عشتارتيفي كوم- /saint-adday.com
رسالة ميلاد 2015 هي الرجاء
لقد
تأملنا خلال الأسابيع الأربعة التي سبقت الميلاد بشخصيّات كتابية بارزة عاشت
الرجاء عبر صلاة عميقة شخصيّة وجماعيّة، للخروج من العجز الذي كانت تعيشه، وقد
حققت صلاتهم ما كانوا يرجونه كإبراهيم وسارة وزكريا واليصابات، ومريم ويوسف...
اليوم نعيش في العراق والمنطقة، ظروفا صعبة حيثُ ترتفعُ وتيرةُ العنف
والنزاعات، وتتفاقم مأساة الفقر والظلم والتهجير، ويتصاعد عدد القتلى والجرحى والمهجّرين
والمهاجرين، وبالنسبة الينا نحن المسيحيين كان هذا العام هو الأسوأ، فقد عانينا
كثيرا من الفكر المتشدد المُمنهج ضدنا، خاصة الاكراه في قانون البطاقة الوطنية
الموحدة، ومحاولات فرض الحجاب على المسيحيات، واستيلاء بعض الميليشيات على دور
المسيحيين، وقيام مجهولين بانتهاك مقابر مسيحية في كركوك. لقد أعربنا عن استيائنا
الشديد لهذه الانتهاكات ورفضنا استقبال المهنئين بعيد الميلاد المجيد لأننا حزانى،
لكننا نبقى متمسكين بالرجاء اساساً في حياتنا كأفراد وجماعة ولان احتفالنا بعيد
ميلاد المسيح، انما احتفال بالرجاء الذي أعلنته الملائكة ليلة ميلاده بالسلام على
الأرض. هذا
الوعد ينعش فينا الْامل بغد أفضل، ويفتح اعيننا على فجر جديد، رجاء نختبر حضورَ من
يملا قلبَنا بفرح الحياة.
والسنة الرحمة، سنةُ اليوبيل التي أعلنها البابا فرنسيس، جاءت في
أجواء الاستعدادات لعيد ميلاد الرجاء. وافتتاح الباب المقدس خطوة رمزية للعبور-الفصح
ممّا نحن عليه وفيه الى زمن المغفرة والمصالحة والسلام والفرح بسبب نعمة الرحمة
التي يمنحنا إياها الله حتى نمارسها على طريقة يسوع بثقة وحماسة كما يفعل البابا
فرانسيس.
المسيحي هو رجل الرجاء لان في قلبه يولد المسيح، ورجاؤه يقين وقوّة،
لا يأتي من وهم أو حلم أو من تفاؤل شخصي، بل من إيمانه بوعد الله: " السلام
على الاض". وعدٌ هو
عينه الذي قاد ابانا إبراهيم نحو ارض مجهولة، وكذلك قاد موسى ويسوع والتلاميذ
الذين لم يكن لهم شيء اخر سوى رجاء عارٍ!
هذا الرجاء نفسه يقودنا وسط حيرتنا وتشتتنا وألمنا وخوفنا، ويضيء ظلام
ليلنا الطويل، فنكتشف توجهات جديدة وسبلا جديدة ومبادرات جديدة لنكون علامات
مضيئة: خميرة ونورا وحبة الخرذل كما يريد يسوع.
هذا
الرجاء يدفعنا الى جعل الآمنا المشتركة قوة دافعة للتغيير في داخلنا وحوالينا،
ويجعلنا نتشبث بالحياة وبأرضنا وبالبقاء فيها نحن منها، وينعش رغبتنا في العمل
والتعاون مع اخوتنا المواطنين الاخرين الطيبين.
لن ننسى
في هذا العيد الصلاة من اجل الموصل وبلدات سهل نينوى وكل مدن العراق لكي تتحرر
ويعود أهلها الى بيوتهم. نحن على قناعة تامة من ان تحرير الموصل وبلدات سهل نينوى
ات ونحن عائدون وفيها ندفن معاناتنا ومخاوفنا وسينتهي التكفيريون والمتشددون
والارهابيون لا محالة، لان لا مستقبل لهم ...
يسوع ولد بعيدا عن ارضه مثل الكثير من المهجرين العراقيين، ثم هدد
مثلهم وهاجر، لكنه عاد الى الناصرة واستقر فيها وعمل وعلم ثم صلب واقامه الله
ممجدا وهو لا يزال يؤثر حتى اليوم في حياتنا.
هذا
الرجاء يمنحنا الجرأة لتخطي الحواجز والخوف، هذا الرجاء وعد من الله، الله الكلمة،
والكلمة نور ودليل ونبل وفرح وموقف ومسؤولية وفعل وإصلاح. الكلمة مشروع يتحقق فينا يوما بعد يوم ليكون المجد لله في السماء وعلى
الأرض السلام.
لمشاهدة الرسالة الرعوية بمناسبة عيد الميلاد لغبطة البطريرك لويس
ساكو الرابط التالي
http://ishtartv.com/viewvideo,1877,tv.html