|
في الذكرى الـ 45 لرحيله ناظم الغزالي... ناظم الجمال
عذبُ الصوت بل من أعذب الأصوات العراقية، مختار مُجيد للكلمات والألحان، فكل ما قدمه أبدع به، حتى استطاع أن يغزل بفنه جميل السمّار والخطى، وأبدع - أيضا- باقتناص سمع الناس إلى ثر حزنه.
كان للغزالي لون نابع من حياته وحياة أهله في أفقر أحياء بغداد. انتمى إلى المسرح بعناء وفارقه بعناء آخر، راكبا مسرحه الأوسع في الغناء والذي من خلاله استطاع أن يضع - مع أشقاء له - العراق في سماوات الفن والإبداع. ناظم الغزالي، فناً، من مواليد القحط والعوز الملكي، وينتمي إلى كل الأجيال، فإلى اليوم تسمع وتعاد مغانيه، وبقدرة مؤثرة أوصل المقام العراقي إلى ابعد البلاد ناهيك عن جيراننا. ولد الغزالي عام 1921 وعاش طفولة بائسة وحافلة بالمآسي، فولد يتيم الأب، ولأم ضريرة تسكن في غرفة صغيرة جدا في منطقة "الحيدرخانة". استطاع أن يكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة في المدرسة المأمونية. وبعد وفاة والدته انتقل للعيش مع خالته التي كانت تتقاضى راتبا شهريا قدره دينار واحد، ورغم فقره كان أنيق المظهر كثير الطرفة والمرح. التحق بمعهد الفنون الجميلة - قسم المسرح، ليحتضنه وقتذاك الفنان الكبير حقي الشبلي، اذ رأى فيه الممثل الواعد والمسرحي الناجح. توقف مشروع الغزالي المسرحي بسبب الفقر ذاته، لكنما ظل ذا ذائقة كبيرة لأنه يقرأ الكثير ويستمع أكثر، فحفظ عدداً كبيراً من أغاني ام كلثوم ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وأسمهان وليلى مراد ونجاة علي، وليكتشف من أحاط به أن للغزالي موهبة عملاقة في الغناء لن تتكرر. حنّ لإكمال مشروعه المسرحي فعاد بعناد وإصرار كبيرين، متجاهلا الصعاب، ليحصل على أعلى الدرجات في معهد الفنون. انتقل ناظم الغزالي إلى الغناء بعد نجاح تجربته بتقديم أغنية في مسرحية "مجنون ليلى" وهي "هلا هلا" والتي انتقلت به إلى الإذاعة ومن هناك حلق إلى عالمه الواسع. فوﮒ النخل، ميحانه.. ميحانه، طالعة من بيت ابوها، خايف عليها، أقول وقد ناحت، يم العيون السود، عيرتني بالشيب، ماريده الغلوبي، سمراء من قوم عيسى، له خال، أي شيء في العيد، مَروّ عليه الحلوين، هذه وغيرها من الأغاني تعد فلسفة الغزالي وفرادته، فهو صداح هزار للكلمات الأنيقة وتتناثر نوتات عجائبية بصوته الطروب. رحل الغزالي بعد مشوار كبير آخره قبل وفاته بعام واحد، فقد سافر إلى بيروت وأقام فيها أكثر من 35 حفلا، وسجل العديد من الأغاني للتلفزيون اللبناني، ثم الى الكويت، وسجل 20 حفلة في التلفزيون والصالات الرسمية، بذل جهدا كبيرا وسريعا لينهي تصوير دور له في فلم "مرحبا أيها الحب" مع المطربة نجاح سلام. بعد هذا الإنتاج الغزير عاد إلى العراق وبعد يومين فارق الحياة، هكذا بدأت ولم تنته رحلة طائر العراق الكبير ناظم الغزالي فهو إلى يومنا هذا حاضر في المسامع والقلوب.
الحزب الشيوعي العراقي مركز الإتصالات الإعلامية ( ماتع ) |