قناة عشتار الفضائية
 

الفنانة إستير إيليا تستحضر الهوية الآشورية المعاصرة بأعمال فنية تمزج التراث القديم بالحياة الحديثة

 

من تماثيل اللاماسو المصنوعة من البلاط المكسيكي إلى اللوحات والمنسوجات المستوحاة من الحياة اليومية.. فنانة من أصول آشورية وإيرلندية تقدم رؤية فنية تؤكد أن الثقافة الآشورية ليست مجرد إرث من الماضي، بل هوية حية تتجدد في بلدان الاغتراب.

عشتارتيفي كوم – ثقافة وفنون

 

سلّط موقع «كولوسال» (Colossal) المتخصص بالفنون والتصميم والثقافة البصرية، الضوء على تجربة الفنانة إستير إيليا (Esther Elia)، وهي فنانة أمريكية من أصول آشورية وإيرلندية، تعمل على استحضار الهوية والتراث الآشوريين من خلال أعمال فنية معاصرة تجمع بين النحت والرسم والمنسوجات والتصميم، في محاولة لإبراز استمرار الثقافة الآشورية وتطورها خارج موطنها التاريخي.

وفي تقرير نشره الموقع في 3 تشرين الثاني 2026، بعنوان «آشور أبعد ما تكون عن كونها ماضياً قديماً في تجسيدات إستير إيليا للآلهة الاغترابية المعاصرة»، تناول الكاتب كيت موثس تجربة الفنانة التي تتعامل مع الرموز الآشورية القديمة بوصفها عناصر حية قابلة لإعادة التفسير والتعبير عن واقع أبناء الشعب الآشوري في المهجر.

وتقيم إيليا معرضها الفردي الجديد بعنوان «بازار آشورايا» (Bazaar Ashuraya) في صالة «هيتشو آ مانـو» (Hecho a Mano) بمدينة سانتا فيه في ولاية نيو مكسيكو الأمريكية، خلال الفترة من 6 إلى 29 تشرين الثاني 2026.

 

اللاماسو.. رموز الحماية الآشورية بروح معاصرة

تستعيد الفنانة في أعمالها رموز اللاماسو، وهي الكائنات المجنحة ذات الرؤوس البشرية وأجساد الثيران أو الأسود، التي ارتبطت بالفن والحضارة الآشورية القديمة، وكانت توضع عند مداخل المدن والقصور لحمايتها، وتمثل إحدى أبرز الشواهد الفنية على الموروث الحضاري لبلاد الرافدين.

لكن إيليا لا تتعامل مع هذه الرموز باعتبارها آثاراً تاريخية جامدة، بل تعيد تقديمها في هيئة منحوتات معاصرة، مستخدمة البلاط المكسيكي ومواد البناء والأخشاب، لتصنع أشكالاً فنية تجمع بين الملامح الأسطورية القديمة والتصميم الحديث.

وأطلقت الفنانة على هذه المنحوتات تسمية «الآلهة الاغترابية» (Diasporic Deities)، لأنها تعكس تجربة الثقافة الآشورية في الانتشار والاغتراب، وقد صممت بعض أعمالها بأحجام قريبة من الحجم الطبيعي، وثبتت عجلات في قواعدها لتكون قابلة للتحريك والتكيف مع المساحات المختلفة.

ومن بين الأعمال التي تناولها التقرير منحوتة «مالكثا – الإلهة الحامية» (Malikta Protective Deity)، التي أنجزتها عام 2023 باستخدام البلاط المكسيكي والملاط ومواد التثبيت وألواح الإسمنت والخشب الرقائقي، بأبعاد تبلغ نحو 2.4 متر ارتفاعاً وعرضاً وقرابة 90 سنتيمتراً عمقاً.

كما قدمت أعمالاً أخرى، بينها «مصباح اللاماسو» (Lamassu Lamp)، و«مزطنتا – الإلهة الحامية» (Miztanta Protective Deity)، ومنحوتة «بالاشتا – الإلهة المحاربة ذات البنية الرياضية» (Palashta/Warrior Bodybuilder Deity).

 

البيت.. المكان الذي تعيش فيه آشور وتتنفس

تحتل فكرة البيت مكانة محورية في معرض «بازار آشورايا»، إذ ترى إيليا أن المنزل يمثل المساحة التي تستمر فيها الثقافة الآشورية بالحياة، من خلال اللغة والطعام والعادات والتقاليد، فضلاً عن الأشياء اليومية التي تحمل ذاكرة المجتمع وهويته.

ونقل موقع «كولوسال» عن الفنانة قولها:

«البيت هو المكان الذي تعيش فيه آشور وتتنفس. إنه المكان الذي تُتحدث فيه لغتنا. وحتى إذا كنا نتحدث الإنجليزية أو العربية أو الفارسية أو الفرنسية أو السويدية خارج المنزل، فإن البيت هو المكان الذي يُحضّر فيه الطعام الآشوري، وتزدهر فيه العادات الآشورية، وتُحافَظ فيه على الثقافة وتُخلق من جديد وتُدفع إلى الأمام».

وتضيف الفنانة أن حياة أبناء الجاليات في بلدان الاغتراب تنعكس على ملابسهم وأثاث منازلهم وعاداتهم، نتيجة امتزاج ثقافتهم الأصلية بالبيئات الجديدة التي يعيشون فيها.

ومن هنا، تسعى إيليا إلى تقديم صورة للهوية الآشورية لا تقتصر على استعادة الماضي، بل تعكس أيضاً كيفية استمرار الثقافة وتطورها من خلال التفاعل مع المجتمعات المحيطة.

 

لوحات تجمع التراث الآشوري بالأزياء المعاصرة

لا تقتصر أعمال المعرض على المنحوتات، بل تضم أيضاً مجموعة من اللوحات الأكريليكية التي تصور شخصيات نسائية آشورية وسط أجواء منزلية، محاطة بعناصر مستوحاة من السجاد التقليدي والأثاث والزخارف الشعبية.

وتوظف الفنانة في هذه اللوحات أنماطاً زخرفية مستوحاة من السجاد الفارسي، إلى جانب الأزياء المعاصرة والعلامات التجارية الحديثة، في معالجة فنية تمزج بين الذاكرة الثقافية والذوق الشخصي والحياة اليومية.

ومن بين هذه الأعمال لوحة «شارات ترتدي أديداس» (Sharrat Wearing Adidas)، ولوحة «إستير وزهرة ترتديان Farm Rio»، فضلاً عن أعمال أخرى تستحضر رموزاً وشخصيات نسائية مرتبطة بالهوية الآشورية.

وتوضح إيليا أن الشخصيات التي تظهر في لوحاتها مستوحاة من أفراد عائلتها وأصدقائها، فيما تختار لهم ملابس وأغراضاً تعكس اهتماماتها الشخصية، لتقدم من خلالهم صوراً لآشوريين معاصرين يعيشون ثقافتهم بصورة طبيعية في منازلهم ومجتمعاتهم.

 

«بازار آشورايا».. الثقافة الآشورية بين الذاكرة والمستقبل

يقدم معرض «بازار آشورايا» رؤية فنية تجمع بين النحت والرسم والأزياء والأغراض المنزلية، ويؤكد من خلال تنوع أعماله أن التراث الآشوري قابل للاستمرار والتجدد، وأن الهوية الثقافية لا تنفصل عن الحياة اليومية للأجيال الجديدة.

ومن المقرر أن يستمر المعرض في صالة «هيتشو آ مانو» بمدينة سانتا فيه من 6 إلى 29 تشرين الثاني 2026.

كما أُعلن عن اختيار إستير إيليا فنانة مقيمة لعام 2027 ضمن برنامج «Arts/Industry» التابع لمركز جون مايكل كوهلر للفنون وشركة كوهلر، وهو برنامج إقامة فنية يتيح للفنانين تطوير أعمالهم من خلال التجريب واستخدام المواد والتقنيات المختلفة.

وتبرز تجربة إيليا أهمية الفن في الحفاظ على الهوية الآشورية في المهجر، ليس فقط من خلال إعادة إنتاج الرموز التاريخية، بل أيضاً عبر تقديمها بلغة بصرية معاصرة تربط الأجيال الجديدة بجذورها الثقافية، وتُظهر أن آشور ليست مجرد حضارة موغلة في التاريخ، بل ثقافة حية تستمر في الإبداع والتجدد.