أربع بعثات فرنسية تبدأ أعمالها في مواقع أثرية مختلفة.. و11 بعثة دولية مرتبطة بعقود تنقيب في المحافظة الغنية بآثار بلاد الرافدين
ذي قار – عشتارتيفي كوم
تواصل محافظة ذي قار استقطاب البعثات التنقيبية الآثارية الأجنبية، مع انطلاق الموسم التنقيبي الجديد بمشاركة عشر بعثات دولية تعمل في مواقع أثرية متعددة، في إطار الجهود الرامية إلى الكشف عن المزيد من أسرار حضارات بلاد الرافدين وتوثيق تاريخ المدن السومرية والبابلية القديمة.
وقال مدير آثار وتراث ذي قار شامل إبراهيم الرميض، في تصريح لوكالة شفق نيوز نشر في 10 تشرين الأول 2026، إن عشر بعثات أثرية أجنبية تشارك في الموسم الحالي، بينها أربع بعثات فرنسية من المقرر أن تعمل في مواقع مختلفة خلال شهر تشرين الأول.
أربع بعثات فرنسية في مواقع أثرية متعددة
وأوضح الرميض أن البعثة الفرنسية الأولى، برئاسة فيليب كونيه، بدأت أعمالها في موقع تل مزيد، فيما يُنتظر وصول بعثة ثانية برئاسة ريجيس فاليه للعمل في مدينة لارسا الأثرية.
وأضاف أن بعثة فرنسية ثالثة برئاسة جوني سامويل بالدي ستعمل في موقع تل العويلي، بينما تتولى بعثة رابعة برئاسة سيدوني برايس أعمال التنقيب في موقع تل أم العجاج.
وتأتي هذه الأعمال ضمن موسم تنقيبي يشهد مشاركة فرق دولية في مواقع أثرية مهمة، بعضها يعود إلى المراحل المبكرة من الحضارة السومرية وتاريخ بلاد الرافدين.
11 بعثة مرتبطة بعقود تنقيب
وفي تقرير نشرته صحيفة «المدى» في 13 تشرين الأول 2026، أعلنت مفتشية آثار وتراث ذي قار تحديد مواعيد وصول ست بعثات دولية خلال تشرين الأول ومطلع تشرين الثاني، من أصل 11 بعثة سبق التعاقد معها للعمل في المحافظة.
وتشمل البعثات العاملة أو المرتقب وصولها فرقاً فرنسية وبريطانية وإيطالية وروسية وأميركية وسلوفاكية وسويسرية وأسترالية، تعمل في مواقع من بينها إريدو وكرسو ولكش ولارسا وتل زرغل وتل أبو طبيرة وتل بزيخ.
اكتشافات أثرية تمتد لآلاف السنين
وتشير التقارير الأثرية إلى أن أعمال التنقيب السابقة في ذي قار أسفرت عن اكتشافات مهمة، من بينها بيت الإله في موقع كرسو، ومطعم وحانة يعودان إلى نحو خمسة آلاف عام في مدينة لكش، فضلاً عن معالم أثرية في أور وإريدو ولارسا.
كما أعلنت بعثة عراقية فرنسية في تشرين الأول 2026 اكتشاف ثلاثة تلال أثرية ومجرى قديم لنهر الفرات في منطقة صليبيات، إلى جانب منشأة يُعتقد أنها كانت مرسى أو ميناءً قديماً للسفن. وتشير اللقى المكتشفة إلى استيطان بشري متواصل في المنطقة منذ الألف السادس قبل الميلاد وحتى العصور البابلية المتأخرة.
ذي قار.. متحف مفتوح لحضارات بلاد الرافدين
وتضم محافظة ذي قار نحو 1200 موقع أثري، تشمل مدناً ومراكز حضارية تعود إلى العصور السومرية والأكدية والبابلية، فضلاً عن مراحل تاريخية لاحقة.
وتبرز بين مواقعها مدينة أور الأثرية وزقورتها الشهيرة، ومدينة إريدو، ومدينة لكش، وكرسو، ولارسا، وغيرها من المواقع التي تمثل شواهد مهمة على نشوء المدن والإدارة والاقتصاد والديانة في حضارات بلاد الرافدين.
ويعكس استمرار وصول البعثات الدولية الاهتمام العلمي المتزايد بالإرث الأثري للمحافظة، وأهمية مواصلة أعمال التنقيب والمسح والتوثيق والترميم، بالتعاون مع الكوادر العراقية المختصة، للحفاظ على هذا الإرث وإتاحته للأجيال القادمة.
|