قناة عشتار الفضائية
 

الأردن يعلن القبض على منفذي هجوم كنيسة حمود في الكرك وسط حداد وتضامن دولي

 

عشتار تيفي كوم - سيرياك برس/

الكرك، الأردن ─ أعلنت السلطات الأردنية إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص متهمين بتنفيذ الهجوم الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، وأسفر عن استشهاد 9 أشخاص، في تطور أمني أعقب عمليات بحث وتمشيط استمرت منذ وقوع الاعتداء، وسط إدانات وتعازٍ واسعة، من بينها تضامن البابا ليو الرابع عشر مع الأردن وأسر الضحايا.

وقال الأمن العام الأردني إن فرق التحقيق والمداهمة المتخصصة، ضمن عملية أمنية مشتركة، تمكّنت من تحديد مكان وجود الأشخاص الثلاثة داخل أحد المنازل المهجورة في محافظة الكرك، قبل تنفيذ مداهمة انتهت بإلقاء القبض عليهم وإصابتهم جميعاً، عقب اشتباك مسلح لم يسفر عن وقوع إصابات في صفوف القوة الأمنية، وفقاً للبيان.

وأوضح الأمن العام أن عمليات البحث والتمشيط بدأت فور وقوع الهجوم، واستمرت إلى حين تحديد موقع المشتبه بهم، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تواصل جهودها لمواجهة التهديدات التي تستهدف أمن المملكة وسلامة المواطنين.

وشدّد البيان على أن السلطات لن تتهاون مع أي محاولة للمساس بأمن الأردن، مؤكداً أن مرتكبي الاعتداءات الإرهابية سيواجهون الإجراءات القانونية اللازمة، وأن الأجهزة الأمنية ستواصل التصدي لكل ما يهدد استقرار البلاد وسلامة سكانها.

وفي موازاة التطورات الأمنية، ودّعت قرية حمود ضحايا الهجوم في مراسم تشييع رسمية موحّدة، بعدما نُقلت الجثامين التسعة من مستشفى الكرك إلى كنيسة القديس جاورجيوس، حيث أُقيمت الصلاة عليهم قبل مواراتهم الثرى.

وكان الاعتداء قد وقع مساء الجمعة، وأسفر عن استشهاد 7 أشخاص كانوا موجودين في المكان للمشاركة في مراسم جنازة، فيما استشهد اثنان آخران متأثرين بجراحهما. وألقى الهجوم بظلاله على المجتمع المحلي، وأثار مشاعر الحزن والتضامن مع عائلات الضحايا والمجتمع المسيحي في الأردن.

وقدّمت الملكة رانيا العبدالله، برفقة الأميرة رجوة الحسين والأميرة سلمى بنت عبدالله الثاني، واجب العزاء إلى ذوي ضحايا الاعتداء، معربةً عن أصدق مشاعر المواساة لأسر الضحايا في هذا المصاب الأليم.

وأعربت الملكة رانيا عن تعازيها لأسر الشهداء وذويهم، سائلةً الله أن يتغمّدهم بواسع رحمته، وأن يلهم عائلاتهم الصبر والسلوان، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل.

من جانبه، قدّم ولي العهد الأردني، الأمير حسين بن عبدالله الثاني واجب العزاء في قرية حمود، معبّراً عن حزنه العميق إزاء هذا المصاب الذي ألمّ بأسر الضحايا وبالأردنيين جميعاً.

وأكد الأمير حسين أن استهداف المواطنين داخل دور العبادة عمل جبان وغادر، واعتداء على الأردن والأردنيين كافة، مشدداً على أن محافظة الكرك ستبقى صامدة وشامخة بإرادة أبنائها وتماسكهم.

وأشار ولي العهد إلى توجيهات الملك عبدالله الثاني بضرورة التعامل بحزم مع الإرهابيين، والتصدي لكل من يحاول المساس بوحدة الأردنيين وأمنهم، مؤكداً أهمية محاسبة المسؤولين عن الاعتداء، وأن جميع إمكانات الدولة مسخّرة لضبط المتورطين وتقديمهم إلى العدالة.

وعلى الصعيد الدولي، أعرب بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر عن تضامنه مع المملكة الأردنية عقب الهجوم، موجهاً دعواته وصلواته للمصابين ولذوي الضحايا الذين ارتقوا في الاعتداء الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس.

ويأتي هذا الموقف في سياق ردود الفعل على استهداف دور العبادة والمدنيين، وما يثيره من مخاوف بشأن أمن المجتمعات الدينية وحرية ممارسة الشعائر، فضلاً عن تداعيات العنف على التعايش والاستقرار في المنطقة.

وفي تطور سياسي وأمني منفصل، أعلنت وزارة الداخلية الأردنية حظر جميع نشاطات جماعة الإخوان المسلمين في المملكة، واعتبارها جمعية غير مشروعة وفقاً لأحكام القانون.

ولم تتضمن المعلومات الواردة ما يثبت وجود صلة بين القرار المتعلق بالجماعة، والهجوم على الكنيسة؛ لذلك يُعرض التطوران بوصفهما حدثين منفصلين ضمن المشهد الأردني.

وتسلّط هذه الأحداث الضوء على التحديات التي تواجه الأردن في حماية الأمن العام وصون دور العبادة، بالتوازي مع تأكيد أهمية محاسبة المسؤولين عن الاعتداءات وضمان حقوق المواطنين في الأمن والحرية الدينية، والحفاظ على التعايش بين مختلف مكوّنات المجتمع.