قناة عشتار الفضائية
 

مهرجان «القوش تقرأ» في موسمه الثالث يوزّع أكثر من 2500 كتاب مجاناً ويحتفي بالثقافة والتراث

 

عشتارتيفي كوم – القوش

 

شهدت ناحية القوش، يوم الجمعة الموافق 23 تشرين الأول 2026، انطلاق فعاليات مهرجان «القوش تقرأ» في موسمه الثالث، الذي نظّمه اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي – فرع القوش، بالتعاون مع فريق أثرن التطوعي، تزامناً مع الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس الاتحاد، وسط حضور جماهيري واسع وبرنامج ثقافي وفكري وفني متنوع، تميّز بتوزيع أكثر من 2500 كتاب مجاناً.

وبحسب ما أورده اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي – فرع القوش في منشور على صفحته في موقع فيسبوك، جمع المهرجان بين الجلسات الحوارية والفعاليات الفنية والتراثية والأنشطة التفاعلية، في إطار السعي إلى تشجيع القراءة وتنشيط الحياة الثقافية في الناحية.

 

توما توماس شخصية المهرجان

استُهلّ المهرجان بكلمة ترحيبية ألقتها عريفة الحفل مينا ضرغام، أعقبتها كلمة الاتحاد التي ألقاها سكرتير الفرع أدمون حكمت، وأشار فيها إلى اختيار المناضل الوطني الراحل توما توماس شخصيةً للمهرجان، استذكاراً لمسيرته النضالية ومكانته في تاريخ القوش.

كما أكدت كلمة الاتحاد أهمية استذكار شهداء تشرين وتضحياتهم، وجدّدت دعم الاتحاد للحركة الاحتجاجية السلمية ومطالبها في الإصلاح والتغيير وترسيخ قيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

وتضمّن البرنامج عرضاً قدمته كشافة حمورابي، شمل مراسم رفع العلم العراقي وعزف النشيد الوطني، أعقبته فقرة موسيقية شارك فيها عدد من عازفي القوش الموهوبين، وهم أونيل رائد، وأسعد أنور، ومارك حيدو، ويوسف جهوري، وأونير هاشم، الذين أضفوا أجواءً فنية مميزة على الفعالية.

 

التراث والتربية في جلستين حواريتين

احتضن المهرجان جلستين حواريتين تناولتا قضايا ثقافية وتربوية تهم المجتمع والأجيال الجديدة.

وجاءت الجلسة الأولى بعنوان «من الجذور إلى الأجيال، حفظ التراث جزء من حياتنا»، بمشاركة الدكتورة رواء بطرس قاشا، وإدارة أويانا بيت شموئيل، وناقشت أهمية الحفاظ على التراث ونقله إلى الأجيال القادمة بوصفه جزءاً أصيلاً من الهوية والذاكرة المجتمعية.

أما الجلسة الثانية، التي حملت عنوان «التربية في عصر الشاشات، كيف ننشئ جيلاً واعياً؟»، فقد شاركت فيها الدكتورة كرستينا قيس حيدو، وأدارها الأستاذ رامي حكمت، وتناولت قضايا التربية في ظل التطورات التكنولوجية وتأثيراتها في تنشئة الأطفال وبناء وعي الأجيال الجديدة.

 

فقرات فنية وتراثية بمشاركة المواهب المحلية

تنوعت فقرات المهرجان لتجمع بين الفنون والموسيقى والشعر والأنشطة الترفيهية، إذ قدّم أطفال روضة بيت الملائكة للطفولة فعالية «Sport Dance»، فيما شاركت الشاعرة تبارك عسكر بفقرة شعرية، وقدّمت مريم شاجا سحب قرعة اليانصيب.

كما أحيا الفنان ضرغام طعيمة فقرة موسيقية غنائية، وقدّمت فرقة ليبالي للرقص التراثي عرضاً فلكلورياً لاقى تفاعلاً من الجمهور، مضيفاً أجواءً من الفرح والبهجة إلى فعاليات المهرجان.

 

زوايا تفاعلية تجمع المعرفة والتوعية والترفيه

شكّلت الزوايا التفاعلية إحدى المحطات المهمة في المهرجان، إذ أتاحت للزوار المشاركة في أنشطة متنوعة تجمع بين التعلم والإبداع والخدمات التوعوية.

وشملت هذه الزوايا أنشطة خاصة بالأطفال، واستشارات طبية وصحية وقانونية، إلى جانب الخط والزخرفة والرسم الكارتوني والتشجير والزراعة والألعاب، فضلاً عن فقرتي «حلّها وأربح» و«سؤال وكتاب».

وعكست هذه الأنشطة تنوّع برنامج المهرجان وحرص منظميه على الجمع بين الثقافة والتوعية والترفيه، وإتاحة الفرصة أمام مختلف الفئات العمرية للمشاركة في الفعاليات.

 

معرض للفنون التشكيلية بمشاركة القوش وبغديدا والموصل

واحتضن المهرجان معرضاً للفنون التشكيلية ضمّ مجموعة من اللوحات الفنية والأعمال اليدوية، بمشاركة فنانين ومبدعين من القوش وبغديدا والموصل.

وشكّل المعرض مساحة لعرض المواهب الفنية المتنوعة والاحتفاء بإبداعات المشاركين، فضلاً عن توفير فرصة للتواصل وتبادل الخبرات بين الفنانين، في إطار ثقافي يحتفي بالتنوع الإبداعي في المنطقة.

 

توزيع أكثر من 2500 كتاب مجاناً

كان توزيع أكثر من 2500 كتاب مجاناً من أبرز محطات الموسم الثالث من مهرجان «القوش تقرأ»، في مبادرة تهدف إلى تشجيع المطالعة وتوسيع فرص الوصول إلى الكتاب وترسيخ المعرفة بوصفها ركيزة أساسية لبناء الإنسان والمجتمع.

وتأتي هذه المبادرة في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز ثقافة القراءة، ولا سيما بين الشباب، وتشجيع أفراد المجتمع على الاهتمام بالكتاب باعتباره وسيلة للتعلم والحوار والانفتاح على الأفكار والتجارب المختلفة.

 

حضور واسع من القوش ومناطق عراقية متعددة

شهد المهرجان حضوراً جماهيرياً كبيراً ضمّ رجال الدين والأخوات الراهبات، وممثلين عن الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والأنشطة الكنسية، ومديري مدارس، إلى جانب شخصيات أكاديمية واجتماعية.

كما حضر السكرتير العام لاتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي، الزميل علي خيون، على رأس وفد من أعضاء الاتحاد القادمين من مختلف المحافظات العراقية.

وشارك في الفعالية أيضاً أصدقاء وزوار من تللسقف وتلكيف وعنكاوا وشقلاوة والموصل وأربيل ودهوك، فضلاً عن جمع غفير من أهالي القوش والمناطق المحيطة بها، في مشهد عكس اتساع المشاركة المجتمعية في هذا الحدث الثقافي.

 

«القوش تقرأ» لتعزيز الوعي وإحياء الفضاءات التاريخية

يواصل مهرجان «القوش تقرأ» مسيرته في تشجيع المطالعة وتنشيط الحياة الثقافية والفكرية في الناحية، من خلال الجمع بين الكتاب والحوارات الفكرية والفنون والتراث والأنشطة المجتمعية، فضلاً عن إحياء الفضاءات التاريخية والاجتماعية في القوش، وفي مقدمتها سوقها القديم.

ويؤكد المهرجان، في موسمه الثالث، أهمية المبادرات الثقافية التي تضع المعرفة في متناول الجميع، وتمنح الشباب والمبدعين مساحة للتعبير والمشاركة، وتسهم في تعزيز الحوار والتواصل بين أبناء المجتمع.

فالكتاب ليس مجرد وسيلة لاكتساب المعلومات، بل نافذة للوعي وجسر للحوار وخطوة نحو مجتمع أكثر معرفةً وانفتاحاً.