مئات العراقيين يتجمعون وسط بغداد وسط إجراءات أمنية مشددة.. ومطالب العدالة ومكافحة الفساد وتحسين الخدمات لا تزال حاضرة بعد سبع سنوات
بغداد – عشتارتيفي كوم
توافد مئات الناشطين والشباب، الأحد 25 تشرين الأول 2026، إلى ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية بغداد، لإحياء الذكرى السابعة لانتفاضة تشرين التي انطلقت عام 2019، مجددين مطالبهم بمحاسبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين، ومكافحة الفساد، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية في البلاد.
ورفع المشاركون الأعلام العراقية ورددوا شعارات تستذكر الحراك الاحتجاجي الذي شكّل محطة بارزة في الحياة السياسية العراقية، فيما انتشرت القوات الأمنية في الساحة ومحيطها لتأمين التجمع وتنظيم حركة المرور.
وذكرت شبكة 964 الإعلامية أن المتظاهرين أكدوا أن مطالب انتفاضة تشرين لم تتغير، وفي مقدمتها تحقيق العدالة ومحاسبة المتورطين في قتل المحتجين، مشددين على تمسكهم بالطابع السلمي للتظاهرات.
مطالب العدالة ومحاسبة المسؤولين
أعاد المشاركون التأكيد على ضرورة الكشف عن الجهات المسؤولة عن أعمال العنف التي رافقت احتجاجات عام 2019، ومحاسبة المتورطين في قتل المتظاهرين والناشطين، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب.
ونقلت شبكة شفق نيوز عن الناشط والصحفي منتظر الزيدي مطالبته بالاستجابة لتطلعات العراقيين المتعلقة بالكرامة والحرية، وانتقاده احتكار السلطة السياسية وانتقالها داخل العائلات، داعياً إلى تحديد المسؤولين عن هدر ثروات البلاد وتدهور أوضاع الموازنة.
وتعكس هذه المطالب استمرار الجدل بشأن نتائج الانتفاضة، ومدى تحقيق الإصلاحات التي نادى بها المحتجون، ولا سيما في مجالات الحكم الرشيد ومكافحة الفساد وضمان المساءلة القانونية.
إجراءات أمنية مشددة في محيط الساحة
شهدت منطقة الباب الشرقي، القريبة من ساحة التحرير، انتشاراً أمنياً مكثفاً بالتزامن مع وصول المتظاهرين. وأعلنت قيادة عمليات بغداد اتخاذ إجراءات تنظيمية لتأمين التظاهرات السلمية، شملت تفتيش الأشخاص في الطرق المؤدية إلى الساحة.
كما قررت القيادة منع مرور الدراجات النارية ومركبات التوك توك في عدد من الطرق السريعة والمحاور المؤدية إلى منطقة التجمع، مع الإشارة إلى أن الطرق المؤدية إلى الساحة لن تُغلق من قبل القوات الأمنية بصورة عامة، وفق ما نقلته وكالة الأخبار العراقية بالفيديو.
وفي المقابل، أفادت شفق نيوز بأن أصحاب مطابع ومحال للّافتات المضيئة واستوديوهات تصوير في منطقة الباب الشرقي قالوا إنهم تلقوا تعليمات بإغلاق محالهم مؤقتاً إلى حين انتهاء التظاهرات، وتحذيرات من طباعة شعارات أو لافتات مناهضة للحكومة.
الحكومة تؤكد حق التظاهر وتتعهد بالاستماع إلى المطالب
سبقت التظاهرات تصريحات حكومية أكدت حق المواطنين في التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي، مع التشديد على ضرورة حماية المتظاهرين والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة.
كما دعا ائتلاف إدارة الدولة، عقب اجتماع سياسي عُقد السبت، إلى توفير الحماية للمحتجين والاستماع إلى مطالبهم، والالتزام بالدستور والقانون، وتجنب الاعتداء على المواطنين أو الممتلكات العامة وقطع الطرق.
وفي سياق متصل، أُعلن عن توجه حكومي لتثبيت المتعاقدين والأجراء واستحداث درجات وظيفية ضمن موازنة عام 2027. غير أن هذه الإجراءات لا تعني بالضرورة تلبية جميع مطالب المحتجين، ولا سيما المتعلقة بالمحاسبة القضائية والإصلاح السياسي ومكافحة الفساد.
انتفاضة تشرين.. محطة مفصلية في تاريخ العراق الحديث
بدأت احتجاجات تشرين في الأول من أكتوبر 2019، في بغداد وعدد من محافظات وسط العراق وجنوبه، على خلفية الغضب من الفساد والبطالة وتردي الخدمات العامة، قبل أن تتسع بصورة كبيرة في 25 أكتوبر من العام نفسه.
وشهدت الاحتجاجات مواجهات دامية وعمليات قتل وإصابة واختطاف طالت متظاهرين وناشطين. وذكرت منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية، أن حصيلة العنف بلغت مئات القتلى وأكثر من 20 ألف جريح، مع اختلاف الأرقام الإجمالية بحسب الجهات والفترات التي شملتها الإحصاءات.
وأصبحت الانتفاضة رمزاً للمطالبة بالتغيير السياسي والاجتماعي، كما أثارت نقاشاً واسعاً حول مسؤولية السلطات عن حماية المتظاهرين وضمان حرية التعبير والتجمع السلمي.
سبع سنوات على الانتفاضة.. هل تحققت المطالب؟
تأتي الذكرى السابعة في وقت لا تزال فيه قضايا البطالة والخدمات والفساد والمساءلة تشغل قطاعات واسعة من العراقيين. ويرى المحتجون أن إحياء الذكرى ليس مجرد مناسبة لاستعادة أحداث عام 2019، بل فرصة للتذكير بالمطالب التي يقولون إنها لم تتحقق بصورة كافية.
وتبقى كيفية تعامل الحكومة مع التظاهرات، ومدى استعداد المؤسسات المعنية لمتابعة مطالب المحتجين، من أبرز المؤشرات التي ستحدد أثر هذه المناسبة في المشهد السياسي العراقي خلال المرحلة المقبلة.
|