إم سي إن/
اعتبر عدد من المسيحيين منع دخولهم لمدينة الكاظمية مخالفةً دستورية، مؤكدين
أن إجبارهم على الضوابط الإسلامية أثناء دخولهم لها مصادرة لحقوقهم الشخصية وقمع
للحريات الشخصية والعامة وبالأخص حق المرأة، وهو مخالف بحرية العقيدة وممارسة
الشعائر الدينية، كما يهدّد النسيج العراقي، ويشجّع على هجرة المسيحيين خارج
العراق.
حيث قال (ي. م) "أن هذا القرار الذي لم يكشف رسمياً الجهة التي
تقف خلفه، هو مصادرة لحقوق الأقليات في العراق، بما فيهم المسيحيون، وبالتالي دفع
القلة القليلة المتبقية منهم إلى مغادرة العراق".
وأضاف "لقد مورست بحق المسيحيين في العراق، المئات من
الاستهدافات والأعمال الإرهابية، راح ضحيتها المئات، وأغلبها سجلّت ضد مجهول،
وأبشعها كان مذبحة كنيسة سيدة النجاة في بغداد"، وأكد "أن هذا هذا
القرار نعتبره استهدافاً من نوع جديد".
وأوضحت (ج. م) "أن القرار يتعارض مع لائحة الأمم المتحدة لحقوق الانسان،
وهو مصادرة لجميع حقوق المرأة التي ستجبر فيه على ارتداء الحجاب والعباية،
متسائلةً ما ذنب المسيحيون ليفرض عليهم هكذا أمور وقوانين، ومن المسؤول على هكذا
قرارات".
وقال (س.أ) "نتفاجأ نحن بقرارات غريبة، فمدينة الكاظمية هي منطقة
تجارية كبيرة لا بل تعد مركزاً تجارياً مهماً في العاصمة العراقية، يقصدها المئات
للتسوق يومياً من أسواقها الكبيرة، ومنهم أنا شخصياً، وهذا القرار سيؤثر بشكل كبير
على أصحاب المحال التجارية من خلال قلّة حركة التسوّق، مضيفاً بأن مثل هذه
القرارات هي قمع للحريات الخاصة والعامة للعراقيين جميعاً وبالأخص للمسيحيين
والصابئة والمندائيين والأرمن وغيرهم".
وقال (ع. ب) "لقد عدت إلى بغداد من اقليم كوردستان بعد استقرار
الأوضاع فيها، حيث هاجرت بعد قصف عدد من بيوت المسيحيين فيها، وليس غريباً بأن نجد
قرارات تمنع حرياتنا الشخصية وتقمعها، وتهددّ التعايش السلمي والنسيج الإجتماعي
لجميع المكونات فيها، من خلال قرار شخصي لمسؤول أمني".
وأشار أن من واجب الدولة بناء دولة ديمقراطية مدنية، وليس دولة دينية،
وأن يكون الدستور هو الأساس في تشريع القوانين، دون تعميم قرارات فردية من هنا
وهناك.
ولم يأت منع دخول النساء السافرات والمتبرجات إلى كل أرجاء مدينة الكاظمية
بقرار رسمي صدر من الحكومة العراقية أو وزارة الداخلية، لكنه جاء من مسؤول أمني
كبير أثناء زيارته للمدينة وحضوره لمجلس فاتحة فيها، ورؤيته لنساء سافرات في
شوارعها فطالب فوراً منع دخول النساء الغير المحجبات إلى جميع شوارع المدينة
والتبضع من أسواقها، وكذلك كل من لم يلتزم بهندامه الشخصي.
كما طالب باستحداث مديرية خاصة للشرطة، أطلق عليها اسم "شرطة
الآداب"، للقبض على كل من لم يلتزم بالمظاهر التي لا
تتناسب مع الضوابط الاسلامية، أكان ذلك في الحجاب والتبرج للنساء والملبس وطريقة
تشذيب الشعر للرجال.
من جهتها كانت وزارة الداخلية قد نفت وجود قرار بمنع النساء غير المحجبات
والشباب الذين يرتدون الملابس القصيرة من دخول مدينة الكاظمية.
وذكر بيان لوزارة الداخلية العراقية "تناقلت بعض وسائل الإعلام
خبر مفاده أن "وزارة الداخلية تنفي قيام شرطة الاداب في وزارة الداخلية بمنع النساء
من غير المحجبات –السافرات- والشباب الذين يرتدون الملابس القصيرة وغيرها من ملابس
الموضة الخاصة بالشباب، من دخول مدينة الكاظمية جملةً وتفصيلاً، مؤكدةً ان هذهِ
التصرفات تقع ضمنَ اطار الحريات الشخصية وان مسؤولية دخول جميع الزائرين هي من
مسؤوليات الأمانات العامة للعتبات المقدسة في بغداد والمحافظات، كما تؤكد الوزارة
انه لايوجد ضمن تشكيلاتها مايسمى بشرطة الآداب، مؤكدةً ضرورة توخي الدقة في نقل
الأخبار وعدم نشر الأخبار التي تحاول زرع الفتنة بين أبناء الشعب العراقي".
يشار إلى أن دور العبادة والمراقد الدينية المقدسة عند المسلمين تمنع دخول
السافرات ولكن هذا لا يمنعهن من التجوال بالقرب من تلك المناطق.