قناة عشتار الفضائية
 

بوتين يحذر من مواجهة مع أوروبا: «لن يكون هناك منتصرون».. وتصاعد النقاش حول تعزيز القدرات الدفاعية للناتو

 

الرئيس الروسي يؤكد استعداد موسكو لأي مواجهة عسكرية، لكنه يقول إن بلاده لا تريد الحرب، وسط تباين في المواقف الأوروبية والأمريكية بشأن التعامل مع التهديد الروسي

موسكو – عشتارتيفي كوم

 

حذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تداعيات أي مواجهة عسكرية واسعة بين روسيا وأوروبا، مؤكداً أن مثل هذا الصراع لن يترك منتصرين، في وقت تتصاعد فيه النقاشات داخل الدول الأوروبية وحلف شمال الأطلسي بشأن تعزيز القدرات الدفاعية والاستعداد للتحديات الأمنية المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية.

وقال بوتين، خلال مؤتمر صحفي في موسكو يوم الخميس 29 تشرين الأول 2026، إن روسيا لا ترغب في الدخول بحرب مع أوروبا، لكنها مستعدة لأي تطورات عسكرية محتملة، مضيفاً أن أي تصعيد يصل إلى مستوى المواجهة الواسعة ستكون له عواقب خطيرة على جميع الأطراف.

وأكد الرئيس الروسي أن موسكو تدعم الخطوات الرامية إلى استعادة العلاقات الكاملة مع الدول الأوروبية، مشيراً إلى أن بلاده لا تسعى إلى الحرب، لكنها سترد على أي تحدٍّ يستهدف مصالحها.

وجاءت تصريحات بوتين في ظل استمرار التوتر بين موسكو والعواصم الأوروبية، على خلفية الحرب في أوكرانيا والخلافات بشأن الأمن الإقليمي والعقوبات والدعم العسكري لكييف.

 

تباين أوروبي بشأن الحوار مع موسكو

وتعكس تصريحات بوتين وجود تباين في المواقف الأوروبية بشأن سبل التعامل مع روسيا، بين أطراف ترى أهمية إبقاء قنوات الاتصال الدبلوماسي مفتوحة، وأخرى تشدد على ضرورة مواصلة الضغط على موسكو وتعزيز الدعم لأوكرانيا.

وأشار بوتين إلى اتصالاته مع الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، معتبراً أن إجراء حوار مباشر مع القيادة الروسية أمر ضروري رغم الانتقادات التي قد تواجهها بعض العواصم الأوروبية بسبب ذلك.

كما تطرق إلى أمن الملاحة في بحر البلطيق، محذراً من أن فرض قيود على الاتصالات أو حركة السفن قد يؤدي إلى ظروف مشابهة لما تشهده مناطق بحرية أخرى من توترات.

 

البنتاغون يدعو دولاً أوروبية إلى تخفيف حدة خطابها تجاه روسيا

وفي تطور يعكس تبايناً داخل حلف الناتو بشأن الخطاب المتعلق بروسيا، أفادت وكالة رويترز في 30 تشرين الأول بأن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية طلبوا من عدد من الدول الأعضاء في الحلف تخفيف حدة تصريحاتها العلنية بشأن التهديد الروسي.

ونقلت الوكالة عن أربعة مصادر مطلعة أن هذه الرسائل شملت ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا، ودعت إلى ضبط الخطاب المتعلق بالمخاطر التي تمثلها روسيا، معتبرة أن بعض التصريحات الأوروبية قد تزيد التوترات الأمنية في القارة.

وبحسب المصادر، جاءت هذه التحركات في إطار نقاشات داخل الحلف بشأن كيفية التعامل مع موسكو، بالتزامن مع مساعٍ أمريكية لاستئناف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.

ولم يصدر تعليق رسمي من حلف الناتو بشأن هذه المعلومات، فيما رفضت وزارة الدفاع الأمريكية التعليق على تفاصيل المحادثات الخاصة بين الحلفاء.

 

أوروبا تؤكد ضرورة تحمل مسؤولية أكبر عن أمنها

في المقابل، أكد وزراء دفاع مجموعة الدول الأوروبية الخمس، التي تضم فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة، في بيان صدر يوم 26 تشرين الأول، أن روسيا تمثل أحد أبرز التهديدات طويلة الأمد للأمن والاستقرار في المنطقة الأوروبية الأطلسية.

وشدد الوزراء على ضرورة أن تتحمل أوروبا مسؤولية أكبر عن أمنها، من خلال تحديث القوات المسلحة وتطوير القدرات الدفاعية وتعزيز التعاون الصناعي العسكري، مع الحفاظ على التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة داخل إطار حلف الناتو.

كما أكد البيان استمرار الالتزام بدعم أوكرانيا سياسياً وعسكرياً ومالياً، مشيراً إلى أن قدرة كييف على الدفاع عن نفسها تمثل عنصراً مهماً في الأمن الجماعي الأوروبي الأطلسي.

وتكشف هذه التطورات عن استمرار التباين في مقاربات التعامل مع روسيا، بين الدعوات إلى التهدئة وإعادة بناء العلاقات الدبلوماسية، والتحركات الرامية إلى تعزيز الردع والقدرات العسكرية الأوروبية، في وقت لا تزال فيه الحرب في أوكرانيا تلقي بظلالها على مستقبل الأمن الأوروبي.