أبروهوم نورو من ضمن " شخصيات من حلب ذات أثر"  في معرض لياسر الهبراوي

 

 ضم معرض "شخصيات من حلب ذات أثر" لطبيب جراحة العيون و الفنان التشكيلي د.ياسر نهاد الهبراوي في صالة الأسد للفنون الجميلة بحلب، لوحة للملفونو السرياني أبروهوم نورو الذي توفي في السادس من شهر كانون الثاني/يناير سنة 2009 وتضمنت بطاقة التعريف عن الملفونو ابروهوم نورو الآتي:

 الملفونو أبروهوم نورو  1923 – 2009

A. Noro 1923- 2009              Linguist

من أهم المهتمين باللغة السريانية وآدابها

له مؤلفات عديدة

أتقن اللغات السريانية والعربية والإنكليزية والفرنسية والتركية وألم بالألمانية.

 حاضر كثيراً في السريانية ولغتها وتراثها وآدابها في كامبريدج وأكسفورد والهند والولايات المتحدة الأميركية وأوروبا والبلدان العربية وتركيا وإيران.  

وقد ضم المعرض لوحات بورتريه  ل63 لوحة لشخصيات من حلب ذات أثر لشخصيات من حلب توفت وانتقلت إلى ديار الحق وهي لشعراء، رسامين، موسيقيين، مفكرين، كتاب، مناضلين، أطباء، مهندسين، فنانين( كالفنانة ماري جبران التي تم انتخابها قبل ثمانين سنة1950 كنقيب للموسيقيين)، رسمها د. ياسر ليعرضها ويعيد تذكير الناس بها من منظوره الخاص بعد أن قرأ وسمع عنها والتي سبق وتركت أثراً مميزاً في سجل تاريخ حلب.

 ويستمر المعرض بعد تمديده لغاية يوم الإثنين06نيسان/أبريل، حيث تم افتتاحه يوم الأحد 29آذار/مارس.  

وقد استغرق د. ياسر التحضير لهذا المعرض فترة سنة وثلاثة أشهر، وأول لوحة بدأ برسمها منذ عام 2007 وهي لكميل شمبير وهو الشخصية  الأولى التي أشعلت وميض فكرة المعرض في ذهنه، و شمبير هو عازف ومؤلف موسيقي على البيانو كان قد ابتكر طريقة عزف المقامات الشرقية على البيانو، والهبراوي من عشاق الموسيقى ويعزف على البيانو التي درس العزف عليها على أيدي مدرسين أجانب منذ نعومة أظافره.

يتفاعل الهبراوي مع كلماته التي ينطق بها واصفاً الشخصيات التي رسمها وهو يقوم بشرحها، ويشعرك بأنهم أصدقاؤه وأقرباؤه، فيتحدث مثلاً عن الطبيب أدولف بوخه البلجيكي الذي وُلد في حلب، وكان طبيباً وقنصلاً فخرياً لبلجيكا ورئيساً لجمعية العاديات 1970-1974 ثم رئيساً فخرياً لجمعية العاديات مدى الحياة.

وعن كيفية انتقائه لشخصيات المعرض التي رسمها قال الدكتور الهبراوي: بأن الشخصيات التي انتقاها كانت وفقاً لمعايير عدة منها:

أن تكون الشخصيات من كل الأديان والابتعاد عن الصبغة الدينية فلوحات المشايخ والمطران الموجودة في المعرض هي لرجال ثقافة وفكر، و يستشهد بكلامه على أنه لم يرسم لوحة لجده الشيخ كامل الهبراوي لكون أغلب مؤلفاته كانت دينية فقط.

وأثناء التجوال داخل المعرض يُلاحظ أن الدكتور الهبراوي جاور لوحتي الفنان الرسام فاتح المدرس إلى جانب لوحة حسين رشدي المدرس بشكل مقصود، لأن حسين رشدي المدرس هو الذي دفع تكاليف دراسة فاتح المدرس الذي امتنع أهله عن تسديد تكاليف دراسته لأنه اختار دراسة الفن بدلاً من دراسة الطب التي سافر لأجلها، ومن ثم أصبح لاحقاً رئيساً لنقابة الفنون الجميلة في سورية لأعوام 1977-1988.

وعلى نفس المنوال،  فقد تجاورت ثلاث لوحات توسطتها لوحة المناضل إبراهيم هنانو بين لوحتين للمحامي فتح الله صقال إلى اليمين وفاتح المرعشي إلى اليسار، فلولا المحامي فتح الله الصقال لأعدم الفرنسيون المناضل إبراهيم هنانو ولولا الوجيه فاتح المرعشي الذي لُقب بشيخ المجاهدين و الذي تبرع بتسديد مصاريف وأتعاب محاكمة هنانو ( كان الصقال قد طالب بألف ليرة ذهبية للدفاع عن هنانو وبعد نجاحه في الفوز في المحاكمة قام المرعشي بتقديم صرة من المال "صرة عرب"  تبين لاحقاً أنها ضمت 400 ليرة ذهبية فقط و أكتفى بها المحامي الصقال " بحسب محاضرة سابقة للصحفي وضاح محي الدين").

 

يتابع الهبراوي حديثه عن شخصيات المعرض فيتحدث عن عبد الله يوركي حلاق الذي استمر في إصدار مجلة الضاد منذ عام 1931 بجهوده الفردية ولم تتوقف عن الصدور لغاية الآن فيقول:"إن مدينة حلب تضم عقول جبارة وأقولها لكوني حلبي"، وأيضاً الرسام فتحي محمد الذي نحت تمثال العقيد عدنان المالكي الموجود في ساحة بدمشق، والرسام الأرمني كارنيك زولوميان /كارزو/ الذي ولد في حلب وعاش في فرنسا وأصبح عضوا أصيلاً في أكاديمية الفنون الجميلة في فرنسا عام 1979 والتي كانت مجتمعا مغلقاً، وقد حصل الهبراوي على صورته النادرة من أحد المصورين الأرمن القدامى في حلب.

أعتمد الهبراوي على كتاب المائة الأوائل في حلب لمؤلفه عامر رشيد المبيض فاختار شخصياته منه وثم بحث عن صور لتلك الشخصيات في كل الأماكن والمكتبات فشخصية مريانا المراش التي لم يعثر إلا على صورة وحيدة لها في دار الكتب الوطنية بحلب.

الدكتور ياسر الهبراوي من مواليد عام1956 استشاري طب وجراحة العيون، رئيس سابق للجمعية السورية لأطباء العين وعضو اتحاد الفنانين التشكيليين، بدأ بأول درس نظامي في الرسم  منذ سنتين ونصف فقط، وبذلك يكون قد صقل موهبة الرسم لديه عندما كان في أوج تألقه كطبيب، وهو متزوج وابنته زينة وهي طبيبة أيضاً وابنه نهاد يدرس الطب في السنة الخامسة حالياً بمصر وسيما طالبة في الصف السابع حالياً.

ختاماً، ظن الدكتور ياسر الهبراوي بأن يرد بعض الجميل لأولئك الشخصيات الكبار من أهالي حلب، ولكنه اكتشف أخيراً بأنهم هم من ردوا له الجميل من حيث دفعهم له للقراءة والبحث عن الكتب واكتشاف شخصيات لم يكن يعلم عنها من قبل.

ريمون جرجي

حلب 05 نيسان /أبريل 2009

[email protected]