خلال مناقشة موازنة وزارة الثقافة والسياحة التركية لعام 2027، أثار أصلان ملف مبنى البطريركية السريانية الكاثوليكية في ماردين ودير مار قورياقوس في باطمان، ودعا إلى حماية المواقع الدينية والتاريخية لجميع المكونات ومكافحة جرائم الكراهية ومحاسبة المعتدين.
عشتارتيفي كوم – تركيا
طالب النائب في البرلمان التركي عن مدينة ماردين، جورج أصلان، بإعادة الكنائس والأديرة والممتلكات التاريخية المصادَرة إلى أصحابها الشرعيين، منتقداً ما وصفه بعدم المساواة في التعامل مع التراث الديني والثقافي للشعوب التي عاشت في المنطقة منذ قرون، وفي مقدمتها السريان والأرمن واليونانيون.
وجاءت مطالب أصلان خلال مداخلته في اجتماع لجنة التخطيط والموازنة في البرلمان التركي، يوم الجمعة 6 تشرين الثاني 2026، أثناء مناقشة موازنة وزارة الثقافة والسياحة لعام 2027، حيث تناول جملة من القضايا المتعلقة بحقوق المؤسسات الوقفية، وحماية الكنائس والأديرة والمقابر التاريخية، فضلاً عن تصاعد الاعتداءات وخطاب الكراهية ضد جماعات دينية وإثنية مختلفة.
وبحسب نص مداخلته المنشور استناداً إلى محضر البرلمان التركي، استهل أصلان حديثه بالإشارة إلى أن التمييز على أساس الدين والمعتقد والعرق والهوية ما زال يمثل مشكلة اجتماعية، معتبراً أن المسيحيين والعلويين والإيزيديين من بين الفئات التي تواجه أشكالاً مختلفة من التمييز الديني والمعتقدي في تركيا.
مبنى البطريركية السريانية الكاثوليكية في ماردين
وسلط أصلان الضوء على مبنى البطريركية السريانية الكاثوليكية في مركز مدينة ماردين، المعروف اليوم باسم «متحف ماردين»، موضحاً أن المبنى كان تابعاً للمؤسسة الوقفية السريانية الكاثوليكية حتى عام 1989، قبل تحويله إلى متحف.
وأشار إلى أن الحديث جرى في مطلع عام 2026 عن إعادة المبنى إلى المؤسسة الوقفية السريانية الكاثوليكية، إلا أن عملية التسليم لم تتم حتى موعد مداخلته في البرلمان، مطالباً بإعادة المبنى إلى الجهة الوقفية التي كان تابعاً لها.
ويُعد هذا المبنى من المواقع المرتبطة بتاريخ الكنيسة السريانية الكاثوليكية في ماردين، وتأتي المطالبة بإعادته في إطار ملف أوسع يتعلق بمصير الممتلكات الدينية والتاريخية العائدة إلى المؤسسات المسيحية في تركيا.
دير مار قورياقوس في باطمان
كما تناول النائب وضع دير مار قورياقوس في قضاء بشيري بمحافظة باطمان، مشيراً إلى أن أعمال الترميم جارية في الموقع، إلا أنه لم يُعَد حتى الآن إلى المؤسسة الوقفية السريانية.
وأكد أصلان ضرورة عدم الاكتفاء بترميم الكنائس والأديرة، بل معالجة مسألة ملكيتها وإعادتها إلى المؤسسات الوقفية الشرعية العائدة إليها، معتبراً أن حماية التراث الديني ينبغي أن تشمل الحفاظ على حقوق الجهات التي تمثل المجتمعات التي شيدت هذه المواقع ورعتها عبر التاريخ.
كنائس ومقابر تاريخية تواجه مشكلات
وتطرق أصلان إلى عدد من المواقع الأخرى التي قال إنها تواجه مشكلات تتعلق بالملكية أو الحماية، ومن بينها كنيسة مار يوحنا في قضاء أرتوكلو بمحافظة ماردين، التي يعود تاريخها، بحسب ما ذكره، إلى نحو 1700 عام، مشيراً إلى أن شخصاً يدّعي امتلاك سند ملكيتها قام بعرضها للبيع عبر مواقع إلكترونية.
كما أشار إلى كنيسة السيدة العذراء في قضاء إيديل بمحافظة شرناخ، موضحاً أن بلدية إيديل فرضت غرامة مالية قدرها مليون و200 ألف ليرة تركية على مبنى دار الضيافة التابع للكنيسة، وأن المحكمة أصدرت، عقب الدعوى المقدمة بشأن الغرامة، قراراً بوقف تنفيذها مؤقتاً.
وتناول كذلك أوضاع المقابر الأرمنية، مشيراً إلى مقبرة في مركز العاصمة أنقرة، قال إن أعمال بناء جرت على أرضها من قبل إدارة الإسكان الجماعي التركية (TOKİ)، فضلاً عن وضع المقبرة الأرمنية في وادي زير بمنطقة سنجان.
انتقاد سياسة وزارة الثقافة والسياحة
وفي سياق حديثه عن موازنة الوزارة، انتقد أصلان ما اعتبره غياباً لتمثيل التنوع التاريخي والثقافي والديني في خطاب وزارة الثقافة والسياحة، قائلاً إن عرض الوزير للموازنة ركز بصورة متكررة على الهوية التركية، دون الإشارة بصورة كافية إلى الموروث الثقافي للشعوب الأخرى التي عاشت في هذه الجغرافيا، ومن بينها الكورد والأرمن واليونانيون والسريان واللاز والشركس والعرب واليهود.
وتساءل عن أسباب عدم التعامل مع الكنائس والأديرة باعتبارها جزءاً من التراث التاريخي للبلاد، مشيراً إلى أن ترميم المساجد وحمايتها يُنظر إليه بوصفه مسؤولية مستمرة للدولة، في حين تُترك حماية كثير من دور العبادة المسيحية لمشاريع محدودة أو لإمكانات المجتمعات والمؤسسات التابعة لها.
وأكد أن التراث التاريخي والثقافي لتركيا لا يقتصر على تاريخ شعب أو دين واحد، بل يشمل آثار الشعوب والأديان والحضارات التي عاشت في المنطقة على مدى قرون، داعياً الدولة إلى اعتماد سياسة متساوية في حماية دور العبادة والمواقع التاريخية لجميع المكونات الدينية والثقافية.
وشدد في هذا الإطار على ضرورة إعادة الكنائس والأديرة المصادَرة العائدة إلى السريان والأرمن واليونانيين، وفي مقدمتها مبنى البطريركية السريانية الكاثوليكية في ماردين ودير مار قورياقوس في باطمان.
التحذير من جرائم الكراهية والاعتداءات على المواقع الدينية
وفي جانب آخر من مداخلته، أثار أصلان قضية جرائم الكراهية والاعتداءات التي تستهدف أماكن العبادة والمواقع المقدسة والمقابر والرموز الدينية، مشيراً إلى أن العلويين والمسيحيين يتعرضون، بحسب ما طرحه، أحياناً لأشكال من التمييز والضغوط والاعتداءات على المستويين الإداري والاجتماعي.
واستشهد بالاعتداء على موقع دوزغون بابا، الذي يُعد من المراكز المهمة للديانة العلوية في درسيم، وكذلك الهجوم على المقبرة الأرمنية سورب كارابت في منطقة باغلار باشي بإسطنبول.
كما أشار إلى تصاعد خطاب الكراهية الموجه ضد المواطنين اليهود في تركيا، وتحدث عن تعرض كلوديا ميدينا هالفون، وهي مواطنة إسرائيلية وتركية، لمضايقات لفظية واستهداف جماعي في إسطنبول خلال الشهر السابق لمداخلته.
ولفت أصلان إلى تقرير المتابعة السادس الصادر عام 2025 عن اللجنة الأوروبية لمناهضة العنصرية والتعصب التابعة لمجلس أوروبا، قائلاً إن التقرير أشار إلى تصاعد خطاب الكراهية والممارسات التمييزية في تركيا، واستهداف فئات من بينها العلويون والمسيحيون والكورد واللاجئون والمهاجرون والغجر.
دعوة إلى تطبيق القوانين ومحاسبة المعتدين
وفي ختام مداخلته، دعا أصلان إلى تعزيز الإجراءات القانونية لمكافحة جرائم الكراهية، وتطبيق القوانين القائمة بصورة فعالة، ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات وإحالتهم إلى القضاء، مؤكداً أن حماية حقوق المجموعات الدينية والثقافية المختلفة تمثل ضرورة لضمان المساواة والحفاظ على السلم المجتمعي.
وتضع مداخلة النائب جورج أصلان ملف الممتلكات الوقفية والكنائس والأديرة التاريخية أمام البرلمان التركي، وتعيد تسليط الضوء على مطالب المؤسسات والمجتمعات السريانية والأرمنية واليونانية المتعلقة بحماية تراثها الديني والثقافي، وضمان حقوقها في إدارة ممتلكاتها التاريخية واستعادتها.
*محضر مداخلة النائب جورج أصلان في لجنة التخطيط والموازنة بالبرلمان التركي، بتاريخ 6 تشرين الثاني 2026، المنشور عبر قاعدة بيانات المداخلات البرلمانية، استناداً إلى سجل البرلمان التركي:
|