قناة عشتار الفضائية
 

مكتشفات أثرية في تلّين بسهل أربيل تكشف تاريخاً يمتد لأكثر من 9 آلاف عام

 

عشتارتيفي كوم

 

كشفت أعمال التنقيب الأثري في تلّي علياوه وهيلوه، الواقعين في ناحية شمامك بمحافظة أربيل، عن مكتشفات جديدة تسلط الضوء على تاريخ الاستيطان البشري والزراعة المبكرة في سهل أربيل، وتقدم أدلة على تطور التجمعات السكانية والعمرانية في المنطقة منذ آلاف السنين.

وذكر تقرير نشرته شبكة رووداو الإعلامية يوم الاثنين 2 تشرين الثاني 2026، أن فريقاً أثرياً من جامعة ميلانو الإيطالية، بإشراف البروفيسور لوكا بيرونيل، يواصل أعمال التنقيب في الموقعين منذ عام 2016، بالتعاون مع فريق من المديرية العامة لآثار أربيل.

 

آثار تعود إلى آلاف السنين قبل الميلاد

وأوضح البروفيسور لوكا بيرونيل أن أعمال التنقيب في تل هيلوه ركزت على فترات ما قبل التاريخ، وأسهمت في تحديد آثار تعود إلى المجتمعات الزراعية الأولى التي استقرت في سهل أربيل، مستفيدة من خصوبة المنطقة ووفرة الأنهار والموارد الطبيعية.

أما في تل علياوه، فقد عثر الفريق على مبنى تذكاري ضخم مشيد بالطوب اللَّبِن، يبلغ سمك أحد جدرانه نحو سبعة أمتار، ويعود تاريخه إلى منتصف الألفية الثالثة قبل الميلاد. ووصف بيرونيل هذا الاكتشاف بأنه غير اعتيادي، مشيراً إلى أنه قد يعكس ظهور شكل من أشكال التنظيم الحضري في سهل أربيل خلال تلك الفترة.

وبحسب التقرير، تعود المكتشفات في تل هيلوه إلى الألفيتين السادسة والخامسة قبل الميلاد، في حين ترجع آثار تل علياوه إلى النصف الثاني من الألفية الثالثة قبل الميلاد، ما يجعل الموقعين مهمين لفهم المراحل المختلفة من تاريخ الاستيطان في المنطقة.

 

توثيق 1200 موقع أثري في سهل أربيل

من جانبه، قال مدير آثار وتراث أربيل نادر بابكر لشبكة رووداو إن الفرق المختصة تمكنت حتى الآن من توثيق نحو 75 بالمئة من سهل أربيل، مع تسجيل 1200 موقع أثري، مؤكداً أهمية المكتشفات في الكشف عن تاريخ المنطقة وتطور مجتمعاتها السكانية.

وتُنفذ أعمال التنقيب بالتنسيق بين الفريق الإيطالي والكوادر الأثرية المحلية، في إطار الجهود الرامية إلى دراسة المواقع التاريخية وتوثيقها والحفاظ على ما تحتويه من شواهد أثرية.

وأشار التقرير إلى أن أعمال التنقيب في تلّي هيلوه وعلياوه ستُستأنف خلال فصل الربيع المقبل، لمواصلة البحث في الطبقات الأثرية واستكشاف مزيد من تفاصيل تاريخ المنطقة.

وتعزز هذه المكتشفات الأهمية التاريخية والأثرية لسهل أربيل، بوصفه منطقة شهدت استقرار مجتمعات بشرية قديمة ونشاطاً زراعياً وعمرانياً امتد عبر آلاف السنين، كما تبرز أهمية استمرار التعاون العلمي بين المؤسسات الأثرية في إقليم كوردستان والجامعات الدولية.