قناة عشتار الفضائية
 

غبطة البطريرك يونان يترأس قداس الذكرى السادسة عشرة لمجزرة كنيسة سيدة النجاة في بغداد ويؤكد: نبقى فخورين بشهدائنا وبالرب يسوع

 

عشتارتيفي كوم – بغداد

مصدر الصور: بطريركية السريان الكاثوليك

 

ترأس غبطة البطريرك مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان، بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، مساء السبت 31 تشرين الأول 2026، القداس الإلهي الحبري بمناسبة الذكرى السنوية السادسة عشرة لمجزرة كاتدرائية سيدة النجاة، المعروفة بـ«أم الشهداء»، وذلك على مذبح الكاتدرائية في منطقة الكرادة ببغداد، بحضور رسمي وكنسي وجمع غفير من المؤمنين وذوي الشهداء.

وقال غبطته في عظته: «أنتم إذاً أبناء وبنات شهداء ومعترفين بالرب، مهما كان عددنا قليلاً، نبقى فخورين بشهدائنا وبالمعترفين، ونبقى على الدوام فخورين بالرب يسوع الذي دعاكم لكي تكونوا شهوداً لإنجيله، إنجيل المحبة والسلام».

 

مشاركة كنسية ورسمية واسعة

عاون البطريرك في القداس المطران مار أفرام يوسف عبّا، رئيس أساقفة بغداد وأمين سر السينودس المقدس، والخوراسقف حبيب مراد، النائب القضائي ومدير العلاقات العامة والإعلام في البطريركية. وشارك في الاحتفال السفير البابوي في العراق المطران ميروسلاف فاشوفسكي، ومطران العراق للأرمن الكاثوليك نرسيس زباريان، والأب مينا الأورشليمي، راعي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في العراق، إلى جانب عدد من الأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات وممثلي الكنائس المختلفة.

كما حضر المناسبة رئيس ديوان أوقاف المسيحيين والديانات الأخرى في العراق الدكتور رامي آغاجان، ورئيس طائفة الصابئة المندائيين في العراق والعالم الشيخ ستّار جبّار حلو، وعدد من الشخصيات والفعاليات.

وشارك في القداس ذوو شهداء مجزرة سيدة النجاة وجموع غفيرة من المؤمنين، الذين اجتمعوا للصلاة واستذكار الضحايا، وطلب شفاعتهم، والابتهال من أجل تسريع إجراءات إعلان تطويبهم من قبل الكرسي الرسولي في الفاتيكان، حيث تتابع دعوى التطويب.

 

البطريرك: الاضطهاد لا يفصلنا عن محبة المسيح

وفي عظته، أعرب البطريرك يونان عن امتنانه للمطران مار أفرام يوسف عبّا والسفير البابوي وجميع المشاركين، مؤكداً أن الحضور السنوي للصلاة مع أبناء الكنيسة يجدد الإيمان والرجاء، رغم المعاناة والاضطهادات التي مروا بها.

واستذكر غبطته امتداد الرسالة المسيحية السريانية، مشيراً إلى أن الآباء والأجداد حملوا البشارة إلى الهند والصين، وأن أبناء الكنيسة اليوم هم أبناء شهداء ومعترفين بالرب، مدعوون إلى مواصلة الشهادة لإنجيل المحبة والسلام.

وتناول البطريرك رسالة مار بولس إلى أهل روما، التي تؤكد أن لا شيء يستطيع أن يفصل المؤمنين عن محبة المسيح، مشيراً إلى أن الاضطهاد والمعاناة رافقا المسيحيين عبر التاريخ، وأن الأجيال الأولى فضّلت الأمانة لإيمانها على الخضوع للضغوط، حتى بذل حياتها من أجل الرب.

كما شرح معاني التطويبات الواردة في إنجيل متى، مؤكداً أن الفقر بالروح يعني تسليم الإنسان ذاته للرب بتواضع، وأن اتباع المسيح يتطلب حمل الصليب والثبات في الإيمان.

وشدد غبطته على أن المسيحيين لا يخافون الاضطهاد أو المعاناة، وأنهم يطالبون بحقوقهم أسوة بجميع المواطنين في العراق، داعياً الحكام إلى أن يكونوا أمناء لوطنهم وأن يعاملوا جميع المواطنين بالمساواة الحقيقية. كما أكد أهمية النهوض بالبلاد، سواء في الشرق أو في بلدان الانتشار، ومواصلة الشهادة للمسيح أينما وجد أبناء الكنيسة.

 

المطران عبّا يدعو إلى المحبة والمصالحة ووحدة الكنيسة

من جانبه، ألقى المطران مار أفرام يوسف عبّا كلمة ترحيبية بعنوان «هلمَّ بالسلام أيها الراعي الصالح والمدبّر الحكيم»، رحّب فيها بزيارة البطريرك ومشاركته أبناء أبرشية بغداد إحياء ذكرى شهداء سيدة النجاة، مشيداً بحرصه على الوقوف إلى جانب أبناء الكنيسة المتألمين وتقديم الدعم الأبوي لهم.

وأكد المطران عبّا أن البطريرك يمثل أباً ورأساً للكنيسة، وأن رئاستها تقوم على الأبوة والمحبة، داعياً إلى معالجة الاختلافات داخل الكنيسة بروح المحبة والتواضع والمصالحة.

كما وجّه نداءً إلى آباء السينودس المقدس لفتح القلوب والأفكار أمام المحبة والعمل على تعزيز وحدة الكنيسة وكرامتها ورسالتها، مشيراً إلى أهمية اجتماع السينودس المقرر عقده من 17 إلى 20 تشرين الثاني المقبل في المقر البطريركي بدير الشرفة في لبنان.

وتطرق المطران عبّا إلى التحديات التي تواجه المسيحيين في الشرق، ولا سيما في العراق ولبنان وسوريا والأراضي المقدسة، مؤكداً ضرورة صون حقوقهم في العيش بكرامة إنسانية وحرية دينية وعدالة وسلام، بعيداً عن التمييز أو التعامل معهم كمواطنين من الدرجة الثانية.

كما أشاد بجهود البطريرك في رعاية أبناء الكنيسة في بلدان الانتشار، والاهتمام بالمؤمنين الذين اضطروا إلى مغادرة أرض الآباء والأجداد بسبب الظروف الصعبة.

 

تلاوة أسماء الشهداء والصلاة على مدافنهم

وفي ختام القداس، تلا المونسنيور نبيل ياكو أسماء جميع شهداء مجزرة سيدة النجاة، وردد الحاضرون الصلاة الربانية والسلام الملائكي راحة لنفوسهم، وابتهالاً إلى الله من أجل إعلان تطويبهم.

وعقب القداس، توجه البطريرك بموكب حبري إلى مدافن الكهنة والشهداء في فناء الكاتدرائية، حيث ترأس خدمة تشمشت الشهداء، والصلاة من أجل راحة نفوسهم وطلب شفاعتهم، وسط أجواء روحية مؤثرة.

واختتمت المناسبة بمباركة البطريرك جموع المؤمنين الذين احتشدوا في ساحة الكاتدرائية لطلب بركته الأبوية، في ذكرى استحضرت آلام الشهداء ورسالة الكنيسة في التمسك بالإيمان والمحبة والسلام.