مجدي خليل: تراجع أعداد المسيحيين في الشرق الأوسط من نحو 20% إلى 4% خلال قرن، والترهيب والتهجير القسري يهددان استمرار وجودهم التاريخي في المنطقة.
عشتارتيفي كوم – متابعة
حذّر مقال نشره موقع «Coptic Solidarity» في الأول من تشرين الثاني 2026، بقلم مجدي خليل، الزميل الأول لشؤون السياسات والشرق الأوسط في مركز IDI، من استمرار استهداف المسيحيين في الشرق الأوسط ومناطق أخرى من العالم، معتبراً أن الهجمات الإرهابية وأعمال الترهيب والتهجير تمثل تهديداً متزايداً لوجود المجتمعات المسيحية التاريخية في المنطقة.
وتناول المقال، الذي حمل عنوان «ترهيب مسيحيي الشرق الأوسط» (The Terrorization of Middle Eastern Christians)، الهجوم الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك الأردنية يوم 23 تشرين الأول 2026، أثناء إقامة الصلاة على امرأة مسيحية متوفاة، وأسفر، وفقاً لما أورده الكاتب، عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة أكثر من ثلاثين آخرين.
هجوم الكرك في سياق استهداف التجمعات المسيحية
وأشار خليل إلى أن الهجمات التي تستهدف المسيحيين كثيراً ما تقع خلال المناسبات الدينية والتجمعات الكنسية، بما في ذلك أعياد الميلاد والفصح وأحد الشعانين، فضلاً عن استهداف حفلات الزواج ومراسم الجنازات والمؤسسات التعليمية والكنائس.
وربط الكاتب بين الهجوم في الأردن وسلسلة من الاعتداءات التي شهدتها مناطق مختلفة، من مصر والعراق وسوريا إلى عدد من الدول الأفريقية والأوروبية، وصولاً إلى باكستان وأفغانستان، معتبراً أن تصاعد هذه الاعتداءات يثير مخاوف بشأن مستقبل المجتمعات المسيحية في مناطق وجودها التاريخية.
التطرف في الأردن وتداعيات الهجوم على التعايش
وتناول المقال وجود تيارات متشددة في الأردن، مشيراً إلى جماعات واتجاهات إسلامية متطرفة، من بينها حزب التحرير والتيارات السلفية الجهادية، فضلاً عن أنصار تنظيم داعش.
كما ناقش الكاتب ردود الفعل التي أعقبت الهجمات الإرهابية، وانتقد ما وصفه بتبرير العنف أو التقليل من خطورته، داعياً إلى مواجهة خطاب التحريض والتطرف، وعدم الاكتفاء بإدانة الاعتداءات بعد وقوعها.
وفي هذا السياق، رأى أن استهداف المسيحيين لا يقتصر على الخسائر البشرية المباشرة، بل قد يؤدي إلى إضعاف الثقة بالأمن والاستقرار، وزيادة مخاوف المجتمعات المسيحية، ودفع المزيد من أبنائها إلى الهجرة.
تراجع الوجود المسيحي في الشرق الأوسط
ومن أبرز النقاط التي سلط المقال الضوء عليها التراجع الديموغرافي للمسيحيين في الشرق الأوسط، إذ أشار الكاتب إلى أن نسبتهم انخفضت، بحسب تقديره، من نحو 20% من سكان المنطقة قبل قرن إلى قرابة 4% في الوقت الحاضر.
واعتبر خليل أن استمرار الهجمات والترهيب والتهجير القسري يسهم في إفراغ المنطقة من مجتمعات مسيحية تمتد جذورها التاريخية إلى القرون الأولى للمسيحية، وتضم كنائس ومؤسسات دينية وثقافية تمثل جزءاً أساسياً من تاريخ الشرق الأوسط وحضارته.
دعوة إلى اهتمام دولي أكبر بحماية المسيحيين
وفي ختام مقاله، دعا خليل المجتمع الدولي والدول الغربية إلى إيلاء مسيحيي الشرق الأوسط اهتماماً خاصاً، وتوفير الحماية اللازمة لهم، والعمل على ضمان استمرار وجودهم في المناطق التي نشأت فيها المسيحية وتأسست فيها أقدم الكنائس في العالم.
وأكد المقال أن حماية المسيحيين لا تتعلق فقط بصون حقوق جماعة دينية، بل أيضاً بالحفاظ على التنوع التاريخي والثقافي والديني للشرق الأوسط، وضمان استمرار حضور مكوناته الأصيلة في مجتمعاتها وأوطانها.
|