الحكومة الاتحادية تعزو القرار إلى متطلبات فنية وأمنية، ومسؤولون محليون يحذرون من ارتفاع الأسعار وتعطّل التجارة والسفر
ميسان – عشتارتيفي كوم
تصاعدت تداعيات إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران، الاثنين 26 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بعد تهديد رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير المحمداوي بإعلان العصيان المدني وإغلاق الطرق الرئيسية التي تربط المحافظة ببقية العراق، إذا لم تستجب الحكومة الاتحادية لمطلب إعادة فتح المنفذ قبل يوم الخميس المقبل.
وفي تطور موازٍ، وجّه رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي بإجراء تحقيق بشأن تصريحات رئيس المجلس، فيما أعلن نواب عن تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في أسباب الإغلاق وتداعياته الاقتصادية والأمنية، وسط تحذيرات محلية من ارتفاع أسعار السلع وتضرر التجار وسائقي الشاحنات والمسافرين.
وأثار القرار خلافاً مع الجانب الإيراني، الذي قال إن بغداد لم تُخطر طهران مسبقاً بإغلاق المنفذ، في حين تؤكد السلطات العراقية أن إعادة تنظيم العمل في المنافذ الحدودية تهدف إلى تعزيز الرقابة ومنع تهريب المواد المحظورة.
مهلة حتى الخميس وإمكانية التصعيد
أمهل رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير المحمداوي، الأحد 25 تشرين الأول، الحكومة الاتحادية حتى الخميس 29 تشرين الأول لإعادة فتح منفذ الشيب، محذراً من أن استمرار الإغلاق سيدفع إلى تصعيد الاحتجاجات واللجوء إلى العصيان المدني وإغلاق الطرق التي تربط المحافظة ببقية أنحاء البلاد.
وجاءت تصريحاته خلال مؤتمر صحفي عند المنفذ، بالتزامن مع احتجاجات شارك فيها عشرات من سائقي الشاحنات ومواطنين متضررين من توقف الحركة التجارية.
وقال المحمداوي إن آلاف المواطنين يعتمدون بصورة مباشرة أو غير مباشرة على نشاط المنفذ في توفير فرص العمل والدخل، محذراً من أن استمرار إغلاقه يهدد مصادر رزق الأسر التي تعمل في النقل والتجارة والخدمات المرتبطة بحركة البضائع.
ووفق تقرير نشرته كوردستان 24 في 26 تشرين الأول 2026، تزامنت الاحتجاجات مع قطع مواطنين الطريق المؤدي إلى مواقع الشركات النفطية في المحافظة، تعبيراً عن رفضهم استمرار الإغلاق.
الزيدي يوجّه بالتحقيق مع رئيس مجلس المحافظة
في تطور لاحق، وجّه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، الاثنين، بإجراء تحقيق بشأن رئيس مجلس محافظة ميسان، على خلفية تهديده بإعلان العصيان المدني وقطع الطرق، فضلاً عن استخدام عبارات وصفها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء بأنها غير لائقة.
وأكد بيان المكتب الإعلامي ضرورة التزام المسؤولين بالقانون واعتماد السياقات الدستورية والإدارية في التعامل مع الخلافات المتعلقة بالخدمات والإدارة، مشيراً إلى أن تحديد المسؤولية القانونية المترتبة على التصريحات يعود إلى الجهات المختصة.
ولم يعلن البيان عن عقوبة محددة أو قرار بإقالة رئيس المجلس، بل اقتصر على التوجيه بإجراء التحقيق وترك تحديد المسؤولية للجهات المعنية.
وأثار الإجراء نقاشاً بشأن الصلاحيات القانونية للحكومة الاتحادية تجاه المسؤولين المنتخبين في الحكومات المحلية. ونقل موقع رووداو عن النائب العراقي محمد جاسم الخفاجي تساؤله بشأن صلاحية رئيس الوزراء في التحقيق مع رئيس مجلس محافظة منتخب، معتبراً أن إجراءات مساءلته أو إقالته ينبغي أن تخضع للأطر القانونية المختصة.
لجنة برلمانية للتحقيق في أسباب الإغلاق
دخل مجلس النواب العراقي على خط الأزمة، بعد الإعلان عن تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في قرار إغلاق منفذ الشيب.
وقال النائب صقر المحمداوي، عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، إن اللجنة ستضم نواباً من محافظة ميسان وأعضاء من اللجنة المعنية بالمنافذ الحدودية، على أن تقدم نتائجها خلال 72 ساعة.
وبحسب شبكة شفق نيوز، في تقرير نشرته يوم 25 تشرين الأول، جاء تشكيل اللجنة بعد اعتراض نواب من المحافظة على القرار، وتحذيرهم من انعكاساته على النشاط التجاري وأسعار المواد الغذائية وحركة المواطنين.
ويهدف التحقيق البرلماني إلى توضيح الأسباب الفعلية للإغلاق، ومدى الحاجة إلى استمرار تعليق العمل بالمنفذ، وما إذا كان بالإمكان معالجة المشكلات الفنية أو الأمنية من دون إيقاف حركة البضائع والمسافرين بصورة كاملة.
لماذا أُغلق منفذ الشيب؟
أُغلق منفذ الشيب، الذي يقع في محافظة ميسان ويربط العراق بمحافظة خوزستان الإيرانية، صباح الأربعاء 21 تشرين الأول، بموجب قرار اتحادي يقضي بتعليق حركة المسافرين والمركبات والشاحنات التجارية حتى إشعار آخر.
وقدمت الجهات العراقية أكثر من تفسير للقرار. إذ قال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي إن المنفذ يحتاج إلى تطوير جاهزيته الفنية والتكنولوجية واللوجستية، بما يتيح إدارة حركة التجارة وفق متطلبات العمل الرسمية.
في المقابل، أشار مستشار رئيس الوزراء عبد الأمير تعيبان إلى ضرورة تعزيز الإجراءات الأمنية ومنع تهريب المواد المحظورة، ومنها المخدرات والعملات المزيفة، عبر المنافذ الحدودية.
وقال مسؤول حدودي عراقي لوكالة رويترز إن الإغلاق يرتبط بمراجعة الترتيبات الأمنية وتركيب أجهزة للكشف عن المواد الممنوعة.
لكن نواباً ومسؤولين محليين شككوا في أن يكون الإغلاق الكامل ضرورياً، مؤكدين أهمية المنفذ الاقتصادية للمحافظة، وداعين إلى معالجة أي مخالفات من خلال تشديد التفتيش ومحاسبة المتورطين بدلاً من تعطيل حركة التجارة بالكامل.
ارتفاع الأسعار وتضرر التجار وسائقي الشاحنات
حذر مسؤولون محليون في ميسان من أن استمرار الإغلاق ينعكس على حركة البضائع والسلع الغذائية التي تصل إلى المحافظة عبر المنفذ، وقد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والأسعار إذا استمر توقف الإمدادات.
وقال عضو مجلس محافظة ميسان حسين المرياني إن المنفذ يمثل أحد المسارات الأساسية لدخول السلع والبضائع والمواد الغذائية إلى مدينة العمارة ومناطق المحافظة الأخرى، وإن إغلاقه ألحق أضراراً بالنشاط التجاري وأثر في الظروف المعيشية للسكان.
وأضاف أن الإغلاق تسبب أيضاً في صعوبات أمام المسافرين، بمن فيهم طلبة عراقيون يدرسون في الجامعات الإيرانية، داعياً الحكومة الاتحادية إلى إعادة النظر في القرار وإيجاد آلية تضمن تطبيق القانون واستمرار حركة التجارة.
من جانبه، دعا محافظ ميسان حبيب ظاهر الفرطوسي رئيس الوزراء إلى إعادة فتح المنفذ بصورة عاجلة، مشيراً إلى أن استئناف العمل من شأنه تنشيط التجارة وتخفيف الضغوط على الأسعار وتوفير فرص العمل وزيادة الإيرادات العامة.
خلاف دبلوماسي بين بغداد وطهران
لم تقتصر تداعيات القرار على الجانب الاقتصادي الداخلي، بل امتدت إلى العلاقات العراقية الإيرانية.
فقد أعربت وزارة الداخلية الإيرانية عن استيائها من إغلاق المنفذ، قائلة إن طهران لم تتلقَّ إخطاراً مسبقاً من بغداد، ومشيرة إلى أن الاتفاقات الثنائية تنص على الإبلاغ المسبق في حال إغلاق المنافذ لأكثر من يوم.
في المقابل، وصف المتحدث باسم الحكومة العراقية الرواية الإيرانية بشأن عدم الإخطار بأنها غير دقيقة، مؤكداً أن الجانب الإيراني أُبلغ عبر القنوات المعتمدة.
كما رفضت السفارة الإيرانية في بغداد اتهامات عراقية بشأن ارتباط المنفذ بتهريب المخدرات والعملات المزيفة، ووصفتها بأنها ادعاءات غير صحيحة، مطالبة الجهات العراقية باتخاذ موقف من التصريحات التي اعتبرتها مؤثرة في العلاقات بين البلدين.
ويعكس هذا الخلاف حساسية إدارة المعابر الحدودية بين العراق وإيران، إذ ترتبط بها حركة تجارية واسعة ومصالح اقتصادية ومعيشية لمناطق حدودية عديدة.
هل يؤدي الإغلاق إلى أزمة أوسع؟
يُعد منفذ الشيب أحد المعابر البرية المهمة بين العراق وإيران، ويخدم حركة البضائع والمسافرين، بما في ذلك الزوار الإيرانيون المتوجهون إلى العراق. ولذلك فإن استمرار توقفه قد يزيد الضغط على المنافذ الأخرى، ويؤدي إلى تغيير مسارات الشحن وارتفاع تكاليف النقل لبعض التجار.
وفي ظل تباين التفسيرات الرسمية للقرار، تبرز ثلاثة مسارات محتملة لمعالجة الأزمة: إعادة فتح المنفذ بعد استكمال المتطلبات الفنية والأمنية، أو إعادة تشغيله بصورة تدريجية مع تشديد التفتيش، أو استمرار الإغلاق إلى حين استكمال التحقيقات والإجراءات الحكومية.
ولم تعلن الحكومة الاتحادية، حتى 26 تشرين الأول، موعداً رسمياً لإعادة فتح المنفذ، فيما تستمر المهلة التي أعلنها رئيس مجلس المحافظة حتى الخميس 29 تشرين الأول.
الخلاصة
تتداخل في أزمة منفذ الشيب اعتبارات الأمن والرقابة على الحدود مع المصالح الاقتصادية لسكان ميسان والعلاقات العراقية الإيرانية. وبينما تؤكد الحكومة الاتحادية ضرورة معالجة الثغرات الفنية والأمنية، يطالب المسؤولون المحليون والتجار بإعادة فتح المنفذ أو إيجاد بديل سريع يضمن استمرار تدفق السلع وحركة المسافرين.
ومن المنتظر أن تسهم نتائج التحقيق البرلماني والمواقف الحكومية خلال الأيام المقبلة في تحديد مسار الأزمة، وما إذا كان بالإمكان التوصل إلى حل يوازن بين تشديد الرقابة وحماية مصالح المواطنين، ويجنب المحافظة تصعيداً احتجاجياً أوسع.
|