عشتار تيفي كوم - ابونا/
تجاوز عدد الكاثوليك في أفريقيا نظيره في أوروبا للمرة الأولى، وفق أحدث الإحصاءات التي نشرتها وكالة فيدس الفاتيكانية، في تحول ديموغرافي يعكس تنامي حضور الكنيسة الكاثوليكية في القارة الأفريقية، ويفتح نقاشًا بشأن دورها المستقبلي في الحياة الكنسية والرسالة العالمية.
وبحسب البيانات، بلغ عدد الكاثوليك في أفريقيا 288.3 مليون شخص، مقابل 287.2 مليون في أوروبا، لتصبح أفريقيا ثاني أكبر منطقة من حيث عدد الكاثوليك بعد الأميركيتين مجتمعتين. وتستند هذه الأرقام إلى أحدث البيانات الإحصائية المتاحة لعام 2024، وليست حصيلة جديدة لعام 2026.
هذا واعتبر أساقفة ومسؤولون كنسيون أفارقة أن هذا النمو لا يمثل مجرد تغير في الأرقام، بل يتيح لكنائس القارة فرصة أكبر للمساهمة في الرسالة الكنسية العالمية، من خلال الدعوات الكهنوتية والخبرة الرعوية والحياة الجماعية.
من استقبال المرسلين إلى إرسالهم
وقال المطران إدوارد هيبورو كوسالا، أسقف تومبورا-يامبيو في جنوب السودان، إن الكنيسة في أفريقيا، بعدما تلقت الإيمان من خلال شهادة المرسلين الذين قدموا إليها، أصبحت اليوم قادرة على مشاركة هذه العطية مع الكنيسة الجامعة. وشدد على أن النمو الكاثوليكي في أفريقيا لا ينبغي النظر إليه باعتباره منافسة مع القارات الأخرى، بل تعبيرًا عن غنى الكنيسة الجامعة وتنوع شعوبها وثقافاتها.
من جهته، أعرب الأب فنسنت سيمبا، رئيس إكليريكية القديس توما الأكويني الكبرى في نيروبي بكينيا، عن أمله في أن يتيح ازدياد أعداد الكاثوليك والكهنة للأفارقة إرسال مرسلين إلى البلدان التي انطلق منها التبشير نحو القارة في الماضي.
أما المطران جوزيف كاكو آكا، أسقف ياموسوكرو في ساحل العاج، فرأى أن الكنيسة الأفريقية مدعوة إلى مشاركة خبراتها في الدعوات والحياة الجماعية والتفكير اللاهوتي والشهادة للإيمان، مؤكدًا أن العمل الرسولي يقوم على التبادل الأخوي بين الكنائس، بحيث تقدم كل كنيسة ما لديها وتتلقى من خبرات الكنائس الأخرى.
نمو في الكهنة والدعوات
ولا يقتصر التحول على أعداد المؤمنين، إذ سجلت أفريقيا أكبر زيادة في عدد الكاثوليك بين القارات، بواقع 7.58 ملايين شخص، كما ارتفع عدد الكهنة فيها بمقدار 1676 كاهنًا.
وكانت أفريقيا القارة الوحيدة التي سجلت زيادة في عدد طلاب الإكليريكيات الكبرى، بلغت 786 طالبًا، في وقت تراجع فيه العدد الإجمالي عالميًا بمقدار 2891 طالبًا.
وتشير هذه المعطيات إلى تنامي مساهمة الكنائس الأفريقية في الدعوات الكهنوتية، بالتزامن مع التحديات التي تواجهها بعض الكنائس الأوروبية نتيجة انخفاض أعداد المرشحين للكهنوت.
العائلة والرعية في قلب النمو
وعزا المطران كوسالا جانبًا من هذا النمو إلى الروابط العائلية والحياة الجماعية والانفتاح على الإيمان، إلى جانب جهود المرسلين والكهنة والرهبان والراهبات ومعلمي التعليم المسيحي والعلمانيين.
وفي نيجيريا، أشار المطران جيرالد مامان موسى، أسقف كاتسينا، إلى دور التركيبة السكانية الشابة والعائلات والرعايا والمدارس والمستشفيات الكاثوليكية والحركات العلمانية في نقل الإيمان بين الأجيال.
وكشف أن عدد طلاب الإكليريكية في أبرشيته ارتفع من نحو 21 طالبًا عام 2023 إلى أكثر من 40 طالبًا عام 2026، مع تنبيهه إلى أن النمو السكاني وحده لا يفسر حالات الاهتداء إلى الإيمان الكاثوليكي.
وفي كينيا، لفت الأب جورج أوموندي، من رهبنة الروح القدس، إلى أن إنشاء رعايا جديدة في عدد من الأبرشيات أسهم في تقريب الخدمات الرعوية من المؤمنين، مشيرًا إلى خبرته في استقبال بالغين للمعمودية وانضمام مؤمنين من كنائس أخرى إلى الكنيسة الكاثوليكية.
ومع ذلك، حذر المطران آكا من اختزال النمو الكاثوليكي في سبب واحد، موضحًا أن الإحصاءات ترصد التحولات العددية، لكنها لا تحدد وحدها مدى إسهام النمو السكاني أو انتقال الإيمان داخل العائلات أو معمودية البالغين في هذه الزيادة.
ويأتي هذا التحول في وقت تتزايد فيه أهمية الكنائس الأفريقية داخل الكنيسة الكاثوليكية عالميًا، ليس فقط من حيث عدد المؤمنين، بل أيضًا من حيث الدعوات الكهنوتية والخبرات الرعوية التي يمكن أن تقدمها لكنائس القارات الأخرى. |