قناة عشتار الفضائية
 

أستراليا تشدد قواعد إلغاء التأشيرات وترحيل المهاجرين.. وتراجع أهمية الروابط العائلية والاجتماعية

 

تعديلات جديدة دخلت حيز التنفيذ في 31 تشرين الأول تتيح رفض التأشيرات أو إلغائها على أساس تقييم احتمالات السلوك المستقبلي، حتى من دون إدانة جنائية، وتمنح حماية المجتمع وزناً أكبر في قرارات الترحيل.

عشتارتيفي كوم – أستراليا

 

دخلت قواعد جديدة تتعلق بتقييم سلوك طالبي التأشيرات وحامليها في أستراليا حيز التنفيذ في 31 تشرين الأول 2026، في خطوة تشدد سياسة إلغاء التأشيرات وترحيل غير المواطنين، وتمنح السلطات مساحة أوسع لتقييم المخاطر التي قد يشكلها بعض الأشخاص على المجتمع الأسترالي.

وتأتي التغييرات بموجب التوجيه الوزاري رقم 123 (Ministerial Direction 123)، الذي حل محل التوجيه السابق رقم 110، ويحدد المعايير التي يتعين على وزارة الشؤون الداخلية وهيئات مراجعة القرارات اتباعها عند النظر في رفض التأشيرات أو إلغائها لأسباب تتعلق بالسلوك والشخصية.

وبحسب تقرير لوكالة الأنباء الأسترالية (AAP)، فإن القواعد الجديدة تسمح باتخاذ إجراءات بحق أشخاص يُعتقد أنهم «قد» يشكلون خطراً على المجتمع، بدلاً من اشتراط وجود تقييم بأنهم «سوف» يقدمون على سلوك ضار. كما لم يعد إثبات ارتكاب جريمة أو صدور إدانة جنائية شرطاً لازماً في جميع الحالات التي تدخل ضمن هذه التقييمات.

 

تغيير في معايير تقييم السلوك

من أبرز التغييرات اعتماد معيار أوسع لتقدير المخاطر المستقبلية، إذ أصبح من الممكن أن تؤخذ في الاعتبار تصرفات أو ارتباطات يُنظر إليها على أنها تهدد سلامة المجتمع أو تماسكه، أو تتعارض مع احترام القانون وحقوق الإنسان.

وتشمل الاعتبارات الجديدة أو الموسعة السلوك المرتبط بنشر الكراهية والتطرف، والارتباط بجماعات محظورة أو متطرفة، ودعم الإرهاب، إضافة إلى المواقف والتصرفات العنصرية وبعض أشكال العنف الأسري.

وتشير وكالة الأنباء الأسترالية إلى أن التوجيه الجديد يعزز كذلك التعامل مع الإساءة الأسرية، بما يشمل الإساءة الرقمية والابتزاز باستخدام الصور والممارسات المرتبطة بالتقنيات الحديثة.

 

الروابط العائلية والإقامة الطويلة لم تعدا في المرتبة نفسها

ومن أبرز التحولات التي تضمنها التوجيه رقم 123 خفض الوزن الذي تمنحه السلطات للروابط الشخصية والعائلية والاجتماعية التي تربط الشخص بأستراليا.

فبعدما كانت قوة الروابط مع أستراليا من الاعتبارات الرئيسية في التوجيه السابق، أصبحت ضمن الاعتبارات الأخرى التي تؤخذ في الحسبان، بينما باتت حماية المجتمع وتوقعاته، وخطورة السلوك، والعنف الأسري، والمصلحة الفضلى للأطفال القاصرين، من الاعتبارات الرئيسية في عملية التقييم.

ويعني ذلك أن طول مدة إقامة الشخص في أستراليا، أو وجود زوج أو أطفال أو أفراد عائلة يحملون الجنسية الأسترالية، لن تكون لها المكانة السابقة نفسها عند موازنتها مع المخاوف المتعلقة بالسلوك أو سلامة المجتمع.

 

ما مبررات الحكومة؟

تقول الحكومة الأسترالية إن تحديث قواعد تقييم التأشيرات يأتي في إطار تعزيز حماية المجتمع وضمان أن تتوافق قرارات منح التأشيرات أو إلغائها مع متطلبات السلامة العامة.

ويرتبط جانب من هذه التغييرات بتداعيات قرار المحكمة العليا الأسترالية الصادر عام 2023 بشأن احتجاز المهاجرين الذين لا تتوافر إمكانية معقولة لترحيلهم إلى دولة أخرى، وما أعقبه من إطلاق سراح أكثر من 200 شخص من مراكز الاحتجاز، بينهم أشخاص لديهم سجلات جنائية.

ووفقاً لوكالة الأنباء الأسترالية، أشارت الحكومة إلى أن التوجيه السابق صدر قبل التوصل إلى ترتيبات جديدة مع دولة ناورو بشأن بعض الحالات، وأن تحديث التعليمات جاء لمعالجة تفسيرات لم تكن متوافقة مع توجهات وزير الهجرة.

 

ماذا تعني التغييرات للمقيمين والمهاجرين؟

تكتسب هذه التعديلات أهمية خاصة بالنسبة إلى غير المواطنين الذين يخضعون لتقييمات الشخصية والسلوك بموجب المادة 501 من قانون الهجرة الأسترالي، سواء عند التقدم للحصول على تأشيرة أو عند النظر في إلغاء تأشيرة قائمة.

وتؤكد وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية أن قرارات رفض التأشيرات أو إلغائها تُدرس وفق ظروف كل حالة، وأن التوجيه رقم 123 يحدد مجموعة الاعتبارات التي يجب موازنتها، بما فيها حماية المجتمع، ومصلحة الأطفال القاصرين، والروابط العائلية، والآثار القانونية والإنسانية المترتبة على القرار.

كما توضح الوزارة أن بعض قرارات إلغاء التأشيرات يمكن مراجعتها أمام محكمة المراجعة الإدارية (Administrative Review Tribunal)، في حين قد تتطلب القرارات التي يصدرها الوزير شخصياً اللجوء إلى المراجعة القضائية، وفق طبيعة القرار والحقوق القانونية المتاحة.

وتفتح هذه التغييرات نقاشاً واسعاً بشأن التوازن بين حماية المجتمع وحقوق المهاجرين، ولا سيما الأشخاص الذين أمضوا سنوات طويلة في أستراليا وأسسوا عائلات وحياة اجتماعية ومهنية فيها.