قناة عشتار الفضائية
 

الجمعية الدولية لحقوق الإنسان: عام 2026 لم يشهد أي تحسّن في أوضاع المسيحيين المضطهدين أو حرية الدين والمعتقد

 

تقرير صادر عن الجمعية الدولية لحقوق الإنسان يكشف استمرار تدهور الحريات الدينية عالمياً، ويحذّر من تصاعد الاضطهاد في إيران وباكستان ومصر والصين وكوبا، ومن تراجع الإرادة السياسية الدولية للدفاع عن حرية المعتقد.

عشتارتيفي كوم – دولي

 

خلصت الجمعية الدولية لحقوق الإنسان (ISHR) إلى أن عام 2026 لم يشهد أي تحسّن ملموس في أوضاع المسيحيين الذين يتعرضون للاضطهاد والتمييز، ولا في واقع حرية الدين والمعتقد على المستوى العالمي، مؤكدة أن الانتهاكات لا تزال مستمرة، وأن الوضع في عدد من البلدان أصبح أسوأ مقارنة بالأعوام السابقة.

وجاء ذلك في أعقاب الإعلان عن صدور الكتابين السنويين الدوليين لعام 2026، المعنيين برصد أوضاع حرية الدين والاضطهاد والتمييز ضد المسيحيين في العالم، خلال مؤتمر صحفي عُقد في العاصمة الألمانية برلين يوم 4 تشرين الثاني 2026، بمشاركة محرري الكتابين وعدد من المختصين والناشطين في مجال حقوق الإنسان.

ووفقاً لما نشرته الجمعية على موقعها الرسمي في 4 تشرين الثاني، فإن تقييم المحررين للوضع العالمي تراوح بين «التدهور» و«البقاء عند مستويات سيئة باستمرار»، مع تسليط الضوء بصورة خاصة على الأوضاع في إيران وباكستان ومصر، فضلاً عن الصين وكوبا.

 

تحذير من تهديد مزدوج لحرية الدين والمعتقد

قال البروفيسور توماس بول شيرماخر، رئيس الجمعية الدولية لحقوق الإنسان (ISHR) والمعهد الدولي للحرية الدينية (IIRF)، إن حرية الدين تواجه تهديداً مزدوجاً في أنحاء العالم؛ يتمثل الأول في الجهات التي تنتهك هذا الحق وتضطهد أتباع الديانات، والثاني في تراجع الاستعداد السياسي للدفاع عن هذه الحرية على المستوى الدولي.

وأشار شيرماخر إلى أن التقارير المتعلقة بالاضطهاد الديني لا تظهر أي مؤشرات على التراجع، لافتاً إلى اتساع النطاق الجغرافي لعمليات قتل المسيحيين والمسلمين المعتدلين وأتباع الديانات التقليدية على أيدي الجماعات الإسلامية المتطرفة في مناطق مختلفة من أفريقيا.

وحذّر من أن حرية الدين والمعتقد باتت تتراجع في سلم أولويات السياسة الدولية، في ظل الحروب والصراعات في أوكرانيا وإثيوبيا وإيران والشرق الأوسط، فضلاً عن المصالح الجيوسياسية والاعتماد على مصادر الطاقة، الأمر الذي يقلل من استعداد الحكومات لمحاسبة الدول والجهات التي تضطهد الأقليات الدينية.

ودعا إلى تشكيل تحالف واسع يضم السياسيين والبرلمانيين والصحفيين والأكاديميين والقادة الدينيين ومنظمات حقوق الإنسان، للعمل بصورة مشتركة للدفاع عن حرية الدين والمعتقد، على أن يستند هذا التعاون إلى معلومات مستقلة ووقائع دقيقة وموثوقة.

 

أوضاع المسيحيين في أوكرانيا واستخدام الدين لتبرير الحرب

وتناول التقرير أوضاع الجماعات الدينية في أوكرانيا، مشيراً إلى الأضرار التي لحقت بالمؤسسات الدينية ودور العبادة جراء الحرب الروسية، وإلى ما وصفه باستخدام الدين أداة لتبرير العمليات العسكرية.

وقال الدكتور يوهان ماتياس، الممثل السياسي للتحالف الإنجيلي في ألمانيا، إن أكثر من 640 مكاناً للعبادة تعرض للتدمير أو الأضرار خلال الحرب، وفقاً لبيانات وزارة الخارجية الأوكرانية.

وأضاف أن التقديرات الرسمية الأوكرانية تشير إلى مقتل ما لا يقل عن 67 رجل دين من طوائف مختلفة على أيدي القوات الروسية حتى ربيع عام 2025، فضلاً عن تعرض جماعات دينية في المناطق المحتلة للمداهمات والاستجوابات والسجن والاستيلاء على أماكن عبادتها.

وانتقد ماتياس توظيف القيادة الروسية للكنيسة الأرثوذكسية في تبرير الحرب، مؤكداً أن الإيمان المسيحي لا يسعى إلى الهيمنة السياسية، وأنه يرفض استخدام الدين لتحقيق أهداف سياسية.

 

النساء من الأقليات الدينية يواجهن أشكالاً متعددة من الاضطهاد

وسلطت الدكتورة غودرون كوغلر، عضو المجلس الوطني النمساوي ونائبة رئيس الجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، الضوء على أشكال الاضطهاد التي تتعرض لها النساء المنتميات إلى الأقليات الدينية.

وأوضحت أن النساء قد يواجهن الاضطهاد بسبب جنسهن وانتمائهن الديني في آن واحد، مشيرة إلى تعرضهن للزواج القسري والاختطاف والعنف الجنسي والإقصاء الاجتماعي، وهي انتهاكات غالباً ما تبقى بعيدة عن الاهتمام الإعلامي، رغم تأثيراتها العميقة في حياة الضحايا واستقرار المجتمعات.

 

الأقباط في مصر والمسيحيون في كوبا

من جانبه، حذّر مارتن ليسنتين، الخبير في حقوق الإنسان وأحد محرري الكتابين السنويين، من ضعف الاهتمام الدولي بأوضاع حرية الدين والمعتقد في مصر وكوبا.

وأشار إلى أن الأقباط في مصر يواجهون انتهاكات تتعلق بحرية الدين، إلى جانب ما وصفه بالتعسف الشرطي وضعف سيادة القانون، معتبراً أن التعاون الاقتصادي والسياسي مع الحكومة المصرية لا ينبغي أن يحجب الانتهاكات التي تتعرض لها الجماعات الدينية.

وسلط الضوء على عدد من الحالات، بينها الناشط المسيحي باتريك جورج زكي، والمتحول إلى المسيحية سعيد عبد الرازق، الذي قال إنه مسجون منذ تحوله إلى المسيحية في تموز 2025، إضافة إلى الأكاديمي المسيحي أوغستين، الذي صدر بحقه حكم بالسجن خمس سنوات في كانون الثاني 2026 بتهمة ازدراء الأديان.

أما في كوبا، فأشار ليسنتين إلى استمرار ملاحقة واعتقال قساوسة وشخصيات مسيحية معارضة للنظام، من بينهم القس مايكل بوبو فيلاسكيز، والقس أليكسيس بادرون لورينزو، فضلاً عن التضييق على جماعة «نساء بالأبيض» ومنع بعض عضواتها بصورة متكررة من حضور القداديس الكنسية.

ولفت إلى أن قاعدة بيانات الحوادث العنيفة (VID) سجلت 337 حادثة في كوبا خلال عام 2025، معظمها مرتبط بالاعتقالات القصيرة المتكررة والإجراءات الإدارية القسرية.

 

إصدار الكتابين السنويين لعام 2026

وفي ختام التقرير، أعلنت الجمعية الدولية لحقوق الإنسان أن الكتابين السنويين أصبحا متاحين، وهما:

  1. الكتاب السنوي للاضطهاد والتمييز ضد المسيحيين 2026، من تحرير توماس شيرماخر ومارتن ليسنتين ومارتن فارنيكه، ويقع في 291 صفحة.
  2. الكتاب السنوي لحرية الدين 2026، ويقع في 371 صفحة، ويتناول واقع حرية الدين والمعتقد على المستوى الدولي.

ويصدر الكتابان ضمن سلسلة دراسات حول الحرية الدينية، ويقدمان توثيقاً للانتهاكات والتمييز والاضطهاد الذي تتعرض له الجماعات الدينية، مع التركيز على أوضاع المسيحيين في مناطق مختلفة من العالم.

وأوضحت الجمعية أن الإصدارين متاحان للتنزيل المجاني عبر موقع المعهد الدولي للحرية الدينية، كما يمكن الحصول على النسخ المطبوعة مقابل 16 يورو للكتاب، فيما تستطيع المؤسسات الخيرية طلب نسخ مجانية بكميات محددة لتوزيعها على صناع القرار والجهات المعنية.

 

 

روابط الكتابين: