قناة عشتار الفضائية
 

بعد نصف قرنٍ من صون مخطوطات أبرشيّة عقرة... الرهبنة الأنطونيّة الهرمزديّة الكلدانيّة تعيد الأمانة لأهلها

 

عشتار تيفي كوم - آسي مينا/

بقلم: جورجينا بهنام حبابه

عقب أكثر من نصف قرنٍ من الحفاظ عليها وصونها، أعادَت الرهبنة الأنطونيّة الهرمزديّة الكلدانيّة مخطوطات أبرشيّة عقرة الكلدانيّة إلى كنف أبرشيّتها، في مراسم تسليمٍ واستلامٍ رسميّة احتضنها دير خادم الله الشهيد الأنبا جبرائيل دنبو في عنكاوا، بحضور المطران ميخائيل نجيب راعي أبرشيّة الموصل وعقرة الكلدانيّة والأنبا سامر صوريشو الرئيس العام للرهبنة وعدد من الرهبان.

وصلت هذه المخطوطات إلى الرهبنة في ستينيّات القرن الماضي، حين وَضَعها المطران أبلحد ربّان، راعي أبرشيّة عقرة آنذاك، في أمانة الرهبنة، في إثر اضطراره إلى مغادرة مقرّ أبرشيّته والنزوح مع أبنائها بسبب الظروف الصعبة التي شهدتها المنطقة، كما أوضح الأنبا د. سامر صوريشو، الرئيس العام للرهبنة، في حديثه إلى «آسي مينا».

وقال إنّ المطران ربّان، وحرصًا منه على حماية هذا الإرث الكنسيّ من الضياع، عهد إلى الرهبنة، التي كان أحد أبنائها ورئيسها العام في وقتٍ سابق، بمهمّة حفظ المخطوطات ورعايتها إلى حين تهيّؤ الظروف المناسبة لإعادتها إلى أبرشيّتها.

وأكّد صوريشو أنّ رهبنته حرصت في خلال هذه المدّة على الحفاظ على هذه المخطوطات بوصفها جزءًا من الذاكرة التاريخيّة والروحيّة للكنيسة الكلدانيّة وإرثًا يصون هويّتها فضلًا عن كونها كنزًا لا يقدّر بثمن.

وأشار إلى أنّ الظروف المتباينة في خلال العقود الماضية جعلت مخطوطات الرهبنة ومعها مخطوطات أبرشيّة عقرة في رحلة تنقّلٍ متواصلة من دير السيّدة في ألقوش إلى دير مار كوركيس في الموصل ثمّ دير مار أنطونيوس في بغداد بحثًا عن ملاذٍ آمن، حتى بلغت محطّتها الأخيرة في المُجَمَّع العام للرهبنة الأنطونيّة الهُرمزديّة الكلدانيّة في عنكاوا عام 2021، الذي يضمّ «المركز الثقافيّ لحفظ المخطوطات السريانيّة».

تسبّبت التنقلّات المتكرّرة، في اختلاط مخطوطات الرهبنة مع مجموعات أخرى من المخطوطات المحفوظة لديها، ما تطلّب مزيدًا من الجهود لفرزها، وبيَّنَ صوريشو أنّ الرهبنة استعانت بفهرسة المخطوطات التي اضطلع بها على مراحل المطران أدّي شير والمُستشرق البلجيكيّ جاك-ماري فوستي الدومنيكيّ والآباء يوسف حبّي وبطرس حدّاد وجاك إسحق المنشورة في مجلة المجمَع العراقيّ عام 1988.

وفي هذا الصدد، قال صوريشو إنّ جهود الرهبنة لم تقتصر على فرز المخطوطات، بل امتدّت إلى تنظيفها وتجميع كل وريقاتها وتصويرها وترقيمها وإعادة تنظيمها كمخطوط وفهرستها بشكل متكامل، «لا سيّما مع وجود نسخ عدّة من كلّ مخطوطة، غالبًا ما جرى نسخها في دير السيّدة».

وأوضح أنّ هذا العمل تطلّب وقتًا وجهدًا كبيرَين، اضطلع به رهبان الرهبنة الأنطونيّة الهرمزديّة الكلدانيّة، منذ عام 2021، عبر «المركز الثقافيّ لحفظ المخطوطات السريانيّة»، بجهود مديره الأب يوسف عجم الراهب، وبمساعدة العاملين الآخرين من خرّيجي قسم اللغة السريانيّة في جامعة صلاح الدين.

ولفت إلى أنّ عدد مخطوطات أبرشيّة عقرة هو 97 مخطوطة، سُلِّمَت جميعها إلى راعي أبرشيّة عقرة، عدا أربعًا، عثرنا على ثلاثٍ منها ضمن أرشيف البطريركيّة الكلدانيّة المؤرشَف بالاستعانة بخدمات مركز توثيق المخطوطات الرقمي‏ والمنشور على موقع مكتبة ومتحف هيل للمخطوطات في ولاية مينيسوتا الأميركية، وبقيت الأخرى مفقودة.

وأشاد بحرص الطرفَين على أن تبقى المخطوطات مَصونةً كما يليق بها، ومتاحةً للباحثين والدارسين والإكليروس خدمةً للتراث الكنسيّ والبحث العلميّ. و«يعكس انتقالها السلس من عهدة رهبنتنا إلى عهدة أبرشيّتها استمراريّة الرسالة الكنسيّة في صون الذاكرة التاريخيّة والحفاظ على التراث للأجيال القادمة».

 

يُذكر أنّ عقرة كانت أبرشيّةً كلدانيّة مستقلّة، غير أنّ الاضطرابات والأحداث التي شهدتها المنطقة في ستينيّات القرن العشرين أدّت إلى نزوح أبنائها المسيحيّين وتراجع الوجود الكنسي فيها. وفي عام 2018، أُلغيت أبرشية عقرة المستقلّة ودُمجت مع أبرشيّة الموصل، ليصبح اسمها الرسميّ أبرشيّة الموصل وعقرة الكلدانية، التي يرعاها اليوم المطران ميخائيل نجيب.