الموقع رُصد عام 2023، وانحسار مياه سد الموصل في آب 2025 أتاح أعمال التنقيب وكشف نحو 40 قبراً بتوابيت فخارية
دهوك – عشتارتيفي كوم
كشفت أعمال التنقيب الأثري في ناحية خانكي بمحافظة دهوك، في إقليم كوردستان، عن شواهد تاريخية تعود إلى حقب متعددة، من بينها مقبرة تضم نحو 40 قبراً بتوابيت فخارية تعود إلى العصر الهلنستي، في موقع تشير الأدلة الأثرية فيه إلى استيطان بشري يمتد لأكثر من خمسة آلاف عام.
وبحسب التقارير المنشورة عن الاكتشاف، رُصد الموقع عام 2023 خلال أعمال المسح الأثري، فيما أتاح انخفاض منسوب مياه سد الموصل في آب 2025 الوصول إلى أجزاء من الموقع وإجراء أعمال التنقيب والإنقاذ الأثري، بعد أن غمرت المياه أجزاء منه منذ إنشاء السد.
من الرصد الأولي إلى أعمال التنقيب
يقع الموقع قرب قرية خانكي في محافظة دهوك، ضمن منطقة تأثرت بإنشاء سد الموصل وامتلاء خزانه بالمياه. وقد أدى انحسار المياه إلى ظهور أجزاء أثرية كانت مغمورة، ما أتاح للفرق المختصة معاينة الموقع وتنفيذ أعمال التنقيب والتوثيق.
وكان رصد الموقع عام 2023 خطوة أولية في التعرف إلى أهميته الأثرية، إلا أن ظهور أجزاء إضافية منه مع تراجع المياه في عام 2025 أتاح توسيع أعمال البحث والكشف عن مكتشفات جديدة.
ووفقاً لما نشرته كوردستان 24، فإن الموقع يضم آثاراً تعود إلى فترات تاريخية مختلفة، ما يمنحه أهمية في دراسة تاريخ الاستيطان البشري في شمال بلاد الرافدين.
نحو 40 قبراً بتوابيت فخارية
من أبرز المكتشفات مقبرة تضم نحو 40 قبراً تحتوي على توابيت فخارية تعود إلى العصر الهلنستي، الذي أعقب فتوحات الإسكندر الأكبر. وتشير التقديرات الأولية إلى أن هذه المدافن تعود إلى نحو القرن الثالث قبل الميلاد.
وتوفر المقبرة فرصة لدراسة عادات الدفن والممارسات الجنائزية في المنطقة خلال تلك الحقبة، فضلاً عن البحث في طبيعة المجتمع الذي استخدم هذه المدافن والروابط الثقافية التي كانت قائمة في شمال بلاد الرافدين.
وأشارت التقارير المنشورة عن أعمال التنقيب إلى توثيق المكتشفات الأثرية وفرزها تمهيداً لحفظها ودراستها، في إطار الجهود الرامية إلى حماية المواقع التي ظهرت بعد تراجع مياه السد.
طبقات أثرية من عصور مختلفة
لا تقتصر أهمية الموقع على المقبرة الهلنستية، إذ تشير الشواهد المكتشفة إلى تعاقب مراحل استيطان متعددة، تشمل عصر نينوى 5، والعصر البرونزي القديم والوسيط، والعصر الميتاني، والعصر الآشوري الحديث، فضلاً عن العصرين الهلنستي والإسلامي.
ويتيح هذا التنوع الزمني للباحثين دراسة التحولات التي شهدتها المنطقة عبر آلاف السنين، ومقارنة المكتشفات من الفترات المختلفة لفهم طبيعة الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية والثقافية لسكانها.
وذكرت جامعة دهوك في تقرير نشرته في 2 أيلول 2025 معلومات عن الموقع وأهميته البحثية، مشيرة إلى مشاركة مختصين وخريجين من قسم الآثار في أعمال التنقيب.
انحسار مياه السد يكشف مواقع أثرية مخفية
يسلط الاكتشاف الضوء على أهمية أعمال المسح والتنقيب في المناطق التي غمرتها مياه السدود، إذ قد يؤدي انخفاض مستويات المياه إلى ظهور مواقع أثرية ظلت مخفية لعقود.
وفي المقابل، تواجه هذه المواقع تحديات تتعلق بالتعرية والتغيرات البيئية، ما يجعل التوثيق الأثري السريع وحماية المكتشفات أمراً ضرورياً للحفاظ على قيمتها التاريخية والعلمية.
ويكتسب موقع خانكي أهمية إضافية بسبب تعدد طبقاته الأثرية، التي تعكس تعاقب مجتمعات وثقافات مختلفة في المنطقة، وتوفر مادة علمية لدراسة تاريخ شمال بلاد الرافدين.
دهوك.. سجل حضاري يمتد آلاف السنين
يمثل الموقع المكتشف في خانكي إضافة مهمة إلى السجل الأثري لمحافظة دهوك وإقليم كوردستان، إذ يجمع بين شواهد استيطان قديم ومقبرة هلنستية، في منطقة شهدت تحولات تاريخية متعاقبة.
ومع استمرار دراسة المكتشفات، يمكن أن تسهم نتائج التنقيب في توضيح طبيعة الاستيطان في الموقع، وتاريخ استخدام المقبرة، والعلاقات الثقافية التي ربطت المنطقة بمراكز حضارية أخرى في بلاد الرافدين.
|