قناة عشتار الفضائية
 

المتحف العراقي يستعد لاستقبال زواره في الأول من كانون الأول.. عودة بوابة حضارة بلاد الرافدين بعد إغلاق دام نحو عامين

 

إعادة افتتاح المتحف في بغداد تأتي بعد أعمال صيانة وتأهيل، وسط تطلعات إلى استعادة دوره الثقافي والسياحي وإتاحة كنوزه الأثرية أمام الجمهور من جديد.

عشتارتيفي كوم – بغداد

 

يستعد المتحف العراقي في العاصمة بغداد لإعادة فتح أبوابه أمام الزوار في الأول من كانون الأول 2026، بعد إغلاق استمر قرابة عامين بسبب أعمال الصيانة والتأهيل، في خطوة تعيد أحد أبرز الصروح الثقافية والحضارية في البلاد إلى واجهة المشهد السياحي والثقافي.

وقال مستشار وزير السياحة والآثار، عامر عبدالرزاق، في تصريح لوكالة شفق نيوز نشرته في 4 تشرين الثاني 2026، إن المتحف سيستأنف استقبال الزوار في الموعد المحدد، موضحاً أن الوزارة طلبت من الشركة الإيطالية المشرفة على أعمال الصيانة والتأهيل تسريع إنجاز الأعمال المتبقية، تمهيداً لإقامة مراسم الافتتاح الرسمي في الأول من كانون الأول، بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي ووزير السياحة والآثار علي الدخيلي.

وأشار عبدالرزاق إلى أن المتحف يمثل معلماً ثقافياً مهماً، وأن استمرار إغلاقه أثر في حركة السياحة، مؤكداً أن عودته إلى العمل ستسهم في تنشيط السياحة الثقافية، فضلاً عن إمكانية تحقيق عوائد اقتصادية من استقبال الزوار والسياح الأجانب.

 

متحف يوثق آلاف السنين من تاريخ العراق

يُعد المتحف العراقي من أهم المؤسسات المتحفية المتخصصة في آثار بلاد الرافدين، إذ يحتفظ بمجموعات أثرية تمتد عبر مراحل زمنية وحضارية متعاقبة، من عصور ما قبل التاريخ، مروراً بالحضارات السومرية والأكدية والبابلية والآشورية، وصولاً إلى العصور الإسلامية.

وتشير المعلومات المنشورة على الموقع الرسمي للهيئة العامة للآثار والتراث إلى أن مقتنيات المتحف تتجاوز مليوني قطعة أثرية، وأن مجموعاته توثق تاريخ بلاد الرافدين الممتد لآلاف السنين، وكانت معروضاته موزعة تقليدياً على 28 قاعة.

وتضم المجموعات آثاراً وتماثيل ونقوشاً وألواحاً مسمارية ومقتنيات تعكس تطور الحياة السياسية والدينية والاقتصادية والاجتماعية في حضارات العراق القديمة، فضلاً عن شواهد مهمة على تطور الكتابة والفنون والعمارة والعلوم.

ويتيح هذا التنوع للزائر التعرف على مراحل أساسية من تاريخ المنطقة، وفهم إسهام حضارات بلاد الرافدين في تطور التجربة الإنسانية، ولا سيما في مجالات التدوين والإدارة والقانون والفنون.

 

تاريخ المتحف ومحطات من مسيرته

تعود بدايات المتحف العراقي إلى عام 1926، عندما أُنشئ بمساعدة الباحثة البريطانية غيرترود بيل، التي أسهمت في تأسيس نواة المؤسسة المتحفية الحديثة في العراق.

ومع تطور المجموعات الأثرية واتساعها، انتقل المتحف إلى مقره الحالي في منطقة العلاوي ببغداد، وافتُتحت مبانيه الأساسية عام 1966، فيما أُنجز مبنى جديد للمتحف عام 1982 بالتعاون مع الجانب الإيطالي.

وشهد المتحف محطات صعبة في تاريخه، إذ أُغلق خلال حرب الخليج الثانية عام 1991، ولم يُعد افتتاحه إلا عام 2000. كما تعرض للنهب والتخريب في نيسان 2003، عقب سقوط النظام السابق، في واحدة من أبرز عمليات استهداف التراث الثقافي في العراق.

ووفقاً للمعلومات المنشورة على الموقع الرسمي للهيئة العامة للآثار والتراث، تعرض المتحف لفقدان نحو 15 ألف قطعة أثرية خلال أحداث عام 2003، فيما استُعيدت لاحقاً أعداد من القطع المنهوبة وعادت إلى العراق عبر جهود محلية ودولية.

 

أعمال التأهيل وتحديث قاعات العرض

تأتي إعادة الافتتاح المرتقبة بعد أعمال صيانة وتطوير استهدفت تهيئة المتحف لاستقبال الزوار، وتحسين بيئة عرض المقتنيات وحفظها، بما يتناسب مع طبيعة القطع الأثرية وقيمتها التاريخية.

وكانت صحيفة «الصباح» قد نشرت في 4 كانون الأول 2025 تصريحات لمسؤولين في الهيئة العامة للآثار والتراث، أشارت إلى تجاوز نسبة إنجاز أعمال التأهيل آنذاك 90 بالمئة، وتضمنت الخطط المعلنة تطوير القاعات وأنظمة التكييف والحفظ الأمني والسلامة، وتحسين ظروف عرض القطع الأثرية.

وتكتسب هذه الأعمال أهمية خاصة في ضوء الحاجة إلى توفير بيئة مناسبة لحماية المقتنيات من عوامل التلف، ولا سيما درجات الحرارة والرطوبة، فضلاً عن تطوير تجربة الزائر وتنظيم المعروضات وتسهيل التعرف على خلفياتها التاريخية والأثرية.

 

المتحف العراقي والسياحة الثقافية

ويمثل المتحف العراقي إحدى الركائز الأساسية للسياحة الثقافية في البلاد، نظراً لما يحتويه من آثار نادرة تجذب الباحثين والمهتمين بتاريخ الحضارات القديمة والزوار من مختلف أنحاء العالم.

ومن شأن إعادة فتح أبوابه أن تعيد إدراج المتحف ضمن مسارات الزيارات الثقافية في بغداد، وأن تمنح الطلبة والباحثين والجمهور فرصة أوسع للاطلاع على الشواهد المادية التي تحفظ تاريخ العراق وتنوع حضاراته.

وكان وزير السياحة والآثار علي الدخيلي قد أكد، في تصريحات نقلتها وكالة شفق نيوز في 25 تشرين الأول 2026، أن إعادة افتتاح المتحف العراقي تمثل أولوية ضمن خطط الوزارة، مشيراً أيضاً إلى التوجه لافتتاح متاحف جديدة في محافظات نينوى وديالى والديوانية.

ومع اقتراب الموعد المعلن في الأول من كانون الأول، تتجه الأنظار إلى عودة المتحف العراقي بوصفه مستودعاً لذاكرة بلاد الرافدين وواحداً من أبرز المعالم التي تختصر تاريخ العراق الحضاري، في انتظار استكمال أعمال التأهيل وفتح القاعات أمام الزوار من جديد.