موجة جديدة من البلاغات الأمنية طالت طائرات مدنية في أجواء أوروبية، وسط استنفار أمني وتحقيقات متواصلة، فيما لم تكشف عمليات التفتيش عن أي متفجرات أو مواد مشبوهة.
عشتارتيفي كوم – أوروبا
شهدت حركة الطيران في عدد من الدول الأوروبية، يوم الجمعة 6 تشرين الثاني 2026، اضطرابات جديدة على خلفية بلاغات عن وجود قنابل على متن طائرات مدنية، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات أمنية شملت تحويل مسارات رحلات وإخلاء ركاب وإجراء عمليات تفتيش واسعة.
وأفادت وكالة أسوشيتد برس (AP) بأن التهديدات الجديدة طالت رحلات في أجواء المجر وفرنسا والتشيك والدنمارك ورومانيا وإيطاليا، في استمرار لموجة من البلاغات المماثلة التي شهدتها القارة خلال الأيام الماضية.
وفي إيطاليا، حُوّلت رحلة تابعة لشركة «ويز إير» كانت متجهة من براغ إلى روما إلى مطار البندقية، حيث أُخلي الركاب من الطائرة وبدأت الشرطة إجراءات الفحص الأمني، فيما توقفت حركة الطيران في المطار لفترة وجيزة قبل استئنافها.
كما أعلنت السلطات الفرنسية تلقي أربعة تهديدات جديدة استهدفت طائرات كانت تحلق في الأجواء الفرنسية، مؤكدة هبوط الطائرات بسلام وإخضاعها لإجراءات التفتيش اللازمة.
أكثر من 15 رحلة تأثرت خلال يوم واحد
وتأتي هذه التطورات بعد يوم الخميس 5 تشرين الثاني، الذي شهد موجة واسعة من التهديدات استهدفت أكثر من 15 رحلة جوية في تسع دول أوروبية، وفقاً لوكالة الأنباء الإسبانية «إفي» (EFE).
وشملت الحوادث طائرات تابعة لشركات طيران أوروبية، من بينها «ريان إير» و«إير لينغوس» و«فين إير» و«ويز إير» و«LOT»، واضطرت بعض الرحلات إلى الهبوط الاضطراري أو تغيير وجهاتها، فيما رافقت مقاتلات عسكرية بعض الطائرات إلى المطارات.
ومن أبرز تلك الحوادث تحويل رحلة تابعة لشركة «إير لينغوس» كانت متجهة من دبلن إلى روما، إلى قاعدة عسكرية في إيفرو شمال فرنسا، بعد تلقي تهديد أمني. وكانت الطائرة تقل 151 راكباً وستة من أفراد الطاقم، وقد هبطت بسلام، فيما تولت فرق مختصة فحصها.
وفي بلغاريا، تعرضت ثلاث رحلات تابعة لشركة «ريان إير» كانت متجهة إلى صوفيا لتهديدات مماثلة، اثنتان منها قادمتان من كوبنهاغن ومدريد، فيما حُوّلت الرحلة الثالثة القادمة من لندن إلى مطار بلوفديف. وأُخضع الركاب والطائرات لإجراءات التفتيش الأمني.
عمليات التفتيش لم تكشف عن متفجرات
وأكدت السلطات وشركات الطيران أن عمليات التفتيش التي أُجريت على الطائرات المستهدفة لم تكشف عن متفجرات أو مواد مشبوهة، ولم تُسجل إصابات بين الركاب أو أفراد الأطقم.
وأشارت وكالة أسوشيتد برس إلى أن السلطات لم تحدد حتى الآن الجهة المسؤولة عن هذه البلاغات، كما لم يظهر دليل يثبت ارتباطها بحكومة أو جهة رسمية معينة.
وفي أحد البلاغات التي تلقتها سلطات مطار روما، وردت رسالة إلكترونية زعمت أنها صادرة عن مجموعة تصف نفسها بأنها مناهضة للحركات النسوية، لكن التحقيقات لم تثبت ارتباط هذه الرسالة ببقية التهديدات.
مخاوف من حملة منظمة لتعطيل حركة الطيران
وأثارت كثافة البلاغات وتزامنها في عدد من الدول تساؤلات بشأن احتمال وجود تنسيق بين الجهات التي تقف وراءها، خصوصاً أنها تأتي في وقت تشهد فيه أوروبا تحذيرات متزايدة من التهديدات الهجينة، بما يشمل الهجمات السيبرانية والتدخلات الإلكترونية وحوادث الطائرات المسيّرة.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مفوض النقل في الاتحاد الأوروبي، أبوستولوس تزيتزيكوستاس، قوله إنه من المبكر استخلاص نتائج بشأن وجود صلة بين الحوادث، مؤكداً استمرار التحقيقات الوطنية وتفعيل آلية تبادل المعلومات الأوروبية الخاصة بأمن الطيران.
من جهتها، وصفت وزيرة النقل البريطانية هايدي ألكسندر التهديدات بأنها بلاغات كاذبة خبيثة، فيما شددت السلطات الأوروبية على استمرار التعامل مع كل بلاغ وفق الإجراءات الأمنية المعتمدة، إلى حين استكمال التحقيقات.
وتكشف هذه الحوادث حجم التأثير الذي يمكن أن تحدثه التهديدات الأمنية، حتى عندما لا تثبت صحتها، إذ تؤدي إلى تحويل الرحلات وتأخير المسافرين وتعطيل المطارات ورفع تكاليف التشغيل، فضلاً عن زيادة الضغوط على أجهزة الأمن والطيران المدني في الدول الأوروبية.
|