الخلاف يتمحور حول الديون المستحقة والبراءة الضريبية وآلية منح ترخيص الجيل الرابع، وسط تبادل الاتهامات بين الهيئة والشركة
أربيل – عشتارتيفي كوم
تصاعد الخلاف بين هيئة الإعلام والاتصالات العراقية وشركة «كورك تيليكوم» بشأن استئناف عمل الشركة وتسوية أوضاعها المالية والقانونية، بعدما حددت الهيئة شرطين أساسيين لإبرام تسوية جديدة ومنح الشركة ترخيص الجيل الرابع (4G)، فيما أكدت الشركة استعدادها لتسديد المستحقات، واتهمت الهيئة بعرقلة الاتفاق وتسييس النزاع.
وبحسب تقرير نشرته قناة كوردستان 24 في 27 تشرين الأول 2026، جاء هذا التصعيد خلال مقابلات مع رئيس الجهاز التنفيذي للهيئة، بليغ أبو كلل، ومدير العلاقات في شركة كورك، مازن سيروان بارزاني، عرض خلالها كل طرف موقفه من أسباب استمرار الأزمة.
براءة الذمة الضريبية وتسديد 500 مليار دينار
حدد رئيس الجهاز التنفيذي لهيئة الإعلام والاتصالات شرطين لاستئناف الإجراءات المتعلقة بعودة الشركة إلى العمل، أولهما تقديم براءة ذمة رسمية من وزارة المالية الاتحادية، وثانيهما تسديد مبلغ 500 مليار دينار عراقي إلى الهيئة بوصفه دفعة أولى من المستحقات المالية.
وأوضح أبو كلل أن الديون المستحقة للهيئة على كورك تقترب من تريليوني دينار عراقي، فضلاً عن مطالبات مالية وضريبية أخرى تقول وزارة المالية الاتحادية إنها مستحقة على الشركة وتبلغ نحو 2.5 تريليون دينار.
وكانت الهيئة قد أعلنت في 30 أيلول الماضي استعدادها لإبرام عقد تسوية جديد واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة لإعادة الشركة إلى العمل في حال تنفيذ الشرطين.
كورك: مستعدون للدفع لكن نطالب بتنفيذ الالتزامات بالتزامن
من جانبه، أكد مدير العلاقات في شركة كورك، مازن سيروان بارزاني، استعداد الشركة لتسديد الدفعة الأولى، مشيراً إلى أن الأموال جاهزة ومودعة في المصرف، وفق ما نقلته كوردستان 24.
لكن الشركة تعترض على آلية التنفيذ التي تتمسك بها الهيئة، إذ تقول إن اتفاق التسوية كان يقتضي تنفيذ خطوات التسديد ومنح ترخيص الجيل الرابع بالتزامن، بما يسمح لها باستئناف نشاطها والمنافسة في سوق الاتصالات.
وترى الشركة أن مطالبتها بتسديد المبلغ أولاً، ثم الانتظار لاستكمال إجراءات الترخيص، تضعها أمام مخاطر مالية وتجارية، وتؤدي إلى استمرار تعطيل خدماتها ونشاطها.
خلاف حول الضرائب بين بغداد وأربيل
يمثل ملف الضرائب أحد أبرز جوانب النزاع. إذ يقول ممثل كورك إن الشركة دفعت الضرائب إلى حكومة إقليم كوردستان خلال الفترة من 2007 إلى 2019، وإن مطالبتها بدفع مبالغ إضافية إلى وزارة المالية الاتحادية عن الفترات نفسها تثير إشكالية الازدواج الضريبي.
وتؤكد الشركة أنها التزمت بالدفع إلى الحكومة الاتحادية منذ عام 2019 وفقاً لقانون الموازنة، كما تستند إلى أحكام قضائية تقول إنها تدعم موقفها في النزاع الضريبي.
في المقابل، تتمسك هيئة الإعلام والاتصالات بضرورة تقديم براءة ذمة رسمية صادرة عن وزارة المالية الاتحادية، باعتبارها أحد الشروط المطلوبة لاستكمال التسوية.
ويعكس هذا الخلاف تداخل الجوانب المالية والتنظيمية والقضائية بين المؤسسات الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان، في قضية لا تقتصر على ديون الشركة، بل تمتد إلى صلاحيات الجهات المعنية وآليات تنفيذ القرارات والأحكام القضائية.
خلاف بشأن الجهة القضائية المختصة
تباينت مواقف الطرفين كذلك بشأن الجهة التي ينبغي أن تفصل في النزاع. فقد شدد أبو كلل على أن مجلس الطعن التابع لمجلس القضاء الأعلى هو الجهة المختصة بالنظر في الطعون المتعلقة بقرارات الهيئة، فيما شكك ممثل كورك في استقلالية المجلس، مطالباً بالاحتكام إلى جهة قضائية محايدة.
وتقول الشركة إن لديها أحكاماً قضائية وتعويضات مالية سابقة لم تُنفذ، من بينها قضية مرتبطة بسحب الكود الهاتفي (0790) منها ومنحه لشركة أخرى، وفق روايتها.
وفي سياق متصل، أوضحت هيئة الإعلام والاتصالات في بيان سابق أن الحكم القضائي الصادر في 28 أيلول 2026 يتعلق بإلغاء قرار إلغاء عقد التسوية المالي، ولا يعني منح كورك ترخيصاً جديداً أو إلغاء الإجراءات التنظيمية المتخذة بحقها. ويمكن مراجعة البيان الرسمي للهيئة.
ديون خارجية وتحذيرات من خسائر محتملة
أثار أبو كلل أيضاً ملف الالتزامات الخارجية للشركة، مشيراً إلى ديون تُقدّر بنحو 1.3 مليار دولار لصالح شركتي «أورانج» و«أجيليتي»، ومحذراً من أن النزاع قد يترتب عليه تعرض الدولة لخسائر كبيرة في إطار الدعوى المنظورة أمام محكمة لندن.
ورفض ممثل كورك تحميل إدارة الشركة مسؤولية تعقيد الملف، معتبراً أن تدخلات الهيئة أسهمت في الإضرار بعلاقة الشركة بشركائها الأجانب، ومؤكداً عدم امتلاك الهيئة، بحسب موقف الشركة، مسوغاً قانونياً للتدخل في إدارة شركة خاصة.
وتبقى هذه الأرقام والاتهامات منسوبة إلى الطرف الذي أعلنها، في ظل استمرار الخلاف وعدم التوصل إلى تسوية نهائية.
مصير المشتركين ومستقبل خدمات الشركة
في جانب آخر، دعا رئيس هيئة الإعلام والاتصالات مشتركي كورك إلى نقل أرقامهم إلى شركتي «زين» أو «آسياسيل»، محذراً من استمرار الإجراءات المتخذة بحق الشركة. كما دعا الجهات المختصة في إقليم كوردستان إلى التعاون مع الهيئة بشأن تنظيم قطاع الاتصالات وتوسعة الشبكات.
ويثير استمرار النزاع مخاوف بشأن مصير مشتركي كورك، وحقوقهم في خدمات الاتصالات، فضلاً عن تأثيره في المنافسة داخل السوق العراقية، ولا سيما في إقليم كوردستان.
|