.

وأكد أن حماية الوضع الدستوري للإقليم ينبغي أن تكون أولوية مشتركة للقوى السياسية الكوردية، في ظل الخلافات القائمة بشأن توزيع الصلاحيات والموارد بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم.

كما أشار إلى وجود مسؤولين عراقيين لا يعترفون، وفق قوله، باستمرار العمل بالمادة 140 من الدستور، المتعلقة بتطبيع الأوضاع في كركوك والمناطق المتنازع عليها وإجراء التعداد السكاني ثم الاستفتاء لتحديد إرادة سكانها.

وتُعد المادة 140 من الملفات الدستورية التي لم تُحسم بصورة نهائية، وما زالت موضع خلاف سياسي وإداري بين بغداد وأربيل، خصوصاً في ما يتعلق بالمناطق المتنازع عليها.

 

قراءة في التحولات الدولية وموازين القوى

وتناول هورامي خلال الملتقى التحولات التي يشهدها النظام الدولي، معتبراً أن العالم يمر بمرحلة انتقالية تتراجع فيها هيمنة القطب الواحد التي أعقبت الحرب الباردة، وتتوزع فيها مصادر القوة بين الولايات المتحدة وأوروبا والصين وقوى اقتصادية وتكنولوجية أخرى.

وأشار إلى أهمية التكنولوجيا، ولا سيما صناعة الرقائق الإلكترونية، بوصفها عاملاً مؤثراً في موازين القوة العالمية، مستشهداً بتايوان ودورها في سلاسل إنتاج أشباه الموصلات.

كما حذّر من اتساع رقعة النزاعات الدولية وضعف المؤسسات الدولية، وتطرق إلى التغيرات التي أحدثتها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في المعادلات السياسية والأمنية.

وفي ما يتعلق بالشرق الأوسط، قال إن المنطقة تواجه أزمات تتصل بالسيادة والشرعية السياسية والهوية، الأمر الذي ينعكس على استقرار الدول وعلاقاتها الإقليمية.

 

الانتخابات وإعادة تشكيل المؤسسات

وفي ختام كلمته، شدد هورامي على أهمية احترام نتائج انتخابات برلمان إقليم كوردستان التي جرت في 20 تشرين الأول/أكتوبر 2024، والعمل على إعادة تشكيل المؤسسات الدستورية وفقاً لتلك النتائج.

ورأى أن استمرار التأخير في استكمال المؤسسات قد يزيد التحديات التي تواجه الإقليم، داعياً إلى تعزيز العمل السياسي والمؤسساتي في مواجهة التطورات الداخلية والإقليمية.

 

الموازنة المقبلة اختبار للعلاقة بين أربيل وبغداد

تعكس تصريحات هورامي اتساع الخلاف بشأن مسودة موازنة 2027، التي لم تكن قد وصلت إلى مرحلة الإقرار النهائي في مجلس النواب الاتحادي وقت نشر التقارير المشار إليها. ويتمحور النزاع حول حصة إقليم كوردستان، وشروط الإيرادات النفطية وغير النفطية، ومدى توافق بنود المشروع مع الحقوق الدستورية للإقليم.

ومن المنتظر أن تشكل المفاوضات بين الحكومتين والحوارات داخل مجلس النواب عاملاً حاسماً في تحديد الصيغة النهائية للموازنة، وسط دعوات كوردية إلى توحيد الموقف السياسي، ومطالبات بتثبيت الاستحقاقات المالية والدستورية قبل إقرار القانون.