قناة عشتار الفضائية
 

البطريرك نونا يشارك في فعاليات الذكرى الأربعين لانطلاق روح أسيزي ويتحدث عن الشهداء المعاصرين

 

عشتار تيفي كوم - اعلام البطريركية الكلدانية/

في إطار اللقاء الدولي من أجل السلام الذي نظمته جماعة سانت إيجيديو في مدينة أسيزي الإيطالية تحت شعار “سلامٌ منزوع السلاح ونـازع للسلاح”، بمناسبة الذكرى الأربعين لانطلاق “روح أسيزي” (1986 – 2026)، شارك غبطة أبينا البطريرك مار بولس الثالث نونا الكلي الطوبى، اليوم الثلاثاء 27 تشرين الأول 2026، في أعمال المنتدى المخصص لموضوع “الشهداء المعاصرون”، حيث قدم تأملاً حول معنى الشهادة المسيحية ودورها في إظهار قوة الإيمان والخير في مواجهة العنف والاضطهاد.

 

وأكد غبطته في كلمته أن الشهادة المسيحية ليست مجرد حدث ينتمي إلى الماضي، بل هي واقع تعيشه الكنيسة في مختلف أنحاء العالم من خلال رجال ونساء بذلوا حياتهم أمانةً للمسيح والإنجيل وكرامة الإنسان. وأوضح أن كلمة “شهيد” تعني في أصلها “الشاهد”، مشيرًا إلى أن الشهيد هو أولاً من يعيش للمسيح قبل أن يموت من أجله.

 

وشدد البطريرك نونا على ضرورة التمييز بين الشهادة المسيحية والفكر المتطرف، مبينًا أن المسيحي لا يبحث عن الموت ولا يمجد الألم، بل يحب الحياة بوصفها عطية من الله، غير أنه يبقى أمينًا للمسيح حتى في الظروف التي قد تقوده إلى التضحية بحياته. وأضاف أن الشهيد المسيحي لا يسعى إلى إلحاق الأذى بالآخرين، بل يقدم ذاته محبةً من دون أن ينزع حياة أحد.

 

كما أشار غبطته إلى أن الشهداء المعاصرين هم شهود للخير لأنهم يقطعون سلسلة العنف والكراهية، ويرفضون أن يسمحوا للشر بأن يحدد طريقة عيشهم أو موتهم، مبرزًا أن الغفران المسيحي لا يعني تبرير الجريمة أو التخلي عن العدالة، بل رفض السماح للكراهية بأن تستقر في قلب الضحية.

 

وتوقف البطريرك عند عدد من الشهادات المعاصرة، مستذكرًا الشهداء الأقباط الواحد والعشرين الذين قُتلوا في ليبيا عام 2015، كما استذكر شهيد الكنيسة الكلدانية الأب رغيد كني ورفاقه الشمامسة الثلاثة الذين استشهدوا في الموصل عام 2007، ورئيس أساقفة الموصل للكلدان المطران بولص فرج رحو الذي اختُطف وقُتل عام 2008، إضافة إلى شهداء كنيسة سيدة النجاة في بغداد عام 2010.

 

وفي حديثه عن “مسكونية الدم”، أوضح غبطته أن الشهداء ينتمون إلى مختلف الكنائس والتقاليد المسيحية، وأن المضطهدين غالبًا لا يميزون بينهم، بل يستهدفونهم لأنهم يحملون اسم المسيح، مما يجعل شهادتهم دعوةً عملية إلى الوحدة المسيحية وتجاوز الانقسامات والأحكام المسبقة.

 

ودعا البطريرك نونا إلى المحافظة على ذكرى الشهداء بعيدًا عن أي استغلال يثير العداء أو الانقسام، مؤكدًا أن تذكّر المسيحيين الذين تعرضوا للاضطهاد يجب أن يقود إلى المصالحة والدفاع عن الحرية الدينية وبناء مجتمع يحترم كرامة الجميع.

 

وفي ختام كلمته، شدد غبطته على أن الشهداء لا يطلبون من الكنيسة مجرد تذكّرهم، بل الاقتداء بأمانتهم للمسيح في الحياة اليومية، موضحًا أن جميع المؤمنين مدعوون إلى “شهادة الثبات والاتساق” من خلال رفض الفساد والكذب والظلم، والدفاع عن الحق وخدمة الآخرين بمحبة وتجرد.

 

وأكد أن أفضل تكريم للشهداء لا يكون بإقامة النصب التذكارية فحسب، بل بمتابعة رسالتهم واختيار الخير بدل المنفعة، والحقيقة بدل الكذب، والخدمة بدل التسلط، والغفران بدل الانتقام، مشيرًا إلى أن الرجاء المسيحي يقوم على الإيمان بأن الشر لا يملك الكلمة الأخيرة، لأن الكلمة الأخيرة هي دائمًا لله، إله الحياة.