عشتارتيفي كوم
تمر علينا يوم السبت 31 تشرين الأول، الذكرى السادسة عشرة لمجزرة كنيسة سيدة النجاة للسريان الكاثوليك، في منطقة الكرادة بالعاصمة بغداد، التي ارتكبتها جماعات إرهابية ظلامية مسلحة، حين اقتحمت مجموعة من المسلحين الكنيسة أثناء إقامة القداس الإلهي، واحتجزت المصلين الأبرياء رهائن، لتنتهي هذه الفاجعة بتفجير الانتحاريين أنفسهم، ما أسفر عن استشهاد وإصابة العشرات من المصلين، بينهم الكاهنان الأب ثائر عبدال والأب وسيم القس بطرس، اللذان كانا يحتفلان بالقداس.
إن المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري (سورايا) يستذكر في 31 تشرين الأول من عام 2010 بألم وحزن عميقين، هذه الجريمة الإرهابية المروعة التي شكلت اعتداءً صارخاً على حرمة دور العبادة، وحرية المعتقد، وحق الإنسان في الحياة والأمان. كما جسدت حجم المعاناة التي واجهها أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري (سورايا) نتيجة أعمال العنف والإرهاب التي استهدفت وجودهم وحضورهم في وطنهم التاريخي.
وفي هذه الذكرى الأليمة، نستحضر أرواح الشهداء الأبرياء الذين سقطوا ضحايا الغدر والإرهاب، ونؤكد أن استهداف أبناء شعبنا ودور عبادتهم لن ينال من إيمانهم، ولن يثنيهم عن التمسك بأرض الآباء والأجداد، ومواصلة دورهم الأصيل في بناء عراق يسوده السلام والعدالة والمساواة، وتصان فيه حقوق جميع مكوناته القومية والدينية.
بعد هذه المجزرة الدموية المروعة، وما تلاها من استهداف للمسيحيين ودور عبادتهم، تعرض أبناء شعبنا إلى موجة جديدة من الاضطهاد والتهجير، كان من أبرز فصولها تهجير المسيحيين من بلداتهم وقراهم في سهل نينوى على يد تنظيم داعش الإرهابي، في 6 آب 2014، الأمر الذي أدى إلى هجرة الآلاف منهم وترك ديارهم، فضلًا عن تعرض العشرات للاختطاف والقتل والسبي والاغتصاب، في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وكرامته.
وما حدث مؤخراً من عمل إرهابي جديد طال المسيحيين في كنيسة في المملكة الأردنية أثناء حضورهم مراسم الصلاة على جنازة إحدى السيدات، حيث أقدمت مجموعة من الإرهابيين المتطرفين على مداهمة الكنيسة وإطلاق النار على المصلّين، مما أدى إلى استشهاد وجرح العشرات من المؤمنين الأبرياء، ونحن في المجلس الشعبي نستنكر وندين بشدة هذا العمل الإجرامي ونطالب الجهات الرسمية بإنزال أقسى العقوبات بحقهم.
إننا في المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري (سورايا) نؤمن، وسنبقى على إيماننا، بأن شعبنا، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، شعب واحد وهوية واحدة، رغم كل المحاولات الرامية إلى النيل من وحدته ووجوده. ونؤكد مواصلة سعينا إلى تثبيت حقوقنا القومية، وفي مقدمتها مطلب الحكم الذاتي، وسائر حقوقنا القومية والدستورية، ضمن الدستور الاتحادي لجمهورية العراق ودستور إقليم كوردستان.
كما نؤكد مجدداً المطالب التي طرحناها حول منع الاستحواذ على مقاعد الكوتا المخصصة لشعبنا من قبل الأحزاب الكبيرة من خارج بيتنا القومي، واستحداث سجلات انتخابية خاصة بأبناء شعبنا، بما يضمن لهم انتخاب ممثليهم بحرية واستقلالية، بعيدًا عن الضغوطات والتدخلات من أي جهة كانت.
ونشدد كذلك على ضرورة إنهاء التجاوزات على أملاك أبناء شعبنا وأراضيهم، وتثبيت دور شعبنا وتاريخه والمآسي التي تعرض لها في مقدمة الدستورين الاتحادي والإقليمي، وضمان مشاركته الفاعلة في جميع مفاصل الدولة العراقية وإقليم كوردستان، والعمل على بناء دولة المواطنة الحقيقية التي تكفل المساواة في الحقوق والواجبات لجميع المواطنين.
وإذ نستذكر شهداء مجزرة كنيسة سيدة النجاة وسائر شهداء شعبنا، نعاهد كوادر المجلس الشعبي ومؤازريه وأبناء شعبنا عموماً على مواصلة العمل والنضال السلمي من أجل نيل حقوقنا القومية والدستورية، وصون وجود شعبنا وهويته، وضمان مستقبل آمن وكريم لأجياله القادمة.
وفي الختام، يدعو المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري (سورايا) الجهات المعنية إلى تعزيز حماية المواطنين ودور العبادة، وترسيخ ثقافة التآخي والتعايش السلمي بين أبناء الشعب العراقي، ومحاسبة مرتكبي الجرائم الإرهابية وكل من يسعى إلى بث الكراهية والفرقة بين أبناء الشعب الواحد. كما يؤكد ضرورة العمل الجاد لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي، وصون النسيج المجتمعي، بما يكفل لجميع العراقيين العيش بحرية وكرامة وأمان.
المجد والخلود لشهداء مجزرة كنيسة سيدة النجاة ولسائر شهداء شعبنا، والرحمة لأرواحهم الطاهرة، والصبر والسلوان لذويهم ومحبيهم.
الأمن والسلام لبلادنا.
المجلس الشعبي
الكلداني السرياني الآشوري (سورايا)
|