جريدة نينوى –
كندا
ترأس قداسة البابا
بندكتس السادس عشر صباح الأحد الماضي في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان قداسا احتفاليا
أعلن خلاله قداسة ستة طوباويين. وغصت الساحة بآلاف المؤمنين قدموا من مختلف أنحاء العالم
للمشاركة في هذا الاحتفال والصلاة مع الأب الأقدس .. والقديسين الجدد هم :
الكاهن البولندي
ستانيسلاو كازيميريش سولتيس عاش في القرن الخامس عشر ولا تزال شهرة قداسته حية في بولندا
وكراكوفيا على وجه الخصوص حتى يومنا هذا،وكرس حياته لخدمة الفقراء. أما الراهب الكندي
أندريه بيسيت فاشتهر بتقواه ومحبته للقديس يوسف. كان يعود المرضى ويعزيهم تغذيه المحبة
وروح الصلاة. الراهبة الأسترالية ماري ماك كيلوب اهتمت بتربية الأطفال الفقراء وأسست
راهبات القديس يوسف للقلب الأقدس. حضورها لا يزال حيا في القارة. الراهبة الإسبانية
كانديدا ماريا دي خيسوس مؤسسة جمعية بنات يسوع اهتمت بتربية الأطفال المعوزين مثلما
فعلت الراهبة الإيطالية جوليا سالتسانو التي تمحورت رسالتها حول تنشئة الأجيال الشابة
من خلال التعليم المسيحي وأسست الراهبات المعلمات لقلب يسوع الأقدس. أما الطوباوية
الإيطالية باتيستا كاميللا فارانو فهي من راهبات الكلاريس عُرفت بروحانيتها العميقة.
والقديس الكندي
الجديد هو الخادم أندريه بيسيت والذي وُلد في 9 أغسطس عام 1845م باسم ألفريد بيسيت
في جبل سان جريجور بالقرب من مونتريال بكندا وكانت عائلته من الطبقة العاملة الفقيرة
حيث كان والده إسحق بيسيت يعمل نجاراً وحطاباً ليسد احتياجات أبناؤه العشرة وبسبب ضيق
الحال وندرة فرص العمل قرر والد ألفريد أن ينتقل إلى فارنهام في كيبيك حيث كان يأمل
أن يكسب لقمة العيش في عمله كحطاب ولكنه فقد حياته في حادث أليم حيث سقطت عليه شجرة
عملاقة فمات في الحال وكان ألفريد في التاسعة من عمره أما والدته - والتي كان عمرها
أربعون عاما - فقد أصيبت بمرض السل وتنيحت بعد وفاة والده بثلاث سنوات فوجد ألفريد
نفسه معزولاً في الثانية عشر من عمره فذهب للعيش مع خالته وزوجها واللذان حاولا بشتى
الطرق أن يتعلم حرفة أو مهنة ولكن هذا الصبي الصغير كان لا يقوى على مزاولة تلك المهن
الصعبة وكان ألفريد بالكاد يستطيع أن يكتب اسمه أو قراءة كتاب الصلاة وفي أوقات مختلفة
كان يعمل حداد أو خباز أو صانع أحذية أو سائق عربة .
فمنذ صباه كان
ألفريد يتميز بروحانية عالية على نحو غير عادي وليس كمثل بقية الصبية الذين في سنه
وكان غالباً ما يقضي وقت فراغه القليل في الصلاة أو التبشير مع أصدقائه وعندما بلغ
العشرين من عمره انضم ألفريد مع كثير من الكنديين الذين هاجروا إلى الولايات المتحدة
الأمريكية للعمل في مصنع النسيج في نيو إنجلاند حيث كان يعمل في إنتاج كامل لتوفير
احتياجات جيش الإتحاد في الحرب الأهلية الأمريكية ولما قامت الكونفدرالية الكندية في
عام 1867م عاد ألفريد إلى بلده الأصلي كندا ... لاحظ الأب أندريه بروفينكال - راعي
أبراشيته - مدى تفاني الشاب ألفريد في الخدمة فقرر أن يقدم ألفريد لجمعيات الصليب المقدس
في مونتريال وعلى الرغم من وجود رفض في البداية من قبل الجمعية بسبب ضعف صحة ألفريد
إلا أن الأنبا إينياس بورجيه رئيس أساقفة مونتريال تدخل بالنيابة عنه وتم قبول ألفريد
ودخل فترة التدريب وحصل ألفريد على لقب الأخ أندريه والذي عُرف به بقية حياته عن عمر
يناهز ثمانية وعشرون سنة ... وكان الشاب أندريه يقوم بوظيفة البواب في كلية نوتردام
في كيبيك وصار أندريه في هذه الوظيفة لمدة أربعين عاماً حيث كان هو موظف الاستقبال
وشملت مهامه أيضاً غسل الأرضيات والنوافذ وتنظيف المصابيح وجلب الحطب وحمل الرسائل
... كان الأخ أندريه يحب القديس يوسف النجار ويستشفع به في صلواته وكان في زياراته
للمرضى يوصيهم بأن يتشفعوا بهذا القديس العظيم في صلواتهم ليزول مرضهم ومحنهم وكان
الأخ أندريه يأخذ من زيت القنديل المنقاد أمام مذبح القديس يوسف بالكلية ويدهن به رؤوس
المرضى فكان يتم شفائهم سريعاً وقالوا أنه تم شفائهم بصلوات القديسين يوسف النجار والأخ
أندريه وسرعان ما انتشرت معجزات وعجائب الأخ أندريه وصارت له شعبية كبيرة بين المؤمنين
... تنيح القديس الأخ أندريه بعد حياة حافلة بالبذل والعطاء في عام 1937م عن عمر يناهز
91 سنة وودع جثمانه ما يقرب من مليون شخص حيث قام قداسة البابا يوحنا بولس الثاني بتطويب
الأخ المبارك أندريه في 23 مايو من عام 1982م .