قناة عشتار الفضائية
 

خمس دول أوروبية تتجه إلى إنشاء مراكز لترحيل طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم خارج الاتحاد الأوروبي

 

ألمانيا والنمسا واليونان وهولندا والدنمارك تبحث إنشاء مركز في رواندا قد يبدأ العمل عام 2027، وسط مخاوف حقوقية بشأن ضمانات الحماية القانونية وسلامة المهاجرين

أوروبا – عشتارتيفي كوم

تقترب خمس دول أوروبية من التوصل إلى تفاهم مع رواندا لإنشاء مركز خارج الاتحاد الأوروبي لنقل مهاجرين رُفضت طلبات لجوئهم واستُنفدت سبل الطعن القانونية المتاحة أمامهم، في خطوة تعكس توجهاً أوروبياً متزايداً نحو تشديد سياسات الهجرة وتسريع إعادة الأشخاص الذين لا يملكون حقاً قانونياً في البقاء.

وذكرت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، في تقرير نشرته في 28 تشرين الأول 2026، أن ألمانيا والنمسا واليونان وهولندا والدنمارك تقترب من اتفاق مع رواندا لاستضافة ما يُعرف بـ«مراكز العودة». وقد يُعلن عن تفاهم خلال تشرين الثاني، فيما يُطرح عام 2027 موعداً محتملاً لبدء عمليات النقل.

ولا يعني هذا التوجه صدور قرار نهائي ببدء عمليات الترحيل؛ إذ لا تزال الترتيبات المتعلقة بالدولة المضيفة وآليات التنفيذ والضمانات القانونية بحاجة إلى استكمال.

 

ما الدول المشاركة وما طبيعة المشروع؟

تضم المجموعة كلاً من ألمانيا والنمسا واليونان وهولندا والدنمارك، التي تعمل على تنسيق سياسة مشتركة لإنشاء مراكز خارج الاتحاد الأوروبي لاستقبال أشخاص صدرت بحقهم قرارات نهائية برفض اللجوء، وتعذرت إعادتهم مباشرة إلى بلدانهم الأصلية.

وبحسب تقرير «فايننشال تايمز»، يجري بحث الاستفادة من منشآت أُنشئت في رواندا ضمن خطة بريطانية سابقة لنقل طالبي اللجوء إليها، وهي خطة ألغتها الحكومة البريطانية قبل تنفيذ عمليات الترحيل بموجبها.

وتشير التقديرات الأولية إلى احتمال نقل بضع مئات من الأشخاص في المرحلة الأولى، مع تركيز مبدئي على حالات من اليونان، لكن الأعداد النهائية لم تُحسم.

 

كيف ستعمل مراكز العودة؟

تختلف الخطة الأوروبية المقترحة عن البرنامج البريطاني السابق، الذي كان يستهدف نقل طالبي اللجوء إلى رواندا للنظر في طلباتهم هناك. أما المشروع الأوروبي الحالي، فيستهدف أشخاصاً رُفضت طلبات لجوئهم بصورة نهائية، وتُبحث إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.

ووفقاً للتفاصيل التي أوردتها «فايننشال تايمز»، فإن أحد التصورات المطروحة يقوم على إقامة مراكز مفتوحة، مع إتاحة تصاريح عمل للموجودين فيها وتقديم المساعدة من المنظمة الدولية للهجرة، بهدف تسهيل اندماجهم محلياً أو عودتهم إلى بلدانهم الأصلية.

ويواجه المشروع، مع ذلك، أسئلة عملية وقانونية تتعلق بمدة بقاء الأشخاص في هذه المراكز، والجهة المسؤولة عنهم، وسبل ضمان حقوقهم في حال تعذرت إعادتهم إلى بلدانهم.

 

لماذا تتجه أوروبا إلى هذا الخيار؟

تسعى الحكومات المؤيدة للمشروع إلى زيادة فاعلية قرارات العودة، خصوصاً في الحالات التي يتعذر فيها تنفيذ الترحيل إلى بلد المنشأ، بسبب رفض استقبال الشخص أو وجود عوائق إدارية ودبلوماسية.

وكانت الدول الخمس قد كثفت تنسيقها خلال عام 2026 بشأن إنشاء مراكز خارج الاتحاد الأوروبي. وذكرت دويتشه فيله في تقريرها المنشور في 30 أيلول 2026 أن المجموعة تستهدف تشغيل أول مركز خلال النصف الثاني من عام 2027، مشيرة إلى أن المشروع لا يزال يواجه تحديات قانونية ومالية وسياسية.

ويأتي هذا التوجه في سياق نقاش أوروبي أوسع بشأن تشديد إجراءات الهجرة، وتوسيع أدوات تنفيذ قرارات العودة، والبحث عن ترتيبات تعاون مع دول خارج الاتحاد الأوروبي.

 

منظمات حقوقية تحذر من مخاطر على المهاجرين

في المقابل، أثارت الخطط انتقادات من منظمات حقوق الإنسان، التي تحذر من احتمال تعرّض المهاجرين للاحتجاز التعسفي أو سوء المعاملة، فضلاً عن خطر إعادتهم لاحقاً إلى بلدان قد يواجهون فيها الاضطهاد أو التعذيب.

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان نشرته في 2 أيلول 2026 إن مراكز العودة المقترحة قد تنطوي على مخاطر جدية تتعلق بالاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة والإعادة القسرية إلى بلدان غير آمنة، ودعت الحكومات الأوروبية إلى ضمان احترام القانون الدولي وحقوق اللاجئين والمهاجرين.

وتشمل المخاوف أيضاً مدى توافر المساعدة القانونية المستقلة، وإمكانية مراقبة ظروف الإقامة، وضمان عدم نقل الأشخاص إلى بلدان قد يتعرضون فيها للخطر.

 

الإطار القانوني لا يزال محورياً

تؤكد المناقشات الأوروبية بشأن مراكز العودة ضرورة وجود قرار قانوني قابل للتنفيذ بحق كل شخص، واتفاق واضح مع الدولة المضيفة، وضمان المعاملة القانونية والرقابة المستقلة.

ويعرض المركز البحثي التابع للبرلمان الأوروبي الإطار القانوني والنقاشات المتعلقة بهذه المراكز، بما في ذلك الالتزامات المرتبطة بحقوق الأشخاص المنقولين إليها.

وبذلك، فإن التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الدولة المضيفة لا ينهي تلقائياً الأسئلة القانونية المتعلقة بكيفية تنفيذ عمليات النقل، والحقوق التي يتمتع بها الأشخاص المعنيون، والجهات التي تتحمل المسؤولية عن حمايتهم.

 

ما المتوقع خلال المرحلة المقبلة؟

تتجه الأنظار إلى المباحثات المرتقبة في تشرين الثاني، لمعرفة ما إذا كانت الدول الخمس ستعلن اتفاقاً رسمياً مع رواندا، وما إذا كان سيحدد أعداد الأشخاص الذين يمكن نقلهم، وشروط الإقامة، وآليات الإعادة إلى بلدان المنشأ.

وإذا مضى المشروع قدماً، فقد يشكل تحولاً مهماً في سياسة الهجرة الأوروبية، لكنه سيظل موضع اختبار قانوني وحقوقي، خصوصاً فيما يتعلق بضمانات الحماية وفاعلية عمليات العودة وتكاليف تشغيل المراكز.

وفي الوقت الراهن، يبقى المشروع في مرحلة التفاوض والتحضير، ولا يعني الإعلان عن توجه لإنشاء المركز أن عمليات الترحيل قد بدأت بالفعل.