الملاكم العراقي الأمريكي يواصل سجله الاحترافي الخالي من الهزائم في الولايات المتحدة، وسط دعم اللجنة الأولمبية العراقية وطموح لرفع العلم العراقي في أكبر محفل رياضي عالمي
سان دييغو – عشتارتيفي كوم
يواصل الملاكم جوناثان مازن منصور، المعروف باسم جوني «ماجيك» منصور (Jonny “Magic” Mansour)، مسيرته الرياضية في الولايات المتحدة، حاملاً طموحاً يتمثل في تمثيل العراق في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في لوس أنجلوس عام 2028، بعد أن حقق سلسلة من الانتصارات في الملاكمة الاحترافية، وأصبح أحد الأسماء التي تحظى بمتابعة في أوساط الجالية العراقية والكلدانية في أمريكا.
وُلد منصور ونشأ في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأمريكية، وينحدر والداه من بلدة القوش في سهل نينوى. وينتمي إلى الجالية الكلدانية العراقية في الولايات المتحدة، وقد حافظ على ارتباطه بجذوره العراقية، معبّراً في مناسبات إعلامية عن رغبته في تمثيل العراق في المنافسات الدولية.
من سان دييغو إلى حلبات الملاكمة
بدأ جوني منصور ممارسة الملاكمة في سن الثامنة، وتدرج في المنافسات حتى أصبح من الملاكمين البارزين في فئته خلال مسيرته للهواة في الولايات المتحدة.
وبحسب سيرته المنشورة في موقعه الرسمي، حقق منصور 140 فوزاً مقابل 16 خسارة في الملاكمة للهواة، وفاز ببطولة القفازات الذهبية الوطنية الأمريكية مرتين، كما مثّل منتخب الولايات المتحدة خلال مسيرته السابقة.
وتُعد بطولة القفازات الذهبية من المنافسات المعروفة في الملاكمة الأمريكية للهواة، وقد أسهمت نتائجه في هذه المرحلة في بناء خبرته وتطوير مهاراته قبل الانتقال إلى عالم الاحتراف.
سجل احترافي بلا هزائم
واصل منصور نجاحاته بعد انتقاله إلى الملاكمة الاحترافية، إذ رفع سجله إلى تسعة انتصارات من دون خسارة، بينها ثلاثة انتصارات بالضربة القاضية، وفق بياناته المنشورة في تشرين الأول 2026.
وفي 29 آب 2026، حقق منصور فوزاً بالضربة القاضية الفنية في الجولة الثانية على الملاكم الأمريكي إرنست بوستوس، خلال نزال أُقيم في مسرح فوكس بمدينة ديترويت، بعد أن أسقط منافسه ثلاث مرات خلال المواجهة.
وفي 10 تشرين الأول 2026، عاد منصور إلى الحلبة في لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا، وفاز بإجماع الحكام على الملاكم الكولومبي جورج كاميلو رودريغيز باردو، في نزال امتد لثماني جولات، ليرفع رصيده الاحترافي إلى تسعة انتصارات متتالية.
وتناول موقع Iraqi News هذا الانتصار، مشيراً إلى استمرار تقدم الملاكم العراقي الأمريكي في المنافسات الاحترافية بالولايات المتحدة.
دعم من اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية
حظي منصور باهتمام المؤسسات الرياضية العراقية في إطار السعي إلى الاستفادة من المواهب العراقية المقيمة في الخارج.
وفي آب 2025، استقبل رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية، عقيل مفتن، الملاكم خلال زيارة إلى بغداد جاءت بدعوة رسمية من اللجنة. وأشاد رئيس اللجنة بمستواه وإنجازاته، مؤكداً أهمية دعم المواهب الرياضية العراقية وإعدادها للمشاركة في المحافل الدولية.
وبحسب تقرير نشرته جريدة التآخي في 26 آب 2025، أعرب منصور خلال اللقاء عن عزمه العمل من أجل تمثيل العراق وتحقيق إنجاز أولمبي.
وأُدرج الملاكم ضمن مشروع «البطل الأولمبي»، الذي يستهدف إعداد الرياضيين المؤهلين للمنافسة في الدورات الأولمبية، بما يشمل المواهب العراقية المقيمة خارج البلاد.
هل سيمثل العراق في أولمبياد لوس أنجلوس 2028؟
نعم، تمثيل العراق في أولمبياد 2028 هو هدف معلن لمنصور، ويحظى بدعم رياضي عراقي، لكن مشاركته النهائية لم تُحسم بعد.
وفي مقابلة مع مجلة الملاكمة العالمية The Ring نُشرت في 27 آب 2026، تحدث منصور عن طموحه إلى مواصلة مسيرته الاحترافية، بالتوازي مع السعي إلى المشاركة في أولمبياد لوس أنجلوس ممثلاً للعراق. وأشار التقرير إلى أنه سبق أن مثّل الولايات المتحدة في الملاكمة للهواة، وأنه يسعى الآن إلى فتح مسار رياضي جديد مع العراق.
ووفقاً لـالاتحاد الدولي للملاكمة World Boxing، أقرّت اللجنة الأولمبية الدولية نظام التأهل لمنافسات الملاكمة في أولمبياد لوس أنجلوس 2028. ومن المقرر أن تبدأ منافسات التأهل ببطولة العالم للملاكمة عام 2027، تليها بطولات تأهيل قارية وعالمية خلال عامي 2027 و2028.
وبالتالي، فإن وجود منصور ضمن مشروع «البطل الأولمبي» ودعم اللجنة الأولمبية العراقية يمثلان خطوة مهمة في مسار الإعداد، لكن المشاركة تتطلب استيفاء شروط الأهلية المعتمدة، والمشاركة في منافسات التأهل، والحصول على بطاقة أولمبية باسم العراق. ولم يُعلن حتى الآن عن تأهله رسمياً إلى الدورة.
جذوره العراقية والكلدانية حاضرة في مسيرته
على الرغم من ولادته ونشأته في الولايات المتحدة، يحرص منصور على إبراز جذوره العراقية وصلته ببلدة القوش، مسقط رأس عائلته، وبأبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري في المهجر.
وفي أيلول 2025، تناول موقع The Assyria Post زيارته إلى شمال العراق، حيث شملت جولته القوش ومناطق أخرى في سهل نينوى وإقليم كوردستان، وسط استقبال من أبناء المجتمع المحلي.
وأتاحت الزيارة له التعرف إلى جذوره العائلية والالتقاء بأبناء بلدته الأصلية، كما حظي باهتمام من مؤسسات وشخصيات مجتمعية ورياضية.
وفي مقابلة مع مجلة The Ring، تحدث منصور عن أهمية دعم أبناء الجالية له، وعن رغبته في خوض نزالات أمام الجمهور العراقي والأمريكي من أصول عراقية، مؤكداً أن تمثيل مجتمعه وتراثه يمثل جانباً مهماً من رحلته الرياضية.
طموح يتجاوز الحلبة
إلى جانب طموحه الرياضي، تحدث منصور عن رغبته في الوصول إلى لقب عالمي في الملاكمة الاحترافية، وعن سعيه إلى استخدام نجاحه مستقبلاً لدعم الشباب وتطوير فرص ممارسة الملاكمة.
كما شكّل فقدانه والدته بوشرا بالو منصور عام 2025 دافعاً شخصياً في مسيرته؛ إذ قال في تصريحات إعلامية إنه وعدها بأن يصبح بطلاً للعالم، وإنه يواصل العمل لتحقيق هذا الحلم وتكريم ذكراها.
وتعكس قصته مسيرة رياضي نشأ في الولايات المتحدة، وحقق نتائج مهمة في الملاكمة للهواة والاحتراف، لكنه يسعى في الوقت نفسه إلى توظيف نجاحه لخدمة جذوره العراقية ومجتمعه الكلداني.
هل يكتب جوني منصور اسمه في تاريخ الملاكمة العراقية؟
إذا نجح منصور في استيفاء شروط التأهل والمشاركة في أولمبياد لوس أنجلوس 2028، فستكون مشاركته محطة مهمة في مسيرته الشخصية وفي مساعي العراق إلى تعزيز حضوره في الملاكمة الأولمبية.
لكن الطريق إلى لوس أنجلوس لا يزال يتطلب مواصلة الإعداد وتحقيق النتائج اللازمة في منافسات التأهل الرسمية. وحتى ذلك الحين، يواصل منصور بناء سجله الاحترافي، مستنداً إلى خبرته السابقة في الملاكمة الأمريكية ودعم المؤسسات الرياضية العراقية.
وبين طموحه في المنافسة على الألقاب العالمية ورغبته في ارتداء ألوان العراق في الأولمبياد، يبقى جوني منصور اسماً يستحق المتابعة في المرحلة المقبلة من مسيرة الملاكمة العراقية.
|